جدد العلامة المغربي مصطفى بنحمزة التأكيد على ضرورة اعتماد مقاربة تجمع بين الحساب الفلكي والرؤية الشرعية في اثبات بدايات الاشهر القمرية، وذلك في خضم الجدل المتكرر الذي يثار مع اقتراب نهاية شهر رمضان من كل عام. واوضح بنحمزة، في تصريح مصور نشره عبر قنواته الرسمية، ان الصيام والافطار عبادتان تقومان على اليقين، ما يفرض اعتماد وسائل دقيقة في تحديد دخول الشهر وخروجه، مبرزا ان التراث الاسلامي عرف منذ قرون علما متخصصا في التوقيت يجمع بين الحساب الرياضي والمعرفة الفقهية ورصد الظواهر الفلكية. واشار الى ان المنهج المعتمد يقوم على التكامل بين المعطيات العلمية والرؤية البصرية، حيث يحدد الحساب الفلكي امكانية رؤية الهلال من عدمها، فيما تظل المعاينة المباشرة وسيلة اثبات، مضيفا انه في حال اكدت الحسابات استحالة الرؤية فلا يعتد باي شهادة تخالف ذلك. وفي رده على الدعوات المطالبة بالاكتفاء بالتلسكوبات والمراصد الحديثة، اعتبر بنحمزة ان الشريعة تقوم على اسباب ظاهرة وميسرة لعامة الناس، محذرا من تحويل اثبات الاهلة الى ممارسة نخبوية تقتصر على المختصين، بما قد يؤدي الى اقصاء فئات واسعة من المسلمين. واشاد المتحدث بالنموذج المغربي في مراقبة الاهلة، معتبرا انه يقوم على تنظيم دقيق وشبكة واسعة من المراقبين تغطي مختلف مناطق البلاد، ما يعزز دقة النتائج ويحد من امكانية الخطأ في اعلان بدايات الاشهر القمرية. وياتي هذا التوضيح في سياق نقاشات متجددة حول اعتماد الحساب الفلكي في تحديد المناسبات الدينية، في وقت يؤكد فيه فاعلون في الشأن الديني ان المقاربة المغربية توازن بين المعطى العلمي والثوابت الشرعية، بما يحافظ على وحدة الممارسة الدينية داخل المجتمع.