لم تكن الطفلة ملاك، ذات العشر سنوات، المنحدرة من دوار أيت حساين بجماعة تارسواط دائرة تافراوت بإقليم تيزنيت، تعلم أن صباحاً عادياً وهي تستعد للذهاب إلى المدرسة سيتحول إلى بداية مأساة قاسية ستغيّر حياتها وحياة أسرتها. ملاك، التي تتابع دراستها بالمدرسة الجماعاتية سيدي عيسى أزربي، كانت كباقي أطفال الدوار، تستيقظ كل صباح بحماس، تتناول فطورها بسرعة ثم تتجه إلى النقطة التي يمر منها النقل المدرسي. هناك كانت تلتقي بزملائها، يضحكون ويلعبون في انتظار الحافلة التي تقلهم إلى المدرسة. لكن صباح الأسبوع الماضي لم يكن عادياً. تقول أسرة الطفلة، في اتصال مع تيزبريس، إن ملاك عندما همّت بالصعود إلى الحافلة المدرسية وقبل أن تأخذ مكانها، تحركت الحافلة بشكل مفاجئ، ما تسبب في سقوطها أرضاً، وكادت أن تتعرض للدهس. الحادث خلف للطفلة كسراً خطيراً على مستوى الحوض، إصابة قاسية جعلتها مقعدة وشلت حركتها مؤقتاً، في انتظار خضوعها لعلاج طويل وعملية جراحية معقدة بالنظر إلى سنها الصغير. ومنذ تلك اللحظة، تحولت حياة الطفلة البريئة، التي كانت ترقص وتلعب في ساحة المدرسة وبين أطفال الدوار، إلى سلسلة من الألم والمعاناة. الأكثر إيلاماً، بحسب الأسرة، ليس فقط الحادث، بل ما وصفته ب"التخلي والصمت". فالعائلة تقول إنها وجدت نفسها وحيدة في مواجهة مصاريف العلاج والتنقل بين تيزنيت وتافراوت بحثاً عن العلاج، دون أي التفاتة من الجهات التي يفترض أن تكون معنية بالملف. وتؤكد الأسرة أن جمعية النقل المدرسي وجمعية آباء وأولياء التلاميذ، اللتين كان يُروج لدورهما في التأمين والتضامن ومواكبة التلاميذ، لم تبادرا بالسؤال عن حالة الطفلة أو مساندة أسرتها. ومما زاد من تعقيد الوضع القانوني لملف الطفلة "ملاك"، هو غياب الحضور الميداني لعناصر الدرك الملكي لحظة وقوع الحادث أو بعدها مباشرة في مكان الواقعة ب "دوار أيت حساين". هذا الغياب حال دون تحرير محضر رسمي للمعاينة يثبت تفاصيل الحادثة قبل أت يتم نقلها وقت الحادث من طرف سيارة اسعاف الوقاية المدنية . الأسرة، التي تعيش وضعاً اجتماعياً صعباً، تقول إنها بالكاد تستطيع توفير قوتها اليومي ومصاريف دراسة الأبناء، لتجد نفسها فجأة أمام تكاليف علاج باهظة ورحلات متكررة بحثاً عن علاج لطفلتها التي أصبحت مقعدة فوق كرسي، ينهش الألم جسدها الصغير. وسط صمت الجميع، تقول العائلة إن أنين ملاك لم يعد يسمعه سوى جبال تافراوت الصخرية. وأمام هذا الوضع، قررت الأسرة اللجوء إلى القضاء، حيث تعتزم وضع شكاية لدى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بتيزنيت، من أجل فتح تحقيق في ظروف الحادث، وترتيب المسؤوليات بشأن ما تعرضت له الطفلة، وكذا ما وصفته ب"الإهمال" الذي طالها بعد الواقعة. قصة ملاك اليوم ليست مجرد حادثة سير عابرة، بل مأساة طفلة خرجت ذات صباح نحو المدرسة بحثاً عن مستقبل أفضل... فعادت بجسد مكسور وأسرة تبحث عن العدالة والإنصاف.