في تدوينة نشرها الفاعل التربوي والنقابي مصطفى النحايلي، جرى تسليط الضوء على المفارقة الصارخة بين دعوات الوزارة لاعتماد التعليم عن بعد كحل استراتيجي في حالات الطوارئ المناخية والفيضانات، وبين واقع رقمي متردٍ لا يرقى لمستوى هذه التطلعات، خاصة في ظل ما شهدته بعض الأقاليم المغربية من تقلبات مناخية قاسية تسببت في عزل العديد من المناطق. وقال مصطفى النحايلي إن منصات رسمية مثل "Telmidtice" تكتفي بعرض دروس وعناوين جذابة في ظاهرها، لكنها تصدم المستخدم بروابط لا تشتغل وموارد غائبة وأزرار لا تؤدي أي وظيفة تقنية، واصفاً الوضع بأن الواجهة موجودة لكن المضمون غائب تماماً. كما اعتبر أن الحديث عن تعليم عن بعد فعال في ظل ظروف قاسية، من فيضانات وطرق مقطوعة ومؤسسات مغلقة، يظل أمراً غير واقعي طالما أن المنصات الرقمية نفسها غير مهيأة تقنياً ولا تخضع لتحيين منتظم؛ حيث كشفت لقطة شاشة للمنصة عن أعطاب برمجية حادة تمنع الوصول إلى المحتوى وتظهر أخطاء تقنية من قبيل "Forbidden" و"Unauthorized". وتساءل النحايلي باستنكار عن كيفية مطالبة التلميذ بالانخراط في التعلم الذاتي دون توفير أبسط شروط الولوج إلى مورد رقمي صالح للاستعمال، خاصة وأن هذه الأعطاب التقنية تزيد من حدة العزلة التي تفرضها الطبيعة على تلاميذ المناطق الجبلية والقروية بإقليم تيزنيت. وشدد الفاعل النقابي على أن التعليم عن بعد ليس مجرد إعلان أو نية، بل هو منظومة متكاملة تتطلب محتوى جاهزاً، وروابط مفعلة، ومواكبة تقنية، وتنسيقاً فعلياً مع الأساتذة؛ معتبراً أن الاكتفاء بالعناوين الجوفاء يفرغ الخطاب الرسمي من مضمونه ويعمق فجوة الثقة بين الميدان والمؤسسات الوصية. وخلص في تدوينته إلى أن أي حلول بديلة للطوارئ المناخية يجب أن تبدأ بإصلاح حقيقي وجدي للبنية الرقمية، مع ضرورة احترام حق المتعلم في مورد تربوي قابل للاستعمال لا مجرد واجهة رقمية صامتة تزيد من تعقيد الوضع عوض حلحلته.