رئيس النيابة العامة يوقع مذكرة تعاون قضائي مع المدعية العامة بإسبانيا    وزارة الخارجية الروسية.. اعتراف ترامب بسيادة إسرائيل على الجولان “خطوة جديدة نحو تدمير القاعدة القانونية للتسوية بالشرق الأوسط”    المغرب يُفاوض أمريكيا لتجديد أسطوله الحربي وشراء طائرات مقاتلة وصواريخ متوسطة المدى في صفقة تُناهز ملايير الدولارات    فيتا كلوب الكونغولي يعلن عن صفقة “الموسم” لنهضة بركان    “البرتغال” تتعثر من جديد بتعادل أمام “صربيا”    تحديد المسؤوليات…    الرجاء يسعى للفوز بكأس السوبر لتحسين ترتيبه الافريقي    الأسود تنازل الأرجنتين دون ميسي    أجواء غائمة مع زخات مطرية خلال طقس اليوم    شلل المدارس.. أساتذة التعاقد يمددون إضرابهم للأسبوع الرابع    نساء الفراولة.. حكاية مغربيات نبذتهن العائلة وهددهن بالقتل بسبب التبليغ عن الاعتداءات الجنسية في إسبانيا    نشرة خاصة: رياح قوية وأمواج عالية    من جديد, بطمة تحصد جائزة أخرى    المقرئ أبو زيد يواصل ندوته رغم سقوط 80 طالبا متأثرين بتسمم غذائي أمام أنظاره    تنظيم الدولة الإسلامية سيحتفظ بالقدرات الدعائية ل «الخلافة الافتراضية»    مؤتمر “آبل” يكشف لأول مرة عن خدمات ومنتجات جديدة    جلالة الملك يهنئ رئيس جمهورية بنغلاديش بمناسبة عيد استقلال بلاده    البنين تعبر عن دعمها القوي للأمم المتحدة لإيجاد حل نهائي للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية    رغم مشاكله العديدة.. هذا ثاني قطاع مشغل بالمغرب    بتعاون مع ماستركارد.. البنك المغربي للتجارة الخارجية لإفريقيا يطلق بطاقات ذكية جديدة للأداء    أرباح «كوسومار» تتراجع متأثرة بالمراجعة الضريبية وانخفاض الصادرات    مدرب الكونغو الديمقراطية حزين لإقصاء المنتخب الوطني    الجامعة توزع تذاكر مجانية على اليتامى وذوي الاحتياجات الخاصة    تأجيل مباراة الدفاع الجديدي والوداد    ارتفاع أثمنة المواد الغذائية بتطوان    فاس.. ارتفاع ليالي المبيت السياحية بنسبة 16% خلال سنة 2018    نساء فاس- مكناس أحدثن 524 مقاولة في 2018    "أوبر" تقتني منافستها "كريم" ب3.1 مليار دولار    كورنيش مارتيل يتحول إلى صحراء    وجبة غداء تسمم 82 طالبا بالجديدة .. حالة بعضهم حرجة    سلطات تارودانت تحسم في الترحال الرعوي وتضع شروطا على “الرُّحل” تفهيلا لمقتضيات قانون المراعي    لفتيت يستدعي النقابات لاستئناف الحوار الاجتماعي    ثلاثة باحثين مغاربة من بين الفائزين بالجائزة العربية للعلوم الاجتماعية والإنسانية بالدوحة    «نوبة غريبة الحسين»    الدورة الثالثة لمهرجان «جذور»..    محمد الشوبي : لا يمكن أن يكون هناك فنان دون أن يكون هناك إنسان..    الشاعر محمد عنيبة الحمري ب "لبوزار " بالدار البيضاء    فاس تحتضن مؤتمرا دوليا حول الإعلام والهوية    ابتسام تسكت تكشف سبب قلة تفاعلها في مواقع التواصل.. وتصرح: معنديش مع الخلافات-فيديو    القرار رقم 693 يضع قضية الصحراء المغربية في إطارها الأنسب بالأمم المتحدة ويخول تنقية الأجواء داخل الاتحاد الإفريقي    موراتينوس يثمن عاليا التزام جلالة الملك بتعزيز أسس السلام العالمي    حسب تقرير للجمعية الوطنية للتوعية ومحاربة داء السل : مايقارب 32 ألف حالة جديدة تصاب بداء السل في المغرب سنويا    الONCF يستنفر “البراق” لتأمين تنقل الجمهور لودية الأرجنتين بطنجة بأسعار خاصة    منظمة فرنسية تقاضي فيسبوك ويوتيوب بسبب مذبحة نيوزيلاندا    هكذا علق الرئيس الروماني على إلغاء ملك الأردن زيارة رومانيا    انطلاق عملية تسجيل الحجاج وهذا آخر أجل    وصفته بالمحتل الوقح.. قصف غزة يتحول لجدال بين إلبسا وأفيخاي أدرعي    أرقام صادمة.. 30 ألف حالة إصابة بداء السل و70 بالمائة منهم من الأحياء الهامشية    زيغانغ يستعرض بأكاديمية المملكة معركة الصين للقضاء على الفقر    قافلة طبية تنتقل من الجديدة إلى ضواحي الصويرة    منيب: الدولة تجدد أدواتها للتحكم في المشهد السياسي    حوالي 30 ألف حالة إصابة سنويا بداء السل بالمغرب    خاص بالحجاج.. هذا موعد التسجيل في الموسم المقبل    ارتفاع وفيات فيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية إلى 564 شخصا    وزارة الأوقاف تحدد فترة تسجيل الحجاج لموسم 1441ه    أرقام كتخلع على داء السل فالمغرب    حيل الفقهاء..وموسم الرواج!!    التَّرْنِيمَةُ السَّاكِنَةُ: أَهْلاً بِكُم يَا بَابَا الفاتيكان في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حفيدات فاطمة الفهرية أو التنوير بصيغة المؤنث
نشر في العمق المغربي يوم 21 - 02 - 2019


(المدرسة والمستشفى قبل المساجد في عصرنا)
على خطوات السيدة الفاضلة فاطمة بنت محمد الفهري التي تبرعت بمالها -الذي ورثته من أبيها- من أجل بناء أول جامعة في العالم وهي جامعة القرويين بفاس في القرن التاسع ميلادي عصر الظلمات والسبات عند أوروبا. في سنة2003 أقدمت السيدة الفاضلة فاطمة لمدرسي وهي من أصول فكيكية، على عمل خيري، إذ تبرعت من مالها الخاص بما قيمته ست 6 ملايين درهم من أجل بناء:”المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير”ENCG)) بمدينة وجدة حيث تقيم. كما أقدمت هذه السنة2019، السيدة الفاضلة نجية نظير على التبرع من مالها الخاص بما قيمته إثنى عشرة 12مليون درهم وذلك من أجل بناء ثانوية وإقامة للتلاميذ مع بعض التجهيزات والإصلاحات.هذه الأعمال الجليلة تستحق الإشادة والتنويه والتشجيع والاحتضان والتحصين.
لا أعلم لماذا فائض الرأسمال “المسلم” –جله- لا يتجاوز أفقه حين يتعلق الأمر بالإحسان،الاستثمار في بناء المساجد وفي أقصى الكرم والعطاء، تضاف المقابر،دون غيرها من المرافق العمومية الأساسية :(مدرسة،مستشفى،حديقة،ملعب،مكتبة،مسبح،غابة، طريق، إنارة، إلخ…)؟ ربما القراءة الظاهرية والفهم السطحي والجامد لحديث نبي الإسلام عليه السلام:«من بنى لله مسجدا من ماله بنى الله له بيتا في الجنة» وراء ذلك ؟ أو العادة الموروثة عن الأجداد (هكذا وجدنا آبائنا يفعلون ) ؟ أو هجانة هذا الرأسمال وأصوله الريعية أو غير النظيفة: (تجارة المخدرات، السرقة، الغش والتحايل، التهرب الضريبي، عدم تسديد ما بذمتهم من حقوق للمستخدمين…) وأيضا غياب وعي الانتماء إلى الوطن وإلى الحياة العصرية المنفتحة على الأفق الإنساني الكوني الراهن ؟
لا أحد يجادل أنه كانت للمساجد عبر التاريخ الإسلامي وظائف روحية وحضارية عديدة: التعبد (الصلوات الخمس، صلاة التراويح في رمضان، صلاة الأعياد …). سياسي: مشاورات، مؤتمرات وقرارات تهم مصير الأمة. دور تثقيفي تعليمي وتكويني في أمور الدين والدنيا. دور اجتماعي: تآزر وخلق علاقات اجتماعية وأخوية، مساعدات مادية بل حتى كانت توظيف كأمكنة لإيواء بعض المحتاجين وعابري السبيل.
هذه الوظائف التي كانت تغطي جميع المجالات، تقلصت لاعتبارات عديدة منها ما هو مرتبط بالتحولات التي عرفتها المجتمعات الإسلامية إذ أصبحت للسياسة مؤسساتها الخاصة كذلك للمجال الاجتماعي والخيري وأصبح للتعليم مؤسساته المتعددة تقليدية وحديثة. كما أن الميدان الديني أصبح هو الآخر في قبضة الدولة الحديثة مما جعلها تراقبه وتتحكم في تفاصيله، فحتى المساجد أصبحت تحت وصايتها الشاملة، فبعيدا عن الصلاة، لا أنشطة تمارس خارج علم السلطة ومراقبتها والأئمة نفسهم إن تحدثوا داخل المساجد بما يتنافى والتوجه الديني وسياسة الدولة يتم إنذارهم أو حتى توقيفهم وطردهم.
في الوضع الحالي( التحولات الكبرى التي عرفتها المجتمعات الإسلامية)، لم تعد للمساجد الأهمية التي كانت عليها في الماضي. نحن لا نقلل من أهميتها بل فقط نقول لقد تقلصت وظائفها ومهامها لصالح مؤسسات عصرية وهذا لا ينقص ولا يقلل من مكانتها وقيمتها الدينية والروحية والمجتمعية كأماكن للعبادة.
نعم في دولة ضعيفة كالمغرب، هناك تبذير وإفراط في النفقة على بناء كثرة المساجد إذ أصبحت تخصص مئات الملايين من الدراهم في بنائها، وتجهيزاتها التي تضاهي تجهيزات الأبناك والفيلات الفخمة من حيث الجودة والثمن:( رخام، زليج بلدي، جبص منقوش، خشب منقوش، أليمنيوم من النوع الرفيع، ثريات باهظة الثمن، صباغة جميلة وأفرشة من النوع الثمين تغير كل مرة، فضاء وباحة شاسعة، أئمة نجوم منتقون ومختارون حسب الشروط) سواء من طرف الوزارة المكلفة أو من طرف بعض المحسنين، كما أن هناك تكلف من طرف بعض المواطنين البسطاء في المساهمات مع عدم إيلاء الأولوية لما هو أولوية كالتعليم والصحة والتجهيز. ومن فوق هذا كله هناك تقصير في التوعية من طرف شيوخ وفقهاء الأمة الناتج عن ارتكازهم على ما هو شعائري وطقوسي في الدين.
الملاحظ في ظل واقع متخلف مطبوع بسياسات عرجاء تتسم بالاستبداد والارتجالية وسوء التسيير والتدبير ومع استفحال الفساد الذي ضرب الضرع والزرع، في هذا الوضع العام، المجال الديني هو نفسه أخذ نصيبه من الفساد والارتجالية وسوء التدبير، دون أن نتحدث عن الركود وانسداد الأفق الذي أصاب الفقه الإسلامي في شموليته في راهننا وانزلاق جله إلى نقاشات فيما هو شكلي تافه مع استبعاد ما هو جوهري في هذا الدين.
نحن في حاجة ماسة إلى فقه يقول: المدرسة بيت الله، المستشفى بيت الله، الشارع بيت الله، المصنع بيت الله، الإدارة بيت الله، الغابة بيت الله، الحديقة بيت الله، البحر بيت الله، الملعب بيت الله، الحافلة والقطار بيت الله كما أن المسجد بيت الله. والكون كله لله.
نحن في حاجة ماسة إلى فقهاء يقولون: من بنى مدرسة أو مستشفى أو مصنعا أو حديقة… بنى الله له بيتا في الجنة. على منوال الحديث الشريف المذكور أعلاه.
نحن في حاجة ماسة إلى فقه جديد وفقهاء مجتهدين ومجددين. نحن في حاجة إلى فقه جريء، فقه واقعي يقول: أركان الحياة خمسة: سكن لائق، صحة جيدة، تعليم مفيد، شغل منتج واعتقاد حر.
فهل نرى كوكبة من الفقهاء والشيوخ يحثون المحسنين ويوجهونهم وكذلك المواطنين إلى روح الشريعة أي المصلحة معلنين:”المدرسة والمستشفى قبل المساجد في عصرنا” ؟
لا تنمية ولا تقدم ولا تحضر دون استحضار الإنسان كجوهر وكمركز وكأفق في أي مشاريع إصلاح حتى عندما يتعلق الأمر بالإصلاح الديني.
وخير ما أختم به هو هذه المقولة للفيلسوف الألماني إيمانويل كانط:” إن كرامة الإنسان هي القيمة المطلقة التي لا يمكن التفاوض حولها مع أي سلطة مهما كانت”.
1. وسوم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.