ضربة للانفصاليين.. مصادر بحزب بايدن: الرئيس الأمريكي لن يتراجع عن اعترافه بسيادة المغرب على صحراءه    رحلة جلب اللقاح.. طائرة مغربية "تقلع" اليوم الخميس من الدار البيضاء باتجاه مومباي    المنتخب المغربي يبحث عن ورقة التأهل إلى الدور الموالي من "الشان" عبر بوابة منتخب رواندي    مندوبية السجون ترحل معتقلي الحراك من سجن طنجة الى سجون اخرى    بعد استقالة 21 عضوا.. "بيجيدي إنزكان": المستقيلون صدرت في حقهم عقوبات ومشطب عليهم    تراجع المداخيل السياحية بأزيد من 57 في المائة    حاجيات البنوك المغربية تتراجع إلى 83,4 مليار درهم    بايدن يوقع سلسلة مراسيم من بينها العودة لاتفاق باريس المناخي    عملية جراحية جديدة للرئيس المريض تبون وسط تكتم شديد    400 منصب تخصصها وزارة المالية لتوظيف الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة    "حقوقيو الجماعة" ينبهون إلى تردي الوضع الحقوقي ويطالبون بإطلاق سراح معتقلي الرأي    سلطات الدار البيضاء تمنع وقفة احتجاجية لأرباب الحمامات    طنجة: خلاف بين صديقين يفضي لعملية القتل والشرطة توقف المتشبه به    كمامة تتسبب في مصرع مسنة    أراد تقديم المساعدة له.. هكذا تسببت "طيبة" شاب في مقت_له بطنجة على يد جانح    وهبي ل"الأيام24″: نريد جوابا من العثماني حول الأسباب الحقيقية لتأخر التلقيح    وفيات كورونا في الولايات المتحدة تتخطى عدد قتلاها في الحرب العالمية الثانية    زين الدين زيدان في خطر    ثلاث هيئات في المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية ترفض توقيع "شرعة المبادئ" حول الإسلام    كيف ينظر المؤرخون الأمريكيون إلى إرث دونالد ترامب؟    الصين تفرض عقوبات على 28 مسؤولا في إدارة ترامب بينهم بومبيو    حينما يبكي الرجال    تسجيل 375 مليون عملية أداء إلكتروني بالمغرب بقيمة 322 مليار درهم سنة 2020    المأمون والتنوير العربي المبكر    مارسيل بروست.. صدور رسائل لم تُنشر    فصل من رواية"رحلات بنكهة إنسانية" للكاتبة حورية فيهري_10    الدورة الأولى للمهرجان الدولي للسينما المستقلة بالدار البيضاء: تشكيلة لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الطويلة.    ثلاثة أسباب لتراجع ليفربول الإنجليزي بعد الهيمنة في سنة 2020    الرائد السعودي ينفصل عن الداودي!    كانت متوجهة لطنجة.. الشرطة الإسبانية توقف "شابة مغربية" قامت بتزوير نتيجة تحاليل "كورونا"    رقم خاص لكافاني بعد التسجيل في شباك فولهام    كيف تفاعل العالم مع تسلم الرئيس الأمريكي الجديد منصبه؟    الشعر يَحظر في مراسيم تنصيب بايدن.. شاعرة شابة سوداء تٌرشد الأمريكيين إلى النور فوق التل    صيدلاني وشقيقته على رأس شبكة لترويج الأقراص الطبية المهلوسة    حفيظ العلمي يسعى إلى تسريع التطبيع مع إسرائيل    الجزائر تناور عسكريا على الحدود المغربية وجيشها يتحدث عن «أعداء الأمس واليوم»    الكتاب توصيف للصراعات داخل الثقافة الواحدة.. «العالم».. مرافعة باليبار حول المواطنة الكونية    فرناندو موسليرا يعود للملاعب بعد غياب دام 6 أشهر    المكتب المديري لجامعة كرة السلة يعلن عن هياكله ويستعد لانطلاق الموسم    تجهيزات السيارة الإضافية ترفع استهلاك الوقود    "يوم المغرب" بأمريكا 2021 يحتفي بالعيون والداخلة    السجن النافذ ست سنوات لحارس ليلي وصديقه تورطا في احتجاز فتاة واغتصابها كان منتجع الواليدية مسرحا للفعل الجرمي    «مرجان هولدينغ» تستثمر250 مليون درهم لرقمنة أنشطتها وتسعى للاستحواذ على التجارة الإلكترونية    التشكيلي المغربي عبدالإله الشاهدي يتوج بجائزة محترفي الفن    أخبار الساحة    وعكة صحية مفاجئة تصيب الوزير بن عبد القادر داخل البرلمان (فيديو)    بعد إعدام مئات الآلاف من الدواجن في أوروبا مربو دجاج اللحم بالمغرب يحذرون من تفشي إنفلونزا الطيور    خلافات الأغلبية البرلمانية بالمغرب تجمد قانون الإثراء غير المشروع    فتح قبر العندليب بعد ثلاثة عقود يكشف عن مفاجأة غير متوقعة    طنجة.. جريمة قتل خلال فترة حظر التجول الليلي بساحة 20 غشت    تفاصيل التوزيع الجغرافي لحالات كورونا الجديدة    إلغاء نسخة 2021 من المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب    النسخة البريطانية المتحورة من كوفيد-19 تصل إلى 60 دولة على الأقل    النظام الجزائري "الصّادق"    جانب من القيم الإنسانية المفقودة    فلسعة    سيكولوجية المدح في الاستقطاب الاجتماعي والسياسي    إسبانيا.. اكتشاف أثري أندلسي قرب مالقة يعد بمعلومات عن ثورة عمر بن حفصون    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بسبب التهميش.. المركزيات النقابية تتوعد العثماني بدخول اجتماعي ساخن واستثنائي
نشر في تليكسبريس يوم 06 - 09 - 2017

تستعد المركزيات النقابية للدخول الاجتماعي بانتظارات كبرى ومطالب لم تعد تحتمل التأجيل ، متطلعة لفتح صفحة جديدة من الحوار الاجتماعي الذي عرف خمس سنوات من الجمود مع الحكومة السابقة.
ويعتبر الشركاء الاجتماعيون أن الوقت قد حان لتجاوز مرحلة "البياض"، وتدشين عهد جديد من الحوار الاجتماعي مع حكومة سعد الدين العثماني، عبر مأسسة هذا الحوار ووضع أجندة واضحة ومحددة لتحقيق مطالب الشغيلة المغربية وإيجاد حل للإشكاليات العالقة.
ولعل ملف الصندوق الوطني للتقاعد من بين أهم القضايا المطروحة، إلى جانب المطالب المتعلقة بتحسين الأوضاع المادية والمهنية للمأجورين، فضلا عن الجانب التشريعي المتمثل في وضع مشاريع قوانين الإضراب و النقابات و مدونة الشغل أمام مجلس النواب التي تقتضي، حسب المركزيات النقابية، فتح مشاورات واسعة بشأنها مع الفرقاء الاجتماعيين .
وبهذا الخصوص اعتبر الميلودي موخاريق الأمين العالم للاتحاد المغربي للشغل ، أن الدخول الاجتماعي لهذه السنة " استثنائي " بالقياس إلى الاحتقان الاجتماعي الذي يسود أوساط الطبقة العاملة المغربية، مشيرا إلى وجود " انتهاك للحريات النقابية ".
وأوضح موخاريق، أن الحكومة عقدت منذ تعيينها لقاء "واحدا ويتيما " مع النقابات ،حيث تعهد رئيس الحكومة بفتح حوار اجتماعي وبسن مقاربة تشاركية حول مجموعة من الملفات، مضيفا أنه على الرغم من مرور عدة أشهر على تعيين الحكومة " لم تقدم أية إشارة على عزمها الالتزام بحوار اجتماعي صادق والاستجابة للمطالب العادلة والمشروعة للطبقة العاملة ولعموم المأجورين".
وذكر موخاريق أن رئيس الحكومة أعلن، حين تطرقه الى المحور الاجتماعي خلال عرضه للبرنامج الحكومي أمام البرلمان، عن مراجعة مدونة الشغل، وعن إصدار " القانون التنظيمي المتعلق بحق الإضراب دون استشارة الفرقاء، خلافا لتوجهات السلطات العليا التي طالبت بفتح مشاورات واسعة حول قانون الإضراب " معتبرا ، هذا الأخير " قانونا تكبيليا "لحق الإضراب
واعتبر أنه أمام هذه المواقف التي اتخذتها الحكومة ضد الطبقة العاملة ، فإن الدخول الاجتماعي لهذه السنة سيكون "ساخنا واستثنائيا"، موضحا أن مركزيته النقابية لا تريد " اجتماعات بروتوكولية "،بل تريد حوارا اجتماعيا يعود بالنفع وبنتائج ملموسة على الطبقة العاملة من زيادات في الأجور وتحسين لنظام التعويضات وتطبيق قوانين الشغل وتجميد الإصلاحات المتعلقة بنظام التقاعد التي مررتها الحكومة السابقة " دون أدنى استشارة أو موافقة ".
وبخصوص ملف التقاعد رفض الاتحاد المغربي للشغل ما أقدمت عليه الحكومة السابقة ،خصوصا، وأن لجنة تقصي الحقائق التي أحدثها مجلس المستشارين أقرت بتجميد هذا القرار الذي ضرب القدرة الشرائية للمستخدمين من خلال اقتطاعات كبيرة من أجورهم،مطالبا بفتح المفاوضات القطاعية من أجل الوصول إلى اتفاقيات جماعية لتحسين الأوضاع المادية والمهنية للمأجورين بمختلف القطاعات المهنية.
من جانبه اعتبر عبد القادر الزاير نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل،في حديث مماثل، أن الحوار الاجتماعي "لم يعد له وجود "، لأنه أصبح مجرد لقاءات لا تفضي إلى أي شيء،موجها انتقادات للحكومة ب " ضربها للحرية النقابية وانتهاكها لحقوق العمال وعدم تطبيق القانون".
وأوضح أن الحوار الاجتماعي كممارسة وكمؤسسة تم إحداثه في فاتح غشت 1996 من خلال التوقيع على التصريح المشترك بين الحكومة والنقابات وأرباب العمل، مضيفا أنه منذ ذلك التاريخ تم وضع قواعد مضبوطة للمفاوضات الاجتماعية من خلال حوار بدورتين في السنة: دورة في أبريل "لكي نتمكن من زف بشرى للعمال في ماي ، ودورة ثانية في شتنبر نعبر فيها عن مواقفنا ومطالبنا من الحوار الاجتماعي في مشروع قانون الميزانية".
وذكر في هذا الصدد بالتوقيع على أربع اتفاقيات مع الحكومات السابقة ، وهي تصريح فاتح غشت 1996 واتفاقات 23 أبريل 2000 و30 أبريل 2003 و26 أبريل 2011 .
وسجل أنه مع حكومة بن كيران مضت خمس سنوات دون أن يتم الاتفاق حتى على جدول الأعمال، وأمام هذا الوضع، يضيف الزاير، "خضنا كافة الأشكال النضالية من مسيرات وإضرابات وأشكال من التنسيق ، لكن لحد الساعة لا وجود للحوار الاجتماعي"
وتابع أن الدخول الاجتماعي لهذه السنة يأتي بعد الخطاب الملكي لعيد العرش الذي انتقد فيه ، جلالة الملك ، أداء الحكومة ، كما يأتي في سياق المطالب الاجتماعية لساكنة الحسيمة وما يعرفه قطاع التعليم من مستجدات.
وأكد أن الظروف السابقة على الدخول الاجتماعي " غير مشجعة " ، لأن حكومة بنكيران خلفت آثارا سيئة منها غلاء الأسعار وارتفاع سعر المحروقات، مسجلا عدم وجود حوار اجتماعي سواء على المستوى القطاعي أو المحلي أو الوطني على الرغم من وجود نزاعات منذ أكثر من سنة لم تجد طريقها إلى التسوية ، بالإضافة إلى "إغلاق المعامل وتسريح العمال والعجز الصارخ للميزان التجاري وارتفاع المديونية وتجميد مطالب العمال ".
ودعا الزاير ، رئيس الحكومة إلى إيجاد حلول عاجلة للقضايا العالقة التي خلفها السيد بن كيران، و التي تتمثل أساسا في إشكالية الصندوق الوطني للتقاعد والحوار الاجتماعي، مذكرا بأن رئيس الحكومة استقبل المركزيات النقابية بعد فاتح ماي وقدم وعودا لا يمكن الحكم على مدى صدقها خاصة وأنه لم تمض مدة طويلة على تنصيب الحكومة الحالية .
وأوضح أن الكونفدرالية تدعو إلى حوار وطني ينكب على مناقشة مشاكل البلاد، مؤكدا على أهمية إرجاع الثقة إلى المواطنين عبر هذا الحوار الوطني الذي يجب أن تطرح فيه مخططات للخروج من الوضعية الحالية للبلاد، خاصة، وأن المغرب يتوفر على كل الإمكانيات التي تجعله من البلدان الصاعدة.
من جهته أوضح عبد الصمد مريمي نائب الأمين العام للاتحاد الوطني للشغل أن الدخول الاجتماعي لهذه السنة له خصوصية لأنه الأول في عهد الحكومة الجديدة ،مبرزا أن رئيس الحكومة سعد الدين العثماني الذي التزم في لقاءات سابقة بمأسسة الحوار الاجتماعي ، تنتظره الكثير من القضايا العالقة ومستجدات في الساحة الاجتماعية التي تحتاج إلى حوار مع الفرقاء الاجتماعيين.
وذكر مريمي، في حديث مماثل، أن جولة أبريل 2016 من الحوار الاجتماعي نتجت عنها الالتزامات بين الحكومة وبين المركزيات النقابية ، غير أن الحوار "سيتوقف لأسباب سياسوية"، وجاءت بعد ذلك الانتخابات التشريعية التي أفرزت الحكومة الجديدة، مضيفا أن هذه" الالتزامات المهمة التي كان التوافق قريبا بشأنها هدفت إلى تحسين الدخل بالنسبة لشرائح الموظفين والمستخدمين والعمال".
وتابع أن هناك قضايا أخرى ومستجدات عالقة على مستوى القطاعات الوزارية و الجماعات الترابية التي تحتاج إلى حوارات قطاعية، علاوة على وجود متغيرات في قطاع التربية الوطنية وقطاع التعليم العالي والداخلية تحتاج التدارس بشأنها، من أجل التوصل إلى أرضية مناسبة توفر كل أسباب النجاح.
ومن أجل التقدم إلى الأمام وتجاوز وضعية الركود يقترح السيد مريمي وضع مرجعيات قانونية أو تنظيمية ،عبر قانون أو مرسوم، تخص تحديد الحوار الاجتماعي بجولاته ، وفي حالة وقوع اختلاف بين الفرقاء يتم الاحتكام إلى هذه المرجعية القانونية التي تدبر هذا الأمر.
واعتبر أنه لا يمكن الحكم على مدى استعداد الحكومة للحوار حتى يتم الدخول في جولة شتنبر ومعرفة نتائج المفاوضات، مبرزا أن الحكومة أبدت استعدادها للحوار وفتح جسور التواصل مع المركزيات النقابية.
من جهة أخرى أوضح سعيد خمري أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بكلية الحقوق المحمدية (جامعة الحسن الثاني) أن الحوار الاجتماعي تعطل خلال حكومة السيد بن كيران، لأن جل النقابات كانت تشتكي من غياب حوار جدي معها ، ومن الاستجابة للمطالب الاجتماعية "و لو في حدودها الدنيا ،" خاصة مع ارتفاع الأسعار وجمود الأجور وغياب العدالة الضريبية التي تثقل كاهل الموظف والأجير.
واعتبر خمري أنه كان من المنتظر مع حكومة السيد العثماني أن يتم طي صفحة الماضي وفتح حوار جدي مع النقابات، لاسيما، مع خروج العديد من المطالب الاجتماعية، مؤكدا أن هذا الدخول الاجتماعي يشكل لحظة مفصلية من أجل إعادة بعث الحوار الاجتماعي والجلوس على طاولة المفاوضات والاستجابة للمطالب النقابية والخروج بمبادرات ملموسة "وإلا ستجد الحكومة نفسها في مواجهة التصعيد والاحتجاجات الاجتماعية".
وفي حالة عدم الاستجابة لمطالب المركزيات النقابية توقع الأستاذ الجامعي ، أن يؤثر ذلك على الاستقرار الحكومي، من جهة لطبيعة تشكيلة الحكومة المؤلفة من عدة أحزاب،و التي يصعب فيها الحفاظ على الانسجام، ومن جهة أخرى لأن هذه المرحلة تتميز بتصاعد الحركات الاحتجاجية الاجتماعية في العديد من مناطق المغرب.
وأشار إلى مجموعة من القطاعات التي تعيش مشاكل حقيقية من قبيل قطاع الوظيفة العمومية، الذي وقف الخطاب الملكي عند مكامن الخلل فيه على مستوى الإدارة، فضلا عن مشكل إصلاح التعليم وإكراهات تنزيل الرؤية الاستراتيجية للتربية والتكوين وقطاع الشغل والعديد من القطاعات الاجتماعية.
وخلص الأستاذ خمري إلى أن تدبير الأزمات لا يمكن أن يكون بتدبير إداري وحكومي محض، بل بالرجوع أيضا إلى النقابات التي يمكن لها أن تساهم بدورها في تقديم حلول للمشاكل التي تعانيها مجموعة من القطاعات.
وأمام كل هذه الإشكاليات العالقة والانتقادات التي توجهها المركزيات النقابية للحكومة، فإن رئيس الحكومة السيد سعد الدين العثماني سيجد نفسه مطالبا بتحسين العلاقة بين المؤسسة التنفيذية والشركاء الاجتماعيين، وإعادة تشغيل آليات الحوار الاجتماعي عبر مأسسته من أجل خلق أجواء جديدة من الثقة والسلم الاجتماعي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.