إيران: إنهاء الحرب يبلغ "مرحلة دقيقة"    المغرب يفكك خلية إرهابية متورطة في أنشطة السطو والسرقة بخلفيات متطرفة    الطريق الساحلية رقم 16 بالجبهة... معاناة يومية لمستعملي الطريق    غياب الأمن بمحيط المؤسسات التعليمية بالدريوش ..برلمانية تساءل وزير الداخلية    توقعات طقس اليوم الثلاثاء بالمغرب    كتاب جديد يقارب "إدماج العقوبات"    تعادل مثير بين الوداد والدفاع الجديدي في مؤجل الجولة 11    حجز أزيد من 17 ألف قرص مهلوس وتوقيف أربعة أشخاص في عملية أمنية بمراكش    حين تحكم الجراح... السياسة في مرآة المشاعر    رواد "أرتيميس" يحطمون الرقم القياسي لأبعد مسافة يقطعها البشر في الفضاء    ميناء طانطان.. تفريغ 3300 طن من سمك السردين خلال عشرة أيام بقيمة 12 مليون درهم    السعدي يعطي انطلاقة استغلال مجمع الصناعة التقليدية بجماعة تمصلوحت بإقليم الحوز    مهنيو الصحة التجمعيون: استكمال تأهيل المراكز الصحية "إنجاز استراتيجي" يخدم السيادة الوطنية    القاهرة تحسم موقفها لصالح الرباط: دعم مصري صريح لمغربية الصحراء يربك حسابات الجزائر ويعزز التفوق الدبلوماسي المغربي    ناصر بوريطة يجري مباحثات مع وزير الخارجية المصري    مصر تؤكد دعمها للوحدة الترابية للمملكة وتأييدها لقرار مجلس الأمن الأخير بشأن الصحراء المغربية    تقلبات جوية وأمطار مرتقبة بالريف مع انخفاض في درجات الحرارة    مصر تشيد بدور جلالة الملك، رئيس لجنة القدس، في دعم القضية الفلسطينية وبالمبادرات الملكية على المستوى الإفريقي    استنفار أمني بشفشاون بعد العثور على جثة قرب "راس الماء"        إيران ترفض مقترح الهدنة الأمريكي وتطرح شروطها    رئيس وزراء مصر: العلاقات مع المغرب تستند إلى أسس تاريخية وثقة متبادلة    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها بأداء إيجابي    "الكونفدرالية": جولة أبريل قد تهدد الاستقرار الاجتماعي ما لم تقر زيادة في الأجور وتستجب للانتظارات    المنتخب المغربي ينهي بطولة شمال إفريقيا لأقل من 17 سنة بالعلامة الكاملة    القسم الثاني.. وداد تمارة تخطف الصدارة من "الماط" وضغط متزايد في القاع    ترامب: حكومة إيران ستدفع ثمنا باهظا    بنسعيد يوقع اتفاقيات تعاون مع مصر    "دروب وفجوات": ندوة تكريمية وإصدار جماعي يحتفي بالعطاء الفكري لعبد السلام بنعبد العالي    الحكومة تتجه لضبط سوق الأدوية بتشديد العقوبات بغرامات تصل إلى 100 مليون سنتيم    طهران تعرض مقترحات لإنهاء الصراع    برنامج "رحلة إصرار" يعيد أسماء ابن الفاسي إلى القناة الأولى بصيغة إنسانية    وزارة الصحة تُطلق الحملة الوطنية للتواصل من أجل تعزيز صحة وتغذية المرأة الحامل والمرضعة    السينما الموريتانية ضيف شرف مهرجان تافسوت بتافراوت    "البيجيدي" يدعو لمراقبة صارمة للأسواق خاصة في قطاع المحروقات وإعادة تشغيل "سامير"    في يومها العالمي : الرياضة .. تُنقذ الأجساد وتُهذّب الإنسان    السنغال ترفض خسارة "كان المغرب"    دوري أبطال أوروبا.. مواجهات حارقة في ذهاب ربع النهائي    صراع ناري في افتتاح ماراطون الرمال    دعوات لمسيرة حاشدة بالرباط للتنديد بإغلاق مسجد الأقصى وكنيسة القيامة    خطر إغلاق مراكز النداء وتسريح المستخدمين... نقابة تحذر من أزمة اجتماعية وشيكة    المصادقة ‬على ‬44 ‬مشروعا ‬بقيمة ‬إجمالية ‬تفوق ‬86 ‬مليار ‬درهم ‬ستمكن ‬من ‬إحداث ‬حوالي ‬20.‬500 ‬منصب ‬شغل ‬    الصحراء مغربية بشرعية التاريخ والقانون والانتماء ومصيرها ليس مرتبطا بالمينورسو    "التوجه الديموقراطي" تدين منع تجديد مكتبها الإقليمي بإنزكان وتعتبره "خرقا سافرا" للحريات النقابية    الحرس الثوري ينعى العميد خادمي    رغم الإصابة... محمد ياسين سليم يصعد إلى منصة التتويج ويقود شباب العرائش للتألق في إقصائيات التايكواندو الوطنية    اتحاد طنجة لكرة اليد يختتم البطولة بلا هزيمة ويعبر إلى الدوري المصغر حلمًا بالصعود    في مثل هذا الشّهر انطفأ البدرْ!    تفاعل واسع مع وفاة شوقي السدوسي وإجماع على خصاله الإنسانية        بمناسبة اليوم العالمي لداء السل .. أرقام مقلقة في جهة الرباط سلا القنيطرة    متحور "سيكادا" يعود للواجهة.. الطيب حمضي يوضح: سريع الانتشار وليس أكثر خطورة    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    دراسة: زيادات بسيطة في النوم والنشاط البدني تقلل مخاطر أمراض القلب    إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأزمة
نشر في العمق المغربي يوم 11 - 12 - 2018

(إن المغاربة سوف يحصل لديهم بالتدريج وعي بقيمتهم ومكانتهم وقوتهم، إذ ليسوا شعبا بليدا ولا غبيا ) الماريشال ليوطي
ليس هناك حديث بين المغاربة في أي لقاء عائلي أو غيره هذه الأيام، إلا وكان محوره الأزمة، حتى أصبحت “الأزمة” ملازمة لفكرنا وثقافتنا، وربما لجميع خطب زعاماتنا السياسية، لينعكس ذلك على المستهلك الذي بات يتشدد في استهلاكه، وجعل الرأسمال يبخل في استثماراته، لجزع المستثمرين من الأزمة، إلا الحكومة التي يبدو أنها لا تشعر ولا تعيش الأزمة، فهي تزيد في نفقاتها رغم الفقر في الموارد.
والغريب أن التعاطي مع موضوع “الأزمة”، هو أن البعض يعتقد بأنها مجرد خطاب استهلاكي للمعارضة، فالحكومة لا تنكر وجود الأزمة فقط، بل تعتبر حديث المعارضة عنها مجرد تغليط للرأي العام ومزايدات في حق الحكومة، وحتى الاحتجاجات الاجتماعية لا تعبر “في نظر الحكومة” عن الأزمة، بل لا ترى فيها سوى نوعا من الاستهداف والمناهضة السياسية إليها.
إن واقع الحال يعكس أوجه متعددة للأزمة، التي باتت تتمظهر في الكثير من المجالات، بما فيها ما تنشره وسائل الإعلام، حيث بقراءة سريعة للصحف، لن تجد سوى الفضائح السياسية والاجتماعية والثقافية، ولن تقرأ سوى أخبار سياسة الريع والشكاوى وتبادل الاتهامات، وفي كثير من الأحيان تشعر بأن المغرب تحول إلى أدغال من الإهانات والفضائح من كل الأصناف.
ليس المهم في بلادنا أن نعيش الأزمة سياسيا أو اقتصاديا، أو حتى لا نعيشها أصلا “كما قد يتمنى البعض في أحلام قيلولته” ولكن المهم هو أن نتفق على مجموعة من المعايير التي نحتها الاقتصاديون في العالم منذ سنوات، لتبيان الوضع الاقتصادي والاجتماعي للأمة، فنحن نغظ عنها الطرف، ثم نتحدث لغة السياسية لنبرر كل شيء، فنتعامل مع الآخرين على أنهم مخطئون في الاقتصاد والسياسة، أو متآمرين تارة، أو حتى حاقدين و كائدين تارة أخرى، وكيدهم في نحورهم.
في الحقيقة بخطابنا هذا وبتعاملاتنا السطحية مع أزمة “الأزمة”، فلا نقوم سوى برهن الوطن في خلافات لا تسمن ولا تغني من جوع، ونخفي وضعا نفسيا واجتماعيا واضحا للعيان، بات يثير الكثير من المخاوف، وبناء عليه يجب أن نكون مسؤولين، نتبادل الأفكار دون الاتهامات، نسمع إلى التحاليل دون تصفية الحسابات، ولكن هل سياسيونا وأحزابنا يمكنها الرقي لهذا المستوى؟
فإذا كان الصراع في المجال السياسي أمر مشروع، فإنه لا يجب أن يغرق في الكثير من الردود، وفي تصفيات الحسابات على حساب مصالح هذا الوطن. فالحوار بين السياسيين هو الذي يجب أن يؤطر النقاش السياسي، ويوجهه وطنيا، أما والحكومة لا تملك سوى خطابا سياسويا سطحيا وهشا لتغطية وضع سياسي متأزم، فإننا أمام مغامرة بمصلحة الوطن من أجل بطولة سياسية بدون مجد، أما المعارضة التي تبحث عن انتصارات وهمية وتستعمل النعوت دون الأفكار أو الاتهامات دون الاقتراحات، فإنها في الحقيقة لا تخدم المواطن بقدر ما تصنع معارك دونكيشوطية لا ترقى إلى المستوى المطلوب.
فليس من المقبول أن تصرف الدولة الكثير من الملايير من أموال دافعي الضرائب، والكثير من الجهد لوضع دستور جديد، وبناء مؤسسات دستورية ومؤسسات للحكامة، ونجد أنفسنا في نهاية المطاف أمام إنتاج بخيس وضعف فكري يطرح أكثر من سؤال، حيث القوة السياسية التي تقود الحكومة لا تنتج أي مشروع تنموي ولا أفكار جديدة للدفع بالوطن نحو الأفضل، بل لا تثقن سوى الادعاء بأن هناك خطاب تيئيسي وبأن هناك نوع من العدمية ضد منجزاتها الظاهرة لها وحدها، دون الشعب والسياسيين وهلم جر.
إن المغرب لا يحتاج اليوم لمثل هذا التداول اللغوي البئيس، بل حاجته تكمن في أفكار ومخططات، وكذلك إلى أحزاب سياسية منتجة للفكر وللبرامج، بالإضافة إلى حكومة واضحة ومنسجمة مع ذاتها، منتجة لاقتراحات وقرارات كبرى، وليس حكومة في مهب ريح الخطابات المتناقضة بين مكوناتها، حتى تحولت السياسة عندنا إلى نوع من التراجيديا البئيسة، فهل علينا أن نبكي على حال أزمتنا العامة والشاملة، أم نسخر من أنفسنا ونقول “من شر البلية ما يضحك”؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.