اختارت فئات واسعة من ساكنة مدينة طنجة، بمناسبة العيد العالمي للشغل الذي يصادف فاتح ماي من كل سنة، استبدال صخب الشعارات النقابية والمسيرات العمالية بهدوء الفضاءات الطبيعية، حيث تحولت المنتزهات المحيطة بعروس الشمال إلى وجهة مفضلة لقضاء يوم العطلة الرسمية في أحضان الطبيعة. وعرفت المواقع الطبيعية الكبرى، وعلى رأسها غابة الرميلات ومنتزه المنار والغابة الدبلوماسية، توافد مئات العائلات والشباب منذ الساعات الأولى للصباح، مستغلين الأجواء الربيعية المعتدلة التي خيمت على المنطقة، من أجل الاستجمام والترويح عن النفس بعيدا عن ضغوط العمل والحياة المهنية الرتيبة. ويكرس هذا الإقبال الكثيف على المناطق الخضراء تقليدا سنويا دأبت عليه ساكنة طنجة في هذه المناسبة، حيث تضع الأسر البحث عن السكينة وتجديد الطاقة النفسية على رأس أولوياتها، معتبرة فاتح ماي موعدا قاصرا على الاستجمام وفرصة متجددة لتمتين الروابط العائلية والاجتماعية التي تحاصرها التزامات الحياة اليومية. ففي منطقة المنار شرق المدينة، امتزجت رائحة الشواء التقليدي بنسيم البحر، ورسمت المجموعات الملتفة حول موائد النزهة لوحات اجتماعية تجسد ثقافة "النزاهة" الجبلية، مؤكدين أن مثل هذه المبادرات تمنحهم حافزا معنويا لاستئناف نشاطهم المهني والدراسي بحيوية أكبر، خاصة وأن العطلة تشكل متنفسا للطلبة والموظفين على حد سواء. وتزخر مدينة طنجة ببيئة إيكولوجية متنوعة تجعلها قبلة للسياحة الترفيهية، إذ يظل منتزه الرميلات، بموقعه الاستراتيجي المطل على مضيق جبل طارق، وبمحميته التي تضم أنواعا نادرة من الوحيش والنبات، أحد أبرز النماذج التي تجمع بين سحر الموقع الجغرافي والغنى الطبيعي، موفرا لزوار المدينة فضاء مثاليا للاستراحة الفاصلة بين ضفتي العمل والاستجمام.