الجزائر في ورطة، بل الجزائر تتجرع من كأس الإنفصال التي تصر على تقريبه من فم المغاربة ولو تطلب الأمر الإنفاق الغزير من خزائن الجزائريين ، حين كانت يستعد النظام الجزائري لترقيع فشل زيارة بان كيمون لمنطقة لحمادة، وخروج رهانها في استغلال هذه الزيارة لإضافة جرعات لهوسها بدعم الإنفصال بالمغرب، فاجأ آلاف المحتجين من منطقة القبائل السلطات الجزائرية، ووضعوها في ورطة لم تعشها منذ سنين، المطلب واضح « أعدادنا أكبر من سكان لحمادة، ومطلبنا هو تقرير المصير» الفيديو الذي انتشر بسرعة فائقة ينقل بالصوت والصورة تحقق المثل الشعبي «اللي احفر شي حفرة يطيح فيها»، ففي الوقت الذي كانت علبة النظام توظب لإقناع العالم بأن زيارة بان كيمون لما تسميه «الجمهورية» تدنو من محطة الإنفصال ، خرجت دولة القبائل المحتلة لتذكر بان كيمون أن عددها أكبر بكثير من المحتجزين بمخيمات العار بتندوف. المظاهرة الضخمة التي نظمها شعب القبايل تأتي في سياق حراك شعبي كبير في الجزائر لمواجهة آلة القمع التي يسلطها النظام ضد الحركات الإحتجاجية الفئوية، وخنقه للحريات بوضع عدد من النشطاء في المعتقلات، يوجد من ضمنهم الناشط في مجال حقوق الإنسان الجزائري كمال الدين فخار، المعتقل بشكل تعسفي بأحد السجون بجنوبالجزائر العاصمة، والذي بدأالسبت إضرابا عن الطعام احتجاجا على استمرار احتجازه، وهو الإضراب الثالث من نوعه الذي يخوضه هذا المناضل الحقوقي في الجزائر منذ اعتقاله في يوليوز الماضي في أعقاب الأحداث المأساوية التي شهدتها مدينة غرداية (600 كلم جنوبالجزائر العاصمة). خروج آلاف «القبايلين» بمناسبة وجود الأمين العام للأمم المتحدة في عاصمة ترعى الإنفصال وتقدم نفسها وريثة تحرر الشعوب وغيرها من شعارات احترام إرادة الشعوب، ستجد نفسها غارقة في ورطة مطالبة شعب حقيقي يعد بالملايين بتقرير مصيره، وقد سبق وأن أبلغ صوته إلى الأممالمتحدة، مما يجعل لعبة النظام الجزائري مكشوفة في تبرير تناقضات شعراته أمام بان كيمون.