ارسموكن – الحسين كافوا في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو المشاريع الطرقية الكبرى، تظل الطريق الجهوية رقم 115، الرابطة بين جماعتي المعدر الكبير وأربعاء رسموكة بإقليم تيزنيت، وصمة عار في جبين التنمية المحلية، ومثالاً صارخاً لسياسة "الآذان الصماء" التي ينهجها المسؤولون تجاه بنية تحتية متهالكة لم تعد تقوى على تحمل وطأة الإهمال. واقع كارثي.. "طريق الموت" لا يحتاج العابر لهذه الطريق إلى الكثير من الجهد ليدرك حجم الكارثة؛ حفر عميقة، تآكل في الجوانب، وضيق في العرض يجعل مرور سيارتين في آن واحد مغامرة غير مأمونة العواقب. هذا الوضع الذي استمر لسنوات، جعل الساكنة المحلية تعيش عزلة غير معلنة، وتكبد أصحاب العربات خسائر بشرية و مادية فادحة في هياكل سياراتهم، وسط مجموعة من التساؤلات المشروعة : إلى متى هذا الوضع ؟ المفارقة الكبرى: "الريان المنسي هو المنقذ وقت الشدة" الغريب والمثير للدهشة في قصة هذه الطريق، هو الدور "البطولي" الذي لعبته اليوم ( الإثنين) . ففي اللحظة التي انقطعت فيها الطريق الوطنية رقم 1 (الشريان الرئيسي للمملكة) بين تيزنيت وأكادير، وتحديداً في منطقة سي عبو ، لم تجد العشرات من السيارات و الشاحنات من ملاذ سوى هذه الطريق الجهوية "المهترئة". لقد تحولت الطريق 115 فجأة إلى الجسر الوحيد الذي يربط شمال المغرب بجنوبه و سبق أن لعبت هذا الدور في فياضانات 2014. وبحسب التقديرات الميدانية أنذاك، فقد عبرت هذه الطريق أزيد من 5000 سيارة وشاحنة يومياً، محملة بالسلع والمسافرين، لتكون هي الصمام الذي منع وقوع شلل تام في الحركة التجارية والاقتصادية بين الأقاليم الجنوبية وباقي جهات المملكة. تساؤلات حارقة يقول أحد السائقين المهنيين: "من المؤسف أن تظل طريق تنقذ الجهة في الأزمات غائبة عن أجندة الإصلاح. كيف لهذه الطريق التي تحملت ثقل آلاف الشاحنات بعد انقطاع الطريق الوطنية أن تظل في هذه الحالة البدائية؟". إن هذا الوضع يضع المسؤولين عن قطاع التجهيز والنقل، والمجالس المنتخبة، أمام مسؤولية تاريخية. فإذا كانت الطريق قد أثبتت "استراتيجيتها" في وقت الأزمة، فمن باب أولى أن يتم رد الاعتبار لها في وقت الرخاء. خلاصة القول إن معاناة المواطنين بجماعتي المعدر الكبير و أربعاء رسموكة لم تعد شأناً محلياً صرفاً، بل أصبحت قضية مصلحة وطنية. فإصلاح الطريق الجهوية 115 ليس ترفاً، بل هو ضرورة ملحة لتأمين بدائل طرقية حقيقية وصالحة للاستعمال، بدل انتظار الكارثة القادمة لنكتشف من جديد أهمية "طريق منسية".