كشفت الأحداث التي عرفتها مدينة تيزنيت خلال التساقطات المطرية الأخيرة عن سقوط عامل إقليمتيزنيت، عبد الرحمن الجوهري، في أول اختبار حقيقي له منذ تعيينه، بعدما غاب بشكل تام عن عدد من الحوادث الخطيرة التي شهدتها المدينة، في وقت كانت فيه الساكنة في أمسّ الحاجة إلى تدخل السلطات,ومن أبرز هذه الوقائع، حادث سقوط ممر بزنقة تاكوت، والذي تسبب في محاصرة مجموعة من الأسر لساعات طويلة، من بينها شيوخ ونساء، دون أي تدخل يُذكر من طرف المصالح المختصة، رغم خطورة الوضع والاستنجادات المتكررة التي أطلقتها الساكنة ومواطنون حضروا بعين المكان. ورغم أن الحادث مرّ دون تسجيل خسائر في الأرواح، إلا أنه كشف، حسب متتبعين للشأن المحلي، عن واقع مقلق يتمثل في غياب سلطة عامل الإقليم على المصالح التابعة له، واستمرار منطق الإهمال واللامبالاة، وهو ما اعتبره البعض تمرداً غير معلن للمصالح الخارجية على السلطات الإقليمية. ولم تكن زنقة تاكوت الحالة الوحيدة، إذ أبانت أمطار ليلة أمس عن اختلالات خطيرة في تدبير الشأن المحلي، بعدما حاصرت المياه عدداً من الأحياء السكنية بسبب انسداد بالوعات صرف المياه، ما أدى إلى غرق بعض المنازل وإدخال الساكنة في حالة من الخوف والهلع، دون تسجيل أي تدخل رسمي في الميدان,وأمام هذا الغياب، وجدت الساكنة نفسها مضطرة للتدخل بوسائلها الذاتية، حيث حاول المواطنون فتح البالوعات وتنقية مجاري المياه بأيديهم، في مشهد يعكس غياب الدولة وحضور الارتجال بدل التخطيط والاستباق. وسجّل متابعون بقلق غياب عامل الإقليم عن الميدان، إلى جانب غياب تام للمصالح التابعة له، في وقت خرج فيه عمال أقاليم ومدن أخرى رفقة أطرهم لمعاينة الأوضاع وتتبع تداعيات التساقطات المطرية واتخاذ التدابير اللازمة، باستثناء تيزنيت التي بدت خارج الحسابات. ويطرح هذا الغياب أكثر من علامة استفهام، خاصة وأن المصالح المركزية كانت قد أصدرت نشرات إنذارية قبل التساقطات، داعية المسؤولين إلى التحرك الاستباقي وتنقية البالوعات واتخاذ الاحتياطات الضرورية، غير أن هذه التحذيرات لم تجد طريقها إلى التنفيذ على أرض الواقع. وتؤكد هذه الأحداث، بحسب عدد من الفاعلين المحليين، أن الإهمال بات سياسة غير معلنة في تدبير شؤون المدينةوالإقليم، وهو وضع ينذر بعواقب وخيمة في حال استمرار نفس المقاربة، إلى أن تقع فاجعة لا قدّر الله، قد توقظ المسؤولين من سباتهم وتكشف حجم الاختلالات التي تعيشها تيزنيت