بعد سنوات على رقدته الأخيرة بضريحه المتواضع جوار فضاء ساحة الكتبية بمراكش، بدأت الأرض تهتز من تحت الجسد المسجى، وشرعت معاول الهدم في حفر الأساس المؤدي للضريح، قبل أن ينتبه المسؤولون ويعملون على إعادة الهدوء لمؤسس المدينة ومنحه السكينة المفقودة. بدأت فصول الواقعة حين انتبه بعض السكان لقاطن منزل بدرب الفندق بحي سيدي ميمون المحاذي لضريح بطل الزلاقة، وهو يقوم بتحركات مريبة امتدت في الزمان طيلة أشهر، دون أن يتمكن أحد من اكتشاف السر القابع خلف تحركات الرجل. أصوات حفر متقطعة ترتفع من داخل البيت حينا لتخمد أحيانا أخرى، دون أن تكون محددة بوقت أو زمن معين، يسمع دويها تارة بالليل حين تسدل ستائر الظلام وتارة أخرى ترتفع بأطراف النهار، فيما صاحب البيت لا يظهر من كل هذه الأعمال سوى بعض أكياس التراب التي يقوم بإخراجها في أوقات معلومة، محاولا جهد طاقته أن يختار ساعات تكون خلالها الطريق سالكة وخالية من المتطفلين. تحركات لم يكن لها سوى إثارة انتباه الساكنة وانتباه العيون المتربصة، وبالتالي قرار إعطاء القوس لباريها وإحالة الأمر على أصحاب الأمر، حيث سارع البعض لإخطار عون السلطة "مقدم الحيّ" ووضعه في صورة ما يجري ويدور بالمنزل المشتبه به. وضع البيت وصاحبه تحت مجهر الترصد والتتبع، إلى زوال أمس حين اعترض ممثل السلطة طريق صاحب البيت محملا ببعض الأكياس المحشوة ترابا، وقبل أن يحيطه بأسباب التساؤل والاستفسار، أطلق المعني ساقيه للريح هاربا من أمام عون السلطة مخلفا وراءه الجمل بما حمل، وعاد أدراجه للتحصن بجدران بيته. منطق "يكاد المريب يقول خذوني" جعل عون السلطة يستشعر أن وراء الأكمة ما وراءها، ومن ثمة مبادرته بطلب تعزيزات أمنية، ومحاصرة البيت من كل ركن وزاوية، قبل أن يتم اقتحامه بناء على تعليمات النيابة العامة، حينها فوجئ الجميع بوجود نفق طويل ظل صاحب البيت يعمل على تجهيزه في غفلة من الجميع، محاولا الوصول عبره لضريح يوسف بن تاشفين، لاعتقاده بوجود كنز دفين ينتظر اليد الحاذقة لانتشاله، دون أن يدور في خلده أن إقدامه على هذه الخطوة المثيرة سينتهي به خلف أسوار السجن.