شهدت مدينة تيزنيت، صباح اليوم، وقفة احتجاجية نظمتها نساء من جماعة أولاد جرار أمام الباب الرئيسي لعمالة الإقليم، في مشهد يعكس حجم الغضب والاحتقان الذي بات يسود الأوساط القروية بسبب أزمة النقل المتفاقمة. ورفعت المحتجات شعارات تطالب بتوفير وسائل النقل، مندّدات بقرار عامل الإقليم، عبد الرحمن الجوهري، القاضي بمنع الوقوف والتوقف بشوارع المدينة، والذي اعتبرنه عاملاً مباشراً في تعميق معاناة الساكنة القروية، خاصة في ظل الخصاص الحاد في وسائل التنقل. وأكدت النساء أن هذا الوضع ألقى بظلاله الثقيلة على الحياة اليومية للسكان، حيث أصبح التلاميذ أولى ضحاياه، نتيجة الصعوبات الكبيرة التي تواجههم في التنقل إلى المؤسسات التعليمية، إلى جانب تعقيدات قضاء الأغراض الإدارية والتبضع والتنقل لأبسط الحاجيات. وفي سياق متصل، كشفت مصادر من فعاليات جمعوية وحقوقية، إلى جانب متضررين من الساكنة، أن اتصالات وتنسيقات جارية بين عدد من الجماعات، من بينها أكلو، بونعمان، وأولاد جرار، بهدف تنظيم وقفات احتجاجية حاشدة أمام عمالة الإقليم، في خطوة تصعيدية تنذر بتوسع رقعة الاحتجاج. ويأتي هذا التصعيد في ظل ما وصفته الساكنة ب"تداعيات قرار عاملي زاد الطين بلة"، حيث أدى منع الوقوف والتوقف داخل المدينة إلى تعقيد أزمة النقل، خصوصاً بالنسبة لأصحاب النقل المزدوج وسيارات الأجرة الكبيرة، الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع حملات أمنية مكثفة. وقد باشرت المصالح الأمنية بتزنيت تنزيل القرار بشكل صارم، عبر تحرير عدد كبير من المخالفات، إلى جانب إيداع مجموعة من حافلات النقل المزدوج بالمحجز الجماعي، وهو ما ساهم في تقليص العرض وزيادة الضغط على وسائل النقل المتاحة، ما انعكس سلباً على تنقل ساكنة العالم القروي. وسبق لباشا المدينة أن عقد لقاءً مع ممثلين عن مهنيي النقل المزدوج، الذين عبروا عن رفضهم للقرار، معتبرين إياه "مجحفاً"، وهو الموقف الذي تتقاسمه معهم الساكنة، في ظل غياب بدائل حقيقية تضمن استمرارية التنقل. غير أن ما زاد من حدة الغضب، وفق تعبير مهنيين ومتتبعين، هو ما اعتبروه "تطبيقاً انتقائياً" للقرارات، حيث تم التشديد على النقل المزدوج وسيارات الأجرة الكبيرة، في مقابل استمرار حافلات النقل بين الجماعات في استغلال شوارع رئيسية وتحويلها إلى مستوقفات عشوائية، تشكل خطراً على السلامة الطرقية. وأشارت المعطيات ذاتها إلى أن السلطات الأمنية كانت قد شرعت سابقاً في تفعيل قرار يقضي بإخلاء هذه المستوقفات، غير أن شركة النقل المعنية واجهت القرار باعتصام ميداني، عبر ركن حافلاتها أمام مقر العمالة، ما أدى إلى تراجع المصالح الأمنية عن مواصلة الإجراءات، ليظل القرار معلقاً دون تنفيذ فعلي. في المقابل، تستمر الحملات في استهداف سائقي سيارات الأجرة الكبيرة والنقل المزدوج، وهو ما اعتبره المتضررون "حيفاً واضحاً"، مؤكدين أن القانون يُطبق على "الطرف الضعيف" فقط، بينما يتم التغاضي عن "الأطراف القوية". ويرى متابعون أن عامل الإقليم، بدل العمل على فك العزلة عن الساكنة القروية وضمان تنزيل عادل وشامل للقانون، ساهمت قراراته، وفق تعبيرهم، في تأجيج الوضع وزيادة منسوب الاحتقان داخل قطاع النقل، وفي صفوف الساكنة التي تعاني أصلاً من الهشاشة وضعف البنيات التحتية. ومع تزايد الدعوات للاحتجاج واتساع رقعة التنسيق بين الجماعات المتضررة، يبدو أن ملف النقل بتزنيت مرشح لمزيد من التصعيد، في ظل غياب مؤشرات على حلول قريبة تنهي معاناة الساكنة وتعيد التوازن لقطاع يعيش على صفيح ساخن.