في خطوة تنذر بدخول قطاع العدالة في "نفق مسدود"، أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن تصعيد غير مسبوق في وجه الحكومة، مقررة الاستمرار في التوقف الشامل والنهائي عن ممارسة المهنة وتقديم الخدمات المهنية، في معركة "كسر عظم" يبدو أنها تجاوزت كل خطوط العودة. فلم يكن اجتماع مكتب الجمعية بالرباط، يوم 31 يناير 2026، مجرد لقاء روتيني لتقييم الحصيلة، بل تحول إلى منصة لإعلان "العصيان القضائي" عبر شل ردهات المحاكم بقرار التوقف المفتوح عن العمل إلى إشعار آخر، بما يشمل مقاطعة منصات التقاضي الإلكترونية والتوقف عن أداء الرسوم القضائية، مما يضع مرفق القضاء برمته أمام سكتة قلبية وشيكة. هذا الانفجار في العلاقة بين "أصحاب البذلة السوداء" ووزارة العدل لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة لما وصفته الجمعية بالرفض المطلق لمشروع قانون المحاماة رقم 23.66، الذي تراه المهنة محاولة لتقويض استقلاليتها وضرب حصانتها التاريخية. المحامون اليوم يرفعون سقف التحدي بتأكيدهم أن الرؤية الحكومية للإصلاح تفتقر للحس المهني العالي، وتتجاهل التوجيهات السامية التي تشدد على صون حقوق الدفاع، معتبرين أن لغة الحوار التي تروج لها الحكومة ظلت مجرد وعود في "تصاريح الاستهلاك" دون أي تجسيد عملي على أرض الواقع. وعوضاً عن التراجع، اختارت الجمعية النزول إلى الشارع ببرنامج نضالي يضيق الخناق على صناع القرار؛ يبدأ بندوة صحفية وطنية يوم الثلاثاء 3 فبراير لكشف المستور، ويصل ذروته بوقفة وطنية حاشدة يوم الجمعة 6 فبراير، تزامناً مع مراسلة السلطة القضائية لتحميل الجميع مسؤولية حماية المتقاضين من تداعيات هذا الانسداد. إنها باختصار معرّكة "وجود" يخوضها المحامون ضد ما يصفونه بالهجمة على مهنة النبلاء، تاركين الكرة الآن في مرمى الحكومة: فإما سحب المشروع المثير للجدل، أو تحمل تبعات شلل تام في مرفق لا يستقيم مفهوم الدولة بدونه.