جلالة الملك يعطي انطلاقة أشغال إنجاز المقر الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني بالرباط، رافعة للتحديث والنجاعة    العثماني يستبق "فاتح ماي" باستدعاء النقابات لتوقيع زيادة الأجور    بعد أمريكا وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا.. الهند تعترف: "المخابرات المغربية كشفت هويات الإرهابيين في هجوم سيريلانكا"    السودان: المحتجون يدعون إلى « مسيرة مليونية » للمطالبة بحكم مدني    الرجاء يواصل صحوته ويضيق الخناق على المتصدر الوداد    عاجل.. بعد تدهور حالتهما الصحية.. نقل الأبلق والأصرحي من السجن إلى مستشفى    شخصان يضرمان النار عمدا بجسد زميلهم.. والأخير يفارق الحياة بالناظور يبلغ من العمر 34 سنة    في حادثة غريبة.. معجون أسنان يُنهي حياة فتاة أمريكية    سولشاير يتهم جوارديولا باللجوء للعب غير النظيف    نادي الوداد يطرح تذاكر المباراة أمام سانداونز للبيع: هذه أثمنة التذاكر ونقاط البيع    سليمان الريسوني يكتب .. بذلة سوداء ومسارات أكثر سوادا    برقية تعزية من جلالة الملك إلى دوق لوكسمبورغ الأكبر هنري على إثر وفاة والده    حريق مهول يتسبب في مصرع رضيع بطنجة ( صورة )    وزارة أمزازي تستفسر أستاذ رفض تدريس مادتين    أبرز برامج رمضان 2019 على القناتين الأولى والثانية..هل ترضي المشاهد المغربي؟    باريس تحتضن الدورة 16 لمعرض العقار المغربي (سماب – ايمو)    حفيظ العلمي قدام آلاف التجار: القطاع ديالكوم كيخدم مليون و نص د المغاربة    وفاة عباسي مدني مؤسس الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية    ما عجز عنه أشبال الأطلس بالقدم كسبه لقجع بالقلم    تارودانت: غياب الأنسولين بالمستشفيات العمومية يخرج المرضى للإحتجاج بسبت الكردان    زيدان: "إذا اشتريت لاعبين يجب أن يغادر آخرون"    المحكمة الإسبانية تبرئ رئيس برشلونة السابق من تهمة “غسيل الأموال”    ارتفاع حركة النقل الجوي بمطار الشريف الإدريسي بالحسيمة خلال الربع الأول من العام    شخصان يضرمان النار في صديقهما بالناظور والأمن يكشف التفاصيل    الرميد تدخل في ملف المؤرخ منجب وها شنو دار    بشرى سارة: “الكاف” يقدم هدية ثمينة للمنتخب الوطني لأقل من 23 سنة.    في خطوة إنسانية.. الديفا سميرة سعيد تتبرع ب8 مليون سنتيم لصالح دار للأطفال في طنجة    وزير الطاقة الجزائري السابق.. أمام العدالة بتهمة سرقة أموال الشعب    إلغاء مؤتمر القوميين العرب بطنجة والطليعة يتهم ” بوريطة “    مراكز نداء بالمغرب متهمة بقرصنة وتحويل مكالمات المتصلين    المخابرات المغربية كشفت هوية الانتحاريين التسعة في سريلانكا    "الكاف" ينصف المنتخب الأولمبي ويقصي الكونغو من تصفيات "الكان"    توقيف شخصين للاشتباه في تورطهما في الحيازة والاتجار في مخدر الإكستازي    سلاح أمني يصد معتديا على والدته بالسلاح الأبيض    وزير الصحة يترأس اجتماعا مع مختلف الأطراف لتدارس الخلاف بخصوص التكفل بالولادات القيصرية    عدد مستعملي “البراق” سيصل قريبا إلى مليون مسافر    مراسيم عسكرية روسيّة ترحب بزعيم بيونغ يانغ    سابقة في المغرب.. إطلاق تطبيق ذكي للتوعية وعلاج « التصلب اللويحي »    نيوزيلندا تمنح عائلات ضحايا الاعتداء الإرهابي على المسجدين إقامة دائمة    أخنوش يتوقع موسما فلاحيا متوسطا بالنسبة لإنتاج الحبوب    “مهرجان سوس الدولي للفيلم القصير يحتفي بالسينما الإسبانية”    توقيف متطرف سابع على علاقة ب »خلية سلا »    العرائش: تقديم أدوات تمويل المقاولات الصغيرة والمقاولين الذاتيين    قصيدة جديدة للشاعر المغربي إدريس الملياني    سحب كثيفة ورياح معتدلة خلال طقس نهار اليوم    مجلس النواب يعبر عن تضامنه اللامشروط مع الأسرى الفلسطينيين    الجائزة العالمية للرواية العربية.. رواية “بريد الليل” للبنانية هدى بركات تفوز ب 50 ألف دولار    ندوة دولية حول البلاغة الجديدة بين التجربة التونسية والمغربية ببني ملال    رسالة متأخرة إلى الشاعر محسن أخريف : تحية لك وأنت هناك    فرع الحزب بالصخور السوداء ينظم لقاء مفتوحا مع حسن نجمي    محترف أصدقاء الخشبة باكادير ينظم جولة مسرحية وطنية لعرض :”مسرحية البلاد الثانية”    العدد ديال الشارفين فالعالم تجاوز عدد الأطفال    ندوة وطنية حول إسهامات جد الدولة العلوية مولاي علي الشريف بمراكش يوم السبت المقبل    مخاض الأمة والوعد الصادق..    أسبوع التلقيح    أول مكتشف للنظارات الطبية وللعمليات الجراحية لإزالة المياه البيضاء من العين، الطبيب الأندلسي المغربي محمد الغافقي    ابتكار "خبز ذكي" لمرضى السكري    دورة تكوينية في "قواعد التجويد برواية ورش عن نافع" بكلية الآداب بالجديدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هل انتهى حقا زمن الاعتداء على النساء؟ !
نشر في تطوان بلوس يوم 11 - 09 - 2018

بحلول يوم الأربعاء 12 شتنبر 2018، يكون القانون 13.103 المتعلق بمحاربة كل أشكال العنف ضد النساء ومواجهة ظاهرة التحرش، المصادق عليه في جلسة عمومية بمجلس النواب بتاريخ 14 فبراير 2018، إثر موافقة 168 نائبا ومعارضة 55 آخرين، فيما لم يمتنع أي نائب عن التصويت. والصادر بالجريدة الرسمية عدد 6655 في 12 مارس 2018، قد دخل حيز التنفيذ في سائر المحاكم. وتكون الخزانة القانونية ازدانت بمولود جديد، بعد مخاض عسير دام عدة سنوات.
ففي ظل تصاعد جرائم العنف ضد النساء وتفشي ظاهرة التحرش الجنسي، لا يسعنا إلا نصفق بحرارة لمثل هذه القوانين، التي من شأنها الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه التمادي في الاعتداء على المرأة، سواء في البيت أو في العمل أو في الشارع أو في المؤسسات العامة والخاصة. لكن إلى أي حد يمكن أن تكون هذه النصوص القانونية رادعة؟ مما لا ريب فيه أنه إذا لم يتم السهر على ترجمتها إلى أحكام عادلة وملموسة، ستظل مجرد حبر على ورق. لأننا مازلنا غير متشبعين بأبجديات القانون وبعيدين عن احترامه، ويصعب علينا الانضباط إلى مواده وبنوده ونصوصه، ما لم نقتنع بأحكامه ونلتزم بفصوله، باعتباره ثقافة يتم اكتسابها وسبر أغوارها، عبر التعلم والتوعية والممارسة اليومية في كافة مناحي الحياة العامة، والحرص على استقلالية القضاء في ضمان حقوق الإنسان والحريات الأساسية، والتعامل مع المواطنين على قدم المساواة وفق أحكام القانون بلا تمييز...
إذ رغم ما حمله معه هذا المولود الجديد من نواقص، وما أثير حوله من جدل واسع وسط الجمعيات الحقوقية خاصة منها المدافعة عن حقوق المرأة، وما أعيب على وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، التي تشرف على تدبير شؤونها القيادية بحزب "العدالة والتنمية" الوزيرة بسيمة الحقاوي، من كونها لم تقم بالتمهيد لتنزيله عبر ما تعهدت به من حملات تحسيسية. فمن حسناته أنه يهدف بشكل عام إلى تأمين الحد الأدنى من شروط وضوابط الحماية القانونية للنساء ضحايا العنف، ويأتي في سياق ما تعرفه بلادنا من دينامية حقوقية تعززت مع إقرار دستور 2011، الذي ساهم في ظهور جيل جديد من الإصلاحات، وبلورة ميثاق حقيقي للحقوق والحريات الأساسية، إحداث هيئات للنهوض بحقوق الإنسان، وترسيخ مبادئ وقيم ومقتضيات دعم المرأة وحماية حقوقها وصيانة كرامتها، حتى يمكنها الانخراط الفعلي والفعال في المسار التنموي.
فالقانون 13.103 يعتبر العنف "كل فعل مادي أو معنوي أو امتناع أساسه التمييز بسبب الجنس، يترتب عليه ضرر جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي للمرأة" وهو ما يميز بين أربعة أشكال من العنف، تتمثل في العنف الجسدي الذي يرتبط بكل ممارسة أو رفض يضر أو من شأنه الإضرار بالسلامة الجسدية للمرأة. والعنف الجنسي، الذي يتعلق بكل لفظ أو استغلال يمسان بحرمة جسد المرأة إما لأغراض جنسية أو تجارية. وهناك أيضا العنف النفسي كالإكراه أو التهديد أو الإهمال، ثم العنف الاقتصادي، الذي يحرم المرأة من حقوقها الاجتماعية والاقتصادية.
وينص بخصوص التحرش على أنه: "يعتبر مرتكبا لجريمة التحرش كل من أمعن في مضايقة الغير في الفضاءات العمومية أو غيرها، بأفعال أو أقوال أو إشارات ذات طبيعة جنسية أو لأغراض جنسية، أو بواسطة رسائل مكتوبة أو هاتفية أو إلكترونية أو تسجيلات أو صور ذات طبيعة جنسية أو لأغراض جنسية. وتضاعف العقوبة إذا كان الجاني زميلا في العمل أو من الأشخاص المكلفين بحفظ النظام العام والأمن. ويعاقب بالحبس من شهر إلى ستة شهور وغرامة مالية من 2000 درهم إلى 10000 درهم. كما يكون العقاب بالسجن من 3 إلى 5 أعوام وغرامة من 5000 درهم إلى 50000 درهم، إذا ارتكب التحرش الجنسي من طرف أحد الأصول أو المحارم أو من له ولاية أو سلطة على الضحية أو مكلفا برعايتها أو كافلا لها، أو إذا كانت الضحية قاصرا. وهناك مواد قانونية وأحكام أخرى من القانون ذاته، يمكن الرجوع إليها للاستئناس.
ومثل سائر القوانين السابقة، لم يسلم القانون 13.103 من انتقادات حادة لما شابه من عيوب كان يمكن تجاوزها وإدخال بعض التعديلات الهادفة إلى تجويده. حيث أنه لم يرق إلى مستوى انتظارات المجتمع، لاسيما أن الحكومة تجاهلت إشراك المجتمع المدني في صياغته، والأخذ بآراء واقتراحات المؤسسات الحقوقية الرسمية والمنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية، بما فيها التابعة للأمم المتحدة. ويرى بعض الرافضين له أنه لم يقدم تعريفا واضحا للعنف ضد النساء كما وقفت عليه كل الاتفاقيات الدولية المهتمة بحقوق المرأة، إضافة إلى أنه يتسم بالضبابية في تحديد الموقف من العنف الزوجي والاغتصاب، ويرجح المقاربة الزجرية على المقاربة الوقائية والحمائية...
لقد كان يفترض أن يرى القانون النور منذ أمد طويل، في ظل ما بات يعرفه مجتمعنا من ظواهر سلبية خطيرة، تتقدمها ظاهرة العنف ضد النساء، وأن ترافقه حملة توعوية في مختلف وسائل الإعلام، وتسبقه ثورة حقيقية في البيت والمدرسة والجامعة... أليس من العار أن يتعرض للعنف سبعة نساء من عشرة وفق ما أورده تقرير من إعداد الوزارة الوصية خلال عام 2017، وأن يقع حوالي ثلث المغربيات ضحية العنف الجنسي حسب الأمم المتحدة؟ ناهيكم عن تقارير أخرى وطنية ودولية تكشف عما تعانيه المرأة من فظاعات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.