يشهد فندق دار الدباغ، الواقع عند مدخل المدينة العتيقة لطنجة، إقبالا ملحوظا من السكان والزوار خلال شهر رمضان الفضيل، حيث يصبح محجا لاكتشاف عروض متنوعة من المنتجات المجالية ومن روائع إبداع الصناع التقليديين المغاربة، ونكهات متنوعة من المطبخ المغربي التقليدي. وأضحى هذا الفضاء التراثي، الذي شيد في القرن السابع عشر في عهد السلطان مولاي إسماعيل، اليوم ملتقى يجمع بين منتجات الصناعة التقليدية المحلية والتقاليد الغذائية، التي تحظى باهتمام خاص خلال شهر رمضان المبارك. كما أصبح فندق دار الدباغ، الذي أعيد تأهيله في إطار الورش الملكي لإعادة تأهيل المدن العتيقة وتثمينها، حاليا فضاء مهما للتعريف بالمنتجات المحلية وإبراز فنون الصناعة التقليدية المغربية العريقة. ويشتمل هذا الفضاء، الذي تشرف على إدارته تعاونية "النطير"، على منتجات عدة تعاونيات وحرفيين من مناطق مختلفة، حيث يمكن للزوار اكتشاف مجموعة متنوعة من المنتجات المجالية والإبداعات الحرفية، من بينها زيت الزيتون وزيت الأركان، والأعشاب والنباتات العطرية، والعسل الطبيعي، إلى جانب مصنوعات تقليدية مستوحاة من التراث المغربي. ويعكس هذا التنوع غنى الخبرة المحلية، كما يتيح للتعاونيات تثمين وتسويق منتجاتها بشكل مباشر. وبمناسبة شهر رمضان، يشهد فندق دار الدباغ دينامية استثنائية، إذ يقصده الزوار لاقتناء المنتجات الأكثر استعمالا في إعداد وجبة الإفطار، أو لاكتشاف منتجات مغربية أصيلة داخل هذا الفضاء الأصيل. وفي هذا السياق، أوضح محمد سعيد البقالي، رئيس تعاونية "النطير"، أن هذا الفضاء جاء نتيجة تضافر جهود عدد من الفاعلين المؤسساتيين والجمعويين، لاسيما وكالة إنعاش وتنمية أقاليم الشمال، إلى جانب المجتمع المدني ممثلا في التعاونية التي يترأسها. وأضاف أن الهدف الرئيسي من هذه المبادرة يتمثل في المساهمة في الترويج وتسويق المنتجات المجالية والصناعة التقليدية، مع توفير فضاء للتعاونيات المحلية للتعريف بمنتجاتها والتواصل مع الجمهور، مبرزا أن هذا الفضاء يسعى إلى تثمين المنتجات الفلاحية والحرفية للتعاونيات، وتمكين الزوار من اكتشاف غنى التراث المغربي. وأشار إلى أن فندق دار الدباغ استقطب، منذ افتتاحه، عددا متزايدا من الزوار المغاربة والأجانب الراغبين في اكتشاف أصالة المطبخ المغربي وتنوع المنتجات التي تقدمها التعاونيات الشريكة، مضيفا أن الفضاء يتيح حاليا لنحو 30 تعاونية عرض منتجاتها وتطوير أنشطتها، بما يساهم في دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالجهة. ويعد شهر رمضان مناسبة مميزة لتثمين هذه المنتجات، بالنظر إلى الطلب المرتفع على المكونات التقليدية المستعملة في إعداد وجبات الإفطار، حيث يقبل الزوار بشكل خاص على العسل والتمر و"أملو" (منتوج يستخرج من اللوز مع زيت أركان) والتوابل وزيت الزيتون، رغبة في اقتناء منتجات مجالية مغربية أصيلة. من جهتها، أوضحت مسيرة الفضاء، رحاب مكناسي زيديني، أن هذا الفضاء يعمل بتعاون وثيق مع عدد من التعاونيات، مع اهتمام خاص بتعاونيات جهة الشمال. وأضافت أن الفضاء يقترح مجموعة كبيرة من المنتجات المجالية، هذا إلى جانب منتجات مختلفة من إبداع الصناع المحليين المهرة، فضلا عن مستحضرات التجميل الطبيعية. وأشارت إلى أن الطلب على هذه المنتجات يعرف ارتفاعا ملحوظا خلال شهر رمضان، حيث يتجه الزوار بشكل أكبر نحو المنتجات الطبيعية والمستحضرات التقليدية المرتبطة بهذا الشهر الكريم، مثل "السفوف" (الذي يختلف اسمه حسب المناطق) وغيرها من المستحضرات التي تستهلك عند الإفطار. ويتوفر الفضاء أيضا على ركن للمطعمة، حيث يقصد العديد من الزوار المكان لتناول وجبة الإفطار الرمضاني، موضحة أن خصوصية هذه الخدمة تكمن في أن الأطباق المقدمة تحضر حصريا من المنتجات المتوفرة داخل فضاءات العرض، وكلها قادمة من التعاونيات الشريكة وتعتمد على مكونات طبيعية. وبذلك يتحول الإفطار خلال هذا الشهر الفضيل إلى فرصة للاستمتاع بالمعمار التاريخي للمكان، وكذلك لاكتشاف وتذوق منتجات المجالية المعروضة للبيع. وهكذا، يجمع فندق دار الدباغ بين التراث المعماري والترويج للمنتجات المجالية وتثمين خبرات التعاونيات، ليصبح خلال شهر رمضان محطة مميزة داخل المدينة العتيقة لطنجة، حيث تلتقي التقاليد الغذائية والحرفية لتقديم تجربة أصيلة متجذرة في الهوية الثقافية المغربية.