العلمي ينادي بتغيير بنود الدستور ويستغرب السباق إلى الانتخابات    احتجاجات ضد بنك بسبب 326 هكتارا من الأرض    أيندهوفن يعبر فيليم بثلاثية ويواصل ملاحقة أياكس    "الماط" يطالب الجامعة بضمان تكافؤ الفرص    سفير الإمارات قد لا يعود إلى المغرب    رسائل في صناعة الصواريخ الروسية .......    رسميا.. الحكومة والنقابات توقعان اتفاقا اجتماعيا جديدا وزيادات في الأجور ل800 ألف موظف    رسميا..الحكومة و”الباطرونا” والنقابات يوقعون “اتفاق رفع الأجور”.. وهذه تفاصيله الكاملة    ترتيب الدوري الإسباني بعد انتهاء الجولة الرابعة والثلاثون    وزير الشباب والرياضة يجمد مهام جامعة كرة السلة    فياريال يصعق ريال سوسيداد بهدف قاتل في الليغا    بالصورة : الكونغو تعترف بإشراك لاعب غير مؤهل أمام المغرب    من 70 إلى 180 درهم للساعة.. وزارة التعليم تستنجد بالمتقاعدين والمعطلين لتعويض المتعاقدين    وفاة ثلاثيني داخل المستشفى الحسني بالناظور متأثرا بحروق من الدرجة الثالثة    تأجيل المهرجان الدولي للمونودراما بقرطاج والاحتفاظ ببعض فقراته    بن سالم حميش يتوج بجائرة الشيخ زايد للكتاب    معتقلو حراك الريف علقو اضرابهم عن الطعام بعد الاستجابة الجزئية لمطالبهم    أحوال الطقس ليوم الخميس    بالبيضاء..التحقيق مع سيدة متورطة في تعنيف 4 خادمات أجنبيات    تفاصيل جديدة في قضية الشاب الذي حاول سرقة بنك لعلاج والده    مهاجمة موظفين عموميين.. والأمن يطلق الرصاص على حاملي السواطير    الاتحاد الاوروبي يسلط الضوء على مساهماته لتنمية العالم القروي بالحسيمة (فيديو)    « مسيرة مليونية » للمطالبة بحكم مدني في السودان    مركزية “السي دي تي”: ها علاش ماوقعناش الاتفاق الاجتماعي الجديد مع الحكومة وانسحبنا    الذراع النقابي للعدالة والتنمية: وقعنا على العرض الحكومي من منطلق خذ وطالب    افتتاح الدورة 57 للملتقى الدولي للورد العطري بالمغرب بقلعة مكونة    مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم يتعلق بالصفقات العمومية    زيدان يُزيل أثار «عهد» سولاري رفقة ريال مدريد    الأعرج: الوزارة شرعت في تنزيل المقتضيات المرتبطة بالرعاية الاجتماعية تفعيلا للتعليمات الملكية لصاحب الجلالة    للمرة الثانية.. كارلوس غصن يغادر سجن طوكيو ويُمنع من رؤية زوجته    هل ينتهي الزواج السياسي بين "إخوان العثماني" و"رفاق بنعبد الله"؟‬    الحكومة ترفض التعليق على مغادرة سفير أبو ظبي للرباط!    سولشاير: لم أخطط لخوض مباريات يوم الخميس    إطلاق خط جوي بين الصويرة ولندن    بعد تمديد رئاسته.. السيسي يمدد حالة الطوارئ    غرفة الصناعة التقليدية بالجهة تسلط الضوء على الحماية الإجتماعية للحرفيين على ضوء التشريع الإجتماعي المغربي    الدكالي ينهي خلاف التكفل بالولادات القيصرية    الكشف عن دور مهم للمغرب في فك خيوط هجمات سريلانكا الدامية    سميرة تعود إلى المغربي    السحماوي في “جاز بلانكا”    تتويج المغرب بجائزة كتاب الطفل بالشارقة    "خطورة ترامب" تقود بايدن إلى الانتخابات الرئاسية    رجال ونساء الأمن الوطني يعبرون عن ارتياحهم ويشيدون باهتمام جلالة الملك بصحتهم    تحذير جديد: مسكن الإيبوبروفين قد يؤدي إلى الوفاة بعد ال 40!    استعدادات الشهر الفضيل    بني ملال : تنظيم حملات تحسيسية لداء السكري    بعد إيقاف 100 متورط في قرصنة المكالمات بمراكز وهمية للنداء..الأمن يعتقل 8 مستخدمات بخريبكة    حقوق الكنائس والبيع في الإسلام    محمد برادة: المغرب في حاجة إلى توسيع القاعدة الجبائية وخفض معدلات الضرائب    مهرجان سوس الدولي للفيلم القصير يحتفي بالسينما الإسبانية    مدير مؤسسة دار الحديث الحسنية أحمد الخمليشي.. إثارة الإشكاليات المرتبطة بالعلوم القرآنية أضحى أمرا حتميا وضروريا    القايد صالح يلين خطابه ويعد الجزائريين باسترجاع الأموال المنهوبة    تارودانت: غياب الأنسولين بالمستشفيات العمومية يخرج المرضى للإحتجاج بسبت الكردان    سابقة في المغرب.. إطلاق تطبيق ذكي للتوعية وعلاج « التصلب اللويحي »    قصيدة جديدة للشاعر المغربي إدريس الملياني    ندوة وطنية حول إسهامات جد الدولة العلوية مولاي علي الشريف بمراكش يوم السبت المقبل    مخاض الأمة والوعد الصادق..    أول مكتشف للنظارات الطبية وللعمليات الجراحية لإزالة المياه البيضاء من العين، الطبيب الأندلسي المغربي محمد الغافقي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هل انتهى حقا زمن الاعتداء على النساء ؟! مقال رأي
نشر في العمق المغربي يوم 11 - 09 - 2018

بحلول يوم الأربعاء 12 شتنبر 2018، يكون القانون 13.103 المتعلق بمحاربة كل أشكال العنف ضد النساء ومواجهة ظاهرة التحرش، المصادق عليه في جلسة عمومية بمجلس النواب بتاريخ 14 فبراير 2018، إثر موافقة 168 نائبا ومعارضة 55 آخرين، فيما لم يمتنع أي نائب عن التصويت. والصادر بالجريدة الرسمية عدد 6655 في 12 مارس 2018، قد دخل حيز التنفيذ في سائر المحاكم. وتكون الخزانة القانونية ازدانت بمولود جديد، بعد مخاض عسير دام عدة سنوات.
ففي ظل تصاعد جرائم العنف ضد النساء وتفشي ظاهرة التحرش الجنسي، لا يسعنا إلا نصفق بحرارة لمثل هذه القوانين، التي من شأنها الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه التمادي في الاعتداء على المرأة، سواء في البيت أو في العمل أو في الشارع أو في المؤسسات العامة والخاصة. لكن إلى أي حد يمكن أن تكون هذه النصوص القانونية رادعة؟ مما لا ريب فيه أنه إذا لم يتم السهر على ترجمتها إلى أحكام عادلة وملموسة، ستظل مجرد حبر على ورق. لأننا مازلنا غير متشبعين بأبجديات القانون وبعيدين عن احترامه، ويصعب علينا الانضباط إلى مواده وبنوده ونصوصه، ما لم نقتنع بأحكامه ونلتزم بفصوله، باعتباره ثقافة يتم اكتسابها وسبر أغوارها، عبر التعلم والتوعية والممارسة اليومية في كافة مناحي الحياة العامة، والحرص على استقلالية القضاء في ضمان حقوق الإنسان والحريات الأساسية، والتعامل مع المواطنين على قدم المساواة وفق أحكام القانون بلا تمييز…
إذ رغم ما حمله معه هذا المولود الجديد من نواقص، وما أثير حوله من جدل واسع وسط الجمعيات الحقوقية خاصة منها المدافعة عن حقوق المرأة، وما أعيب على وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، التي تشرف على تدبير شؤونها القيادية بحزب “العدالة والتنمية” الوزيرة بسيمة الحقاوي، من كونها لم تقم بالتمهيد لتنزيله عبر ما تعهدت به من حملات تحسيسية. فمن حسناته أنه يهدف بشكل عام إلى تأمين الحد الأدنى من شروط وضوابط الحماية القانونية للنساء ضحايا العنف، ويأتي في سياق ما تعرفه بلادنا من دينامية حقوقية تعززت مع إقرار دستور 2011، الذي ساهم في ظهور جيل جديد من الإصلاحات، وبلورة ميثاق حقيقي للحقوق والحريات الأساسية، إحداث هيئات للنهوض بحقوق الإنسان، وترسيخ مبادئ وقيم ومقتضيات دعم المرأة وحماية حقوقها وصيانة كرامتها، حتى يمكنها الانخراط الفعلي والفعال في المسار التنموي.
فالقانون 13.103 يعتبر العنف “كل فعل مادي أو معنوي أو امتناع أساسه التمييز بسبب الجنس، يترتب عليه ضرر جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي للمرأة” وهو ما يميز بين أربعة أشكال من العنف، تتمثل في العنف الجسدي الذي يرتبط بكل ممارسة أو رفض يضر أو من شأنه الإضرار بالسلامة الجسدية للمرأة. والعنف الجنسي، الذي يتعلق بكل لفظ أو استغلال يمسان بحرمة جسد المرأة إما لأغراض جنسية أو تجارية. وهناك أيضا العنف النفسي كالإكراه أو التهديد أو الإهمال، ثم العنف الاقتصادي، الذي يحرم المرأة من حقوقها الاجتماعية والاقتصادية.
وينص بخصوص التحرش على أنه: “يعتبر مرتكبا لجريمة التحرش كل من أمعن في مضايقة الغير في الفضاءات العمومية أو غيرها، بأفعال أو أقوال أو إشارات ذات طبيعة جنسية أو لأغراض جنسية، أو بواسطة رسائل مكتوبة أو هاتفية أو إلكترونية أو تسجيلات أو صور ذات طبيعة جنسية أو لأغراض جنسية. وتضاعف العقوبة إذا كان الجاني زميلا في العمل أو من الأشخاص المكلفين بحفظ النظام العام والأمن. ويعاقب بالحبس من شهر إلى ستة شهور وغرامة مالية من 2000 درهم إلى 10000 درهم. كما يكون العقاب بالسجن من 3 إلى 5 أعوام وغرامة من 5000 درهم إلى 50000 درهم، إذا ارتكب التحرش الجنسي من طرف أحد الأصول أو المحارم أو من له ولاية أو سلطة على الضحية أو مكلفا برعايتها أو كافلا لها، أو إذا كانت الضحية قاصرا. وهناك مواد قانونية وأحكام أخرى من القانون ذاته، يمكن الرجوع إليها للاستئناس.
ومثل سائر القوانين السابقة، لم يسلم القانون 13.103 من انتقادات حادة لما شابه من عيوب كان يمكن تجاوزها وإدخال بعض التعديلات الهادفة إلى تجويده. حيث أنه لم يرق إلى مستوى انتظارات المجتمع، لاسيما أن الحكومة تجاهلت إشراك المجتمع المدني في صياغته، والأخذ بآراء واقتراحات المؤسسات الحقوقية الرسمية والمنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية، بما فيها التابعة للأمم المتحدة. ويرى بعض الرافضين له أنه لم يقدم تعريفا واضحا للعنف ضد النساء كما وقفت عليه كل الاتفاقيات الدولية المهتمة بحقوق المرأة، إضافة إلى أنه يتسم بالضبابية في تحديد الموقف من العنف الزوجي والاغتصاب، ويرجح المقاربة الزجرية على المقاربة الوقائية والحمائية…
لقد كان يفترض أن يرى القانون النور منذ أمد طويل، في ظل ما بات يعرفه مجتمعنا من ظواهر سلبية خطيرة، تتقدمها ظاهرة العنف ضد النساء، وأن ترافقه حملة توعوية في مختلف وسائل الإعلام، وتسبقه ثورة حقيقية في البيت والمدرسة والجامعة… أليس من العار أن يتعرض للعنف سبعة نساء من عشرة وفق ما أورده تقرير من إعداد الوزارة الوصية خلال عام 2017، وأن يقع حوالي ثلث المغربيات ضحية العنف الجنسي حسب الأمم المتحدة؟ ناهيكم عن تقارير أخرى وطنية ودولية تكشف عما تعانيه المرأة من فظاعات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.