سجل حجم مفرغات الصيد الساحلي والتقليدي بميناء طنجة ارتفاعا بنسبة 29 في المائة خلال الشهرين الأولين من العام 2026، في تباين مع الانخفاض المسجل على المستوى الوطني، وفق بيانات صدرت عن المكتب الوطني للصيد. وبلغ الحجم الإجمالي للمفرغات بالميناء 760 طنا مع متم شهر فبراير 2026. ورغم هذا الارتفاع الكمي، استقرت القيمة التجارية الإجمالية للمنتجات البحرية المفرغة عند 21,05 مليون درهم، وهو مستوى يطابق العائدات المسجلة خلال الفترة ذاتها من العام 2025 (21,02 مليون درهم)، مما يعكس تغيرا في تركيبة المصطادات ومتوسط أسعار البيع الأول. وشكلت الأسماك البيضاء المحرك الرئيسي لنمو حجم المفرغات. وأظهرت إحصائيات المكتب الوطني للصيد زيادة بنسبة 210 في المائة في هذه الفئة، لتصل إلى 320 طنا. ورافق هذا الارتفاع الكمي نمو في القيمة المالية بنسبة 44 في المائة لتتجاوز 8,78 مليون درهم، مقارنة ب 103 أطنان بقيمة 6,08 مليون درهم بنهاية فبراير 2025. في المقابل، سجلت الأسماك السطحية انخفاضا بنسبة 5 في المائة في حجم المفرغات، لتبلغ 289 طنا. غير أن القيمة التجارية لهذه الفئة حققت زيادة بنسبة 13 في المائة لتبلغ 3,28 مليون درهم، مقابل 2,91 مليون درهم (305 أطنان) قبل سنة، مما يشير إلى ارتفاع متوسط سعر بيعها في أسواق الجملة رغم تراجع الكميات المعروضة. وفي صنف القشريات، ارتفعت الكميات المفرغة بنسبة 82 في المائة لتصل إلى 71 طنا، ما نتج عنه زيادة في العائدات المالية بنسبة 39 في المائة، متجاوزة 3,41 مليون درهم. وعلى النقيض، تراجعت مفرغات الرخويات بنسبة 44 في المائة، لتستقر عند 79 طنا. ورافق هذا الانخفاض تراجع مواز في الإيرادات المالية بنسبة 42 في المائة، لتبلغ 5,57 مليون درهم. وعلى المستوى الوطني، تعاكس المؤشرات الدينامية المحلية لميناء طنجة. فقد انخفض الحجم الإجمالي لمصطادات الصيد الساحلي والتقليدي المسوقة بنسبة 18 في المائة، ليستقر عند 55 ألفا و153 طنا بنهاية فبراير 2026. من جهة أخرى، ارتفعت القيمة الإجمالية للمفرغات الوطنية بنسبة 3 في المائة لتتجاوز 2,36 مليار درهم، مدفوعة بارتفاع أسعار بعض الأصناف لتغطية النقص الحاصل في الأحجام. وتندرج هذه الإحصائيات في إطار التتبع الدوري الذي يجريه المكتب الوطني للصيد لضبط مسالك التسويق، وضمان التثمين المالي للمنتجات البحرية، ومراقبة تدفقات الصيد الساحلي والتقليدي الموجهة للاستهلاك الداخلي أو التصدير. ويشكل ميناء طنجة إحدى نقاط التفريغ الاستراتيجية في شمال المملكة. وتخضع دينامية المفرغات فيه، كباقي الموانئ المغربية، لتقلبات الأحوال الجوية وحالة المخزونات السمكية التي يراقبها المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، لاسيما بالنسبة للأصناف الخاضعة لخطط التهيئة وحصص الصيد المحددة. ويكتسي قطاع الصيد الساحلي والتقليدي أهمية سوسيو-اقتصادية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، حيث يوفر العمل لمهنيي البحر ويدعم أنشطة موازية في النقل والتبريد والتصنيع الأولي. ويساهم تفريغ المنتجات عبر القنوات الرسمية للمكتب الوطني للصيد في ضمان الشفافية التجارية وتوثيق مسار المنتجات البحرية. وتأتي هذه التطورات في سياق المخططات الوطنية للصيد البحري، التي تركز على تنظيم أسطول الصيد وتحسين التنافسية. وتعتمد وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات على إحصائيات التفريغ كأداة لتوجيه السياسات القطاعية، وتحديد فترات الراحة البيولوجية للأصناف التي تتعرض لضغط الصيد، بهدف تجديد المخزونات المائية وضمان استمرارية الموارد.