مجلس النواب يستكمل هياكله.. جودار نائبا ثالثا للرئيس وهؤلاء هم رؤساء اللجان الدائمة    العثماني يُعلن قرب التوقيع النهائي على اتفاق الزيادة في الأجور    اخنوش: التكنلوجيا اداة ناجعة على امتداد سلسلة القيمة الغذائية والفلاحية    حسنية أكادير يهزم الوداد في مباراة شيقة ويشعل المنافسة على اللقب    حسنية أكادير يحقق الأهم أمام الوداد، ويقدم أحلى هدية لجمهوره بعدالإقصاء الظالم من كأس الكونفدرالية الأفريقية.(صور و فيديو)    بعد قرار توقيفه لسنتين..لجنة الاستئناف “تنصف” اللاعب قرناص وتقلص عقوبته    انتحار سجين داخل الغرقة بسجن الصومال بتطوان    توقعات مديرية الأرصاد الجوية لطقس يوم غد الجمعة 19 أبريل الجاري    خطير: سيدة تلد فوق رصيف مستوصف ووزارة الصحة تدخل على الخط    حدث غريب.. عودة امرأة إلى الحياة بعد أسبوع من دفنها..القصة الكاملة! – فيديو    ساكنة بني زروال بإقليم تاونات تحاصر قائد المنطقة بسبب “الكيف”    الحكومة تنفي خبر تمرير ملف “المتعاقدين” إلى يدي وزارة الداخلية    “نطحة البرلمان”: تجميد عضوية البرلماني البامي ابراهيم الجماني    "انابيك" تخصص 300 مليون لتأهيل الشباب بالحسيمة لولوج سوق الشغل    رئيس الحكومة ينوه بالمبادرة الملكية بشأن ترميم فضاءات بالقدس الشريف    شتيجن: لا توجد أفضلية لنا أمام ليفربول.. وهذا ما دار بيني وبين دي خيا    “الأزمة الليبية”.. المغرب: اتفاق الصخيرات هو الأرضية الوحيدة لي تافقو عليها الليبيين وهو الحل الأمثل للأزمة وماشي الخيار العسكري    « الديفا » تستقطب جمهور العالم إلى جولتها الفنية بالمغرب    إشادة واسعة بمباراة السيتي وتوتنهام في الإعلام الإنجليزي    أمزازي: خيار الباكلوريا الدولية يعكس التعاون المغربي الفرنسي المتميز في مجال التعليم    هزاع بن زايد يفتتح فعالية "المغرب في أبوظبي"    طنجة …تحتضن ندوة كبرى حول ” الأمن التعاقدي في منظومة الشغل “    ندوة صحفية بالحسيمة تسليط الضوء على الهيموفيليا في يومه العالمي    نزهة الوفي: أهم رهان هو زواج القرار السياسي بالاقتصادي لترجمة التحديات الاقتصادية    الأعرج: الهيئات الإدارية اللامركزية ملزمة باستثمار ما يختزنه التراث الثقافي من مؤهلات لتعزيز عناصر المنظومة التنموية    إيقاف 28 في أحداث عنف بملعب مولاي عبد الله...الاعتداء على شرطي مرور وسرقة حقيبة دفاتر مخالفات السير    "ماركا" تكشف السعر النهائي لصفقة انضمام هازارد لريال مدريد    "وزارة الهجرة" تبرز اختلالات بالجملة في استطلاع حول الاتجار بالبشر    سلوكيات خاطئة تمنعك من إنقاص الوزن    الكاف يختار 3 حكام مغاربة في “كان 2019”    منظمة الصحة العالمية: عدد الإصابات بالحصبة تضاعف 4 مرات في 2019    بنزين و ولاعات لإحراق كاتدرائية "القديس باتريك" في نيويورك!!    كبلوه، وهددوه بتهمة اغتصاب قاصر إن لم يسلمهم قن حسابه البنكي ويتنازل عن سيارته والبوليس يطيح بتسعة متورطين    جوج جامعات مغربية صنعو قمرين صناعيين وغايمثلو المغرب ف ذكرى أول رائد فضاء    الرصاص يسلب حياة 14 راكبا لحافلات في باكستان    توقع ارتفاع أثمنة الأسماك خلال رمضان..هل تنطلق حملة “خليه يخناز” من جديد    الموت يغيب الفنان والممثل المغربي المحجوب الراجي    حكايات عشق مختلف    نشرها المركز الثقافي محمد السادس بالشيلي .. مؤلفات بالإسبانية تنشد التقارب بين الثقافات    وزارة الصحة والتربية تعلنان عن تدابير لامتصاص غضب طلبة كليات الطب وطب الأسنان والصيدلة    المغرب يجدد دعوة الأطراف الليبية إلى تغليب المصلحة العليا والانخراط بجدية في المسار السياسي    احتراق شاحنة في الطريق السيار بين أكادير ومراكش    محمد صلاح وسعودية معتقلة ضمن اللائحة.. هذه قائمة ال100 لمجلة التايم الأمريكية    مفاجأة لجمهوره.. الشاب يونس أب لطفل عمره 11 سنة!    دار الشعر بتطوان تقدم الأعمال الكاملة لعبد الرزاق الربيعي ودواوين الشعراء الشباب    دانون سنترال تغيب هذه السنة عن المعرض الدولي للفلاحة    العلمي ومزوار يعقدان لقاء تشاوريا تمهيدا لتنظيم المناظرة الوطنية حول التجارة    فضيحة قبل البيع... هاتف سامسونغ القابل للطي يتوقف عن العمل    300 مليار لدعم 20 مشروع ابتكاري في مجال الطاقات المتجددة    عمال النظافة يعتصمون بمطار محمد الخامس    جهة مراكش تعرض منتوجاتها بمعرض الفلاحة    فتوى مثيرة .. "غضب الزوجة" يُدخل الرجل النار    دراسة: الحشيش يساهم في علاج امراض المفاصل    إجراءات جديدة بشأن الحج    إجراءات جديدة خاصة بالحجاج المغاربة    تظهر أعراضه ما بين 40 و 50 سنة : الباركنسون يغزو أطراف المرضى مع التقدم في العمر ويحدّ من نشاطهم اليومي    موسم الحج: الزيادة في حصة المؤطرين المغاربة لتبلغ 750 مؤطرا    رمضان بنكهة الألم والأمل..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حيل الفقهاء..وموسم الرواج!!
نشر في صحراء بريس يوم 24 - 03 - 2019


بقلم:الحسن مولاي علي
كما يتسلل المنافقون بين المؤمنين، تسللت حيل الفقهاء وفتاوى الطلب، إلى مراكز القرار والقدوة في الأمة، في وقت مبكر من تاريخها، يوم اصطلت نار الفتنة الكبرى، واكتوت بتبعاتها المدمرة؛ ثم أعلنت عن نفسها، وقد مست الحاجة إليها تبعا لتعقد الحياة ومفرداتها الطارئة ومساراتها المحدثة، حين أصبحت الفتوى بضاعة تشترى وتباع، وبات الفقه وسيلة للعيش وانتفاع؛ ثم غابت شمس الحضارة الزاهرة، وخيم ليل الانحطاط البهيم، فعمت البلوى بالحيل الفقهية، قبل أن تشكل نوازلها مرجعية للتائهين من المتأخرين.
في بلادنا السائبة، تأخر حضور مبادئ الإسلام وأحكامه وقيمه، كثيرا، قبل أن تتسلل بهدوء وعلى استحياء، ليعتنقها الآباء الأولون، ويتحركوا بها ولها، تحت ظل سلطانهم الناشئ؛ ثم ما لبثت شمس السلطان أن غربت، فانتفى بغروبها الأمان، وتقلبت بالناس بعدها صروف الزمان والمكان؛ ثم أذن الله بالتفاعلات التاريخية التي أنتجت النهضة العربية الأولى، في هذه الربوع، ونجمت عنها حالة التراتبية الاجتماعية السائدة، وفيها بات للقيم الدينية والثقافية، أهل دون الناس، اتخذوها تروسا، وأتقنوا فن تطبيع الحياة بمقتضاها..
في مراحل الانحطاط وليله الدامس، على ربوع السائبة الموريتانية المترامية، حيث يفتقد الأمان وتسود الحروب والغارات والسلب والنهب والمظالم، كلما جف الضرع وقل الزرع، وابتلغت الأرض ماءها واقلعت السماء، كان للناس- من كل الفئات والطبقات- طرائق شتى في فن البقاء على قيد الحياة، وكان من الطبيعي أن يستعمل من لا يملك سلاحا غير الفقه والنوازل، حيلا بلبوس فقهي، من شانها التأثير في الموازين المختلة؛ وهكذا كان للحيل الفقهية حضور بارز في كل شئون المجتمع، أموالا كانت، أم أنسابا، أم زواجا وإنجابا، أم عتقا وولاء، أم بيعا وشراء.
في العصور المتأخرة، تلاحقت إكراهات في الحياة لاعهد للناس بها، ولا اثر لها في النوازل التي بين ايديهم؛ إكراهات حركتها مغانم ومغارم المنتجعات والمياه والزروع؛ ودفعت بها التجارات والمبادلات مع الأجانب المخالفين في الدين، عبر البر والبحر والنهر؛ وفرضت بعضها الحروب والاغتيالات وتوارث عروش الأمراء؛ ثم كان نصيب منها بسبب حالة السيبة وغزوات السلب والنهب؛ قبل أن يواجه المجتمع نازلة التغلغل الاستعماري، وجدلية المسالمة والمقاومة؛ فكان اللجأ في كل ذلك إلى الفقهاء وحيلهم الفقهية المبتكرة.
بعد إحكام المستعمر الفرنسي سيطرته الكاملة على التراب الموريتاني، حيث دانت له القبائل والمجموعات بالولاء، بمن فيهم أبناء وأحفاد قادة المقاومة، وقدموا العشور طيبة بها نفوسهمن بناء على الفتاوى، لم تتوقف الإكراهات؛ فقد نظر المجتمع بعين الريبة إلى الاستكتاب في وظائف وأشغال المستعمر، وفي تلقي رواتب منه، وفي حمل سلاحه، ثم كانت المدرسة الفرنسية إكراها صاعقا، تلته الأحزاب السياسية وانتخابات ممثل البلاد في البرلمان الفرنسي، وانعكاسات الحربين العالميتين؛ فكان اللجأ في كل ذلك إلى الفقهاء وحيلهم.
استفتاء لا نعم (OUI-NON) الذي مثل أحد أبرز إرهاصات الاستقلال عن المستعمر، والموقف السليم منه، انتخاب المجلس الإقليمي، وحكومة الاستقلال الذاتي، وبناء العاصمة نواكشوط، وزيارة ديغول، وحديث المقاومة السياسية المتجدد، وحزب النهضة المحظور والهجرات المتلاحقة لقياداته نحو المغرب؛ ثم إعلان الاستقلال الوطني، ومعركة الاعتراف الدولي، وبرامج الإذاعة، وإقامة الجمعة، وقضايا التعليم والقضاء وحضور المرأة؛ هي عناوين شكلت الحيل الفقهية تراثا زاخرا للتعاطي معها سلبا أو إيجابا.
بشأن حرب الصحراء تنقلت المواقف وتغيرت بانتقال السلطة القائمة، وخلقت الانقلابات المتلاحقة ذرائع لفتاوى متشاكسة، تناولت إلغاء الرق ومترتباته، وإقامة بعض الحدود وإلغاءها، والفتنة الداخلية والنزاعات العرقية والتهجير القسري والغرم الإنساني وفتاوى الانقلابات ومحاولاتها؛ لتأتي الديمقراطية الزائفة الكسيحة التي ندخل إحدى مخاضاتها اليوم، فتتربع الحيل الفقهية على عروشها، ويروج، بشكل غير مسبوق، بيع الدين بأبخس الأثمان، وكتابة الفتاوى بالهوى، وتطويع فقه المجتمعات المنقرضة للميول والمصالح، ونسبة ذلك كله إلى الله!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.