مفاوضات جديدة غدا بواشنطن حول ملف الصحراء المغربية    مبعوث دونالد ترامب إلى أفريقيا يجمع أطراف نزاع الصحراء في واشنطن    أمريكا تستضيف اليوم الجولة الثالثة من مفاوضات الصحراء وسط ضغوط أمريكية لتسريع التوصل إلى اتفاق    تنديد عربي حاد بتصريحات سفير أمريكا في تل أبيب بشأن "إسرائيل الكبرى" في الشرق الأوسط    فرنسا تستدعي السفير الأمريكي على خلفية موقف واشنطن من مقتل الناشط في اليمين المتطرف كونتان دورانك    "ناسا" تؤجل أول رحلة مأهولة إلى القمر بسبب خلل تقني    أولمبيك آسفي يتحرك لتعويض عبوب    تأييد استئنافي لأحكام بالسجن النافذ في حق متابعين على خلفية أحداث إمزورن    الأرصاد: أسبوع مستقر وضباب صباحي    مهاجرون غير نظاميين يثيرون القلق في مدشر بني مزالة... والسكان يطالبون بتدخل عاجل    السلطات الماليزية توقف رجلاً زعم لقاء الأنبياء في سيلانجور    عرض رفات القديس فرنسيس في إيطاليا    طقس الأحد.. ضباب صباحي مع تكون صقيع وتشكل سحب منخفضة    جلالة الملك يعطي انطلاقة عملية "رمضان 1447" بسلا    أولمبيك آسفي يقيل زكرياء عبوب    قصف باكستاني يخلف قتلى بأفغانستان    لولا لترامب: لا نريد حربا باردة جديدة    صيباري يساهم في فوز آيندهوفن بثلاثية ويعزز صدارته للدوري الهولندي    متى يكون الصداع بعد السقوط مؤشرًا لارتجاج المخ؟    دراسة: الشاشات قبل سن الثانية تغيّر نمو دماغ الطفل    النقابة الوطنية لوكالة التنمية الاجتماعية تراسل الوزيرة بشأن "فضيحة ريع إداري" وتتهم الإدارة بتفصيل منصب على المقاس    غلاء اللحوم الحمراء يصل إلى البرلمان    اعتداء تلميذين على أستاذ داخل ثانوية علال بن عبد الله بتطوان    علماء يطورون لقاحًا شاملاً ضد نزلات البرد والإنفلونزا و"كوفيد-19″    إنفوغرافيك | أرقام رسمية.. انخفاض الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك بنسبة 0,8% خلال يناير 2026    شبيبة "البام" تتعهد بمحاربة العزوف السياسي وفتح الأبواب أمام الطاقات الشابة    الدرك الملكي يحجز مخدرات بالجديدة    الدراما الحسّانية تحضر بقوة في رمضان عبر مسلسل "سوق أتاي" على قناة العيون    نزار بركة: تمكين المرأة سياسيا رهان ديمقراطي لا يقبل التأجيل    جلالة الملك محمد السادس يعطي انطلاقة عملية "رمضان 1447" بأفق استفادة أزيد من 4,3 ملايين شخص    الاهتمام بسؤال الهوية    عمرو خالد: الضحى والشرح والرحمن .. توليفة من القرآن لتخفيف الأحزان    الموائد في رمضان والبحث عن السردين.. بعد تراجع نسبي في التضخم السنوي بالمغرب مقارنة بالعام الماضي!    انخفاض مفرغات الصيد البحري بميناء الصويرة    التونسيون يفتقدون فاكهة الموز في شهر رمضان        ميسي يصل إلى "أمسية 900 هدف"    رحيل الفنان المغربي إسماعيل أبو القناطر عن عمر ناهز 69 سنة    اللاعب المغربي زكرياء لبيض ينتقل إلى كورينثيانز البرازيلي    إنجاز طبي صيني جديد.. ذكاء اصطناعي يرفع دقة تشخيص الأمراض النادرة إلى أكثر من %70        فوزان متزامنان يضعان المغرب الفاسي والنادي المكناسي في صدارة البطولة الاحترافية    "مطارات المغرب" تطلق حملتها الجديدة "لننطلق"    فعاليات مدنية وحقوقية بسوس تطالب بالتحقيق في شبهات تدبير دعم ثقافي    الصين: نشرة انذارية لمواجهة رياح قوية وعواصف رملية    أرتيتا يطالب لاعبي أرسنال بالهدوء والتركيز للتتويج بالدوري الإنجليزي    هيئة ضبط الكهرباء تحدد تعريفة فائض الإنتاج ابتداء من شهر مارس المقبل        إسماعيل أبو القناطر في ذمة الله بعد صراع مع المرض    القنوات الوطنية تهيمن على نسب المشاهدة في رمضان 2026 ب70.4%        مسرحية "لافاش": حين تتحول البقرة إلى استعارة للسلطة وسخرية سوداء تفكك منطق التحكم والفساد    وزارة الأوقاف توحّد خطبة الجمعة حول الصيام والتقوى وإتقان العمل    قوالب جاهزة أمرّها قالب السُّكّر !    جمعية الفردوس تنظم المهرجان الوطني للطفل والناشئة بجهة الدار البيضاء–سطات        للحفاظ على جودة العلاجات في طب العيون بالمغرب.. يوم وطني للتشاور ببوزنيقة    من الإفطار إلى السحور .. نصائح لصيام شهر رمضان بلا إرهاق أو جفاف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لمن المصلحة في تفجير فضيحة تسريب امتحانات البكالوريا؟!
نشر في أخبارنا يوم 14 - 06 - 2015

كسائر المواطنين التواقين إلى استتباب الأمن والاستقرار ببلدهم والحريصين على مستقبل أجياله الصاعدة، تلقيت بذهول عميق صدى الفضيحة "الإرهابية"، التي هزت أركان وزارة التربية الوطنية، وأدخلت الرعب على قلوب الأسر المغربية، إثر تسريب موضوع مادة اختبارية قبل حلول موعدها، في الامتحان الوطني لنيل شهادة البكالوريا دورة: يونيو 2015.
وقد استغربت كثيرا من أن يلتزم الصمت والحياد أصحاب تلك الأصوات والأقلام، التي انبرت ذات يوم للتنديد بتنظيم مهرجان "موازين"، بدعوى تزامنه مع فترة تحضيرات التلاميذ والطلبة لاجتياز امتحانات آخر السنة الدراسية والجامعية، باعتباره مصدر تشويش وإزعاج، تنعكس آثاره سلبا على درجة التركيز والتحصيل لديهم، دون التفكير في أدنى مساندة رمزية للحشود الغفيرة والغاضبة من الأمهات والآباء والأولياء، التي حجت إلى مراكز الامتحانات للاحتجاج والدفاع عن حقوق أبنائها. فأي تشويش أخطر من تسريب امتحانات مصيرية؟
ولعل من أبرز ما يؤاخذ على حكومة السيد بنكيران، أنها بدل الاهتمام بالبحث عن السبل الكفيلة بتجاوز ما تعاني منه منظومة التربية والتكوين من اختلالات، أبت إلا أن تستهدف المدرس، وتستمر في ملاحقته عبر قرارات ظالمة، مختزلة أزمة المدرسة العمومية وتدني مستوى التلاميذ، في ضعف تكويناته وعدم جديته في القيام بواجباته التعليمية ودوره التربوي. لذلك، لا غرابة في أن تقدم الوزارة الوصية، في إطار حربها الضروس على ظاهرة الغش المستشري في الامتحانات، على مجموعة من التدابير الرامية إلى تعزيز آليات دحر مختلف أساليبه، معتمدة هذه السنة على حملات مدرسية وإعلامية واسعة، ومستجدات هامة، منها أجهزة إلكترونية ذات جودة عالية، للتشويش على الهواتف "النقالة" والكشف عن مواقعها، قصد الحفاظ على مصداقية شهادة البكالوريا الوطنية. وبالنظر إلى ما روجته وسائل الإعلام من أخبار في هذا الصدد، شعر المترشحون المجدون وأسرهم بالارتياح، وغمرهم الأمل والاطمئنان على المستقبل...
وطبيعي جدا، أن تسهر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين بدورها، على أن تجرى سائر العمليات في ظروف سليمة، وتحرص على ضمان مبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين، من خلال إحاطة الامتحانات بكافة التدابير الاحتياطية الضرورية، معتبرة أن ضبط المترشحين وبحوزتهم هواتف محمولة أو وسائط إلكترونية، داخل أسوار مراكز الامتحانات، حتى وإن كانت غير مشغلة بالقاعات، يعتبر محاولة غش صريحة، يحرم بموجبها أصحابها من مواصلة باقي الاختبارات، ويعرضون على أنظار لجن خاصة لإنزال المستحق من العقوبات التأديبية. وما ينطبق على ذوي الأجهزة التقنية، يسري أيضا على غيرهم من الغاشين بوسائل أخرى: وثائق، قصاصات...
وإذا كانت تسريبات السنوات الماضية، تعتمد على نشر صور لنسخ من مواضيع الامتحانات في مختلف الشعب والمسالك، على صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة ب"التسريبات"، بعد مرور وقت وجيز على موعد انطلاق الامتحانات، ويمتد الأمر أحيانا إلى نشر مشاريع إجابات بسرعة فائقة، مما يعني أن هناك "كتائب" مدربة على خوض الحروب الرقمية، فإن تسريبات هذا العام جاءت مخالفة تدق ناقوس الخطر، منبهة إلى ما يتهدد أمن واستقرار المغرب من شرور، حيث تم تسريب مادة الرياضيات في مسالك: علوم الحياة والأرض والعلوم والتكنولوجيات، المبرمجة في اليوم الثاني من انطلاق الدورة، قبل موعد الإجراء بحوالي ست ساعات حسب التصريحات المسجلة، وهي مدة على ما يبدو كانت كافية لتطويق الفضيحة واستدراك الأمر باستبدال الموضوع المسرب، لو أن المسؤولين حرصوا حقا على اتخاذ الاحتياطات الكفيلة بالتدخل السريع والتصدي لمثل هذه "الجرائم" المباغتة.
فأين نحن من لجن اليقظة، المفروض أن تكون جاهزة في مثل هذه الاستحقاقات البالغة الحساسية؟ وأين هي خبرة وكفاءة الأجهزة الأمنية والمخابراتية، التي عودتنا على تدخلاتها الاستباقية الناجحة؟ ثم كيف استطاعت الجهات الواقفة خلف هذا العمل الدنيء القيام بهذا الاختراق الأرعن، إذا ما علمنا بالظروف الأمنية المشددة والمحيطة بتسلسل عمليات التحضير المادي للامتحانات، بدءا باعتكاف موظفين في الأكاديميات وعزلهم عن المحيط الخارجي، مرورا بنسخ المواضيع ونقلها بين المصالح المختصة، وإشراف كبار المسؤولين على أمنها وسلامتها؟ وكيف يتم التسريب والمندوبيات الإقليمية تتسلم أظرفة مواضيع الامتحانات، محكمة الإغلاق وبأختام بارزة، ومن ثم تضعها في أيدي رؤساء مراكز الامتحانات؟ أسئلة حارقة، عديدة ومتنوعة، تلك التي ظلت تلاحقنا دون أن نهتدي إلى ردود شافية عنها، في انتظار أن يمتلك أصحاب القرار الجرأة، ويبادرون إلى تنوير الرأي العام بالمعلومات الكافية.
فالفضيحة أظهرت بما لا يدع مجالا للشك، إلى أي حد بلغ التهاون والقصور بالمسؤولين، في التزام الحيطة والحذر من انفجار مثل هذه الفضائح المدوية، التي من شأن نيرانها أن تأتي على الأخضر واليابس، وتعصف بآمال وأحلام آلاف الأبرياء من المترشحين المتمدرسين والأحرار وأسرهم. وبدا واضحا أنهم لم يكونوا فعلا في مستوى تأمين الشروط المادية والتربوية لإنجاح هذه الامتحانات. إذ من غير المقبول، أن تقف الأمور عند حدود تشديد المراقبة على المترشحين دون غيرهم، اعتقادا منهم باستحالة حدوث الشر من جهة أخرى، لولا قصر نظرهم ومحدودية خيالهم ...
وذلك ما أدى بالوزارة الوصية إلى الارتباك والضياع بين البلاغات، لتعلن بعد لأي عن قرار إعادة مادة الرياضيات المسربة، في اليوم الموالي لنهاية الامتحانات: الجمعة 12 يونيو 2015. وعلى الرغم مما لقيه من تجاوب واستحسان لدى الغالبية، فإنه لم يكن بالحل الأمثل، مادام لم يتم التعجيل باتخاذه قبل وصول موعد مادة ما بعد الزوال: الفلسفة، لطمأنة المترشحين ورفع التوتر عنهم، والحيلولة دون تخلي بعضهم عن مواصلة الامتحانات، علما أن توافر الإثباتات حول التسريبات لم يتأخر في الوصول إلى المسؤولين. فالقرار لم يكن كافيا، للتخفيف من حجم الضرر النفسي والتربوي والتعليمي، الذي لحق بالمترشحين. ومازال الكثيرون منهم متخوفين من أن تكون هناك تسريبات أخرى، وصلت خفية إلى أيدي بعض المحظوظين من أبناء علية القوم. ويعاني من هذه الشكوك بوجه خاص، أولئك المتمدرسون ممن أفنوا سنوات عمرهم في الجد والاجتهاد، وأنفقت عليهم أسرهم الكثير من المال في الساعات الخصوصية، من أجل الحصول على معدلات مشرفة، تؤهلهم للالتحاق بأحسن المعاهد والكليات. وهذا التخوف الحاصل، يستدعي أن تتم عملية التصحيح في أجواء جادة، وأن تعرض الأجوبة المشبوهة على اللجن المختصة، للتأكد من المستوى الحقيقي لأصحابها بكامل السرية...
وإذ نعبر عن استيائنا مما حصل وندين بشدة كل أشكال الغش كيفما كان مصدرها، فإننا نعلن عن تضامننا مع كل المتضررين، ونطالب بتعميق البحث عن خيوط هذه المؤامرة الخسيسة، المدبرة باحترافية من حيث توقيتها وانتقاء المسالك المتوفرة على أعلى نسبة من المترشحين، والتي يتضح أنها تستهدف زعزعة أمن واستقرار البلاد، كما نطالب بتحديد المسؤوليات وعدم الإفلات من العقاب، بدل الاتجاه نحو تقديم كبش فداء كالعادة وإغلاق الملف...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.