أولاد جرار :حزب المصباح يستنكر "سلوكات" عناصر محسوبة على " الوافد الجديد " بحزب الحمامة    العلمي: قرار حظر التنقل الليلي في رمضان اتُخذ في آخر لحظة    سنة 2020 السنة الأكثر حرارة على الإطلاق بالمغرب    ترمضينة بالأسلحة البيضاء والأمن يتدخل بقوة    حجز كميات كبيرة من الحشيش وتوقيف أشخاص لارتباطهم بشبكة دولية للتهريب    براكاج ف طنجة.. مجرمين دايرين ماسكات هجمو على بنكة و سرقو فلوس صحيحة وهربو    أمزازي يرد على الأساتذة المتعاقدين "التوظيف الجهوي لم نفرضه على أحد"    الإفراط في الاستهلاك في رمضان: 5 أسئلة للأخصائي في الحمية والتغذية نبيل العياشي    "ويفا" يهدد الأندية التي تقف وراء دوري السوبر الأوروبي بوقف أنشطتها الرياضية    ابتداء من يوليوز المقبل.. الأندية المغربية ستصبح مطالبة بأداء الضرائب للدولة    هدف حكيم زياش يقود تشلسي لنهائي كاس الاتحاد على حساب السيتي (فيديو)    بدر بانون: بفضل الرجاء تأقلمت مع أجواء الأهلي    الرجاء يعرض محمود بنحليب على اللجنة التأديبية    العلمي يؤكد أن الحكومة تَتجه لصرف التعويضات للمتضررين من "الإغلاق" خلال رمضان    المصلي: تمكنا من إنجاز منظومة معلوماتية مندمجة لتتبع الطفل في مدار الحماية (فيديو)    إصلاح المنظومة الصحية الوطنية يعجل بعقد مجلس الحكومة اجتماعا استثنائيا غدا الثلاثاء    الوكالة الوطنية للموانئ.. انخفاض في الرواج المينائي ب 2.3% عند متم مارس الماضي    وزارة التربية الوطنية تحدد مواعيد الامتحان الوطني الموحد للبكالوريا ما بين 8 و12 يونيو 2021    أمن سلا يتفاعل مع صورة طفل متشبث بإطار سيارة.. هذه التفاصيل    مولاي حفيظ العلمي يزف خبرا سارا للقطاعات المتضررة من الإغلاق في رمضان    فيروس كورونا.. وزارة التعليم تُجدد دعوتها لرفع اليقظة والتطبيق الصارم للبروتوكول الصحي داخل المدارس    مولاي حفيظ العلمي: قررات الحكومة خلال الجائحة أعطت نتائج إيجابية    انقلاب حافلة لنقل المسافرين وسقوطها في حفرة يخلف جرحى ومعطوبين.    مفتي مصر : الحشيش و الخمر لا يبطلان الصيام (فيديو)    ماكرون: تصريح الوزير الجزائري غير مقبول والمصالحة مرغوبة رغم بعض الرفض    3 شخصيات دبلوماسية أخفقت الأمم المتحدة في إرسالها إلى الصحراء المغربية    الدوري الدولي للتايكواندو : المغرب يحرز ميدالية ذهبية واحدة وثلاثة فضيات    حقن متعافين من كورونا بالفيروس مجددا.. والغاية "نبيلة"    فنانة تونسية تثير الجدل بسبب دورها في مسلسل مصري    أبو ‌العباس ‌السبتي (524ه – 601ه) ومذهبه في الجود    الاسراف والتذبير في شهررمضان    مصير غامض لغاموندي مع المغرب الفاسي    إنقسام بين أنصار الجيش حول طريقة إنتقاد لكرد والداودي    طنجة تحتضن الملتقى الثالث للمناطق الصناعية ودورها في جذب الاستثمار وتنمية الصادرات    ستخلق 4000 فرصة عمل.. التوقيع على اتفاقية تهيئة منطقة صناعية ببوزنيقة    وزارة الاقتصاد والمالية: عجز الميزانية بلغ 6,7 مليار درهم في متم مارس    ناسا تطلق طائرة مروحية من فوق سطح المريخ في أول رحلة من نوعها    قبل اقتناء "بيرقدار" التركية..أسرار النظام الدفاعي الذي يحمي المغرب من "الدرون"    جنة بلا ثمن    موسكو تطرد 20 دبلوماسيا تشيكيا بعد طرد براغ دبلوماسيين روسا    الألم والمتعة في شهر رمضان    سحب وقطرات مطرية الإثنين بعدد من مناطق المملكة    الاتحاد الأوروبي يحمل روسيا مسؤولية الوضع الصحي لنافالني وإدارة السجون تعلن نقله إلى المستشفى    تدخل أمني بطنجة يسفر عن تفريق تجمع شبابي حاول أداء صلاة التراويح بباب أحد المساجد    مصر: 11 قتيلا و98 جريحا في حادث خروج قطار عن القضبان    منظمة الصحة العالمية: الوضع الوبائي العالمي مقلق    ألف.. باء..    نصوص مغربية وعالمية من أدب الوباء    السفر بدون حجر صحي بين أستراليا ونيوزيلندا ابتداء من اليوم الاثنين    جابرُ القلب الكَسير    شكل موضوع ورشة تطبيقية بالرشيدية : «تحويل نفايات معاصر الزيتون إلى أعلاف للماشية»    المكتب السياسي للاتحاد ينعي المقاوم والمناضل الكبير سعد الله صالح    ضمنها الجماعة القروية «إيماون» بإقليم تارودانت : من أجل أن تشكل «العناية» ب «إيكودار» مدخلا لتدارك أعطاب تنموية فاضحة بجماعات ترابية فقيرة    ألبوم جديد لفرقة «أوفسبرينغ» يتطرق إلى قضايا العالم الراهنة    حتى لا ننسى… الفنان المبدع فتح الله المغاري    كورونا وراء تأجيل إطلاق الخط الجوي بين المغرب و إسرائيل    بوطازوت ل "العمق": الأصداء حول "بنات العساس" أفرحتني .. وهذا ردي على الانتقادات    "قبو إدغار ألان بو".. كتاب قصصي جديد للقاص سعيد منتسب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





"فيروس كورونا عقاب للظالمين وعبرة للناجين وابتلاء للذين يموتون"
نشر في العمق المغربي يوم 23 - 02 - 2021

الكلام الوارد في العنوان أعلاه، لم يصدر عن إمام مسجد أو واعظ أو درويش أو شخص غير متعلم أو شبه متعلم…؛ بل صدر عن الدكتور زغلول النجار، رئيس لجنة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مصر؛ وبهذه الصفة يجوب هذا الرجل العالم العربي طولا وعرضا للحديث عن هذا الإعجاز، كلما ظهر اكتشاف علمي جديد في الغرب، ليس للتعريف بهذا الاكتشاف من أجل أن تحصل الفائدة والاستفادة منه؛ بل ليعلن بأن القرآن الكريم سبقهم إلى ذلك منذ أربعة عشر قرنا، ويهلل، بالمناسبة، بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم. لكن هذا الأمر لا يعنينا الآن؛ فما يهمنا، هو ما ورد من كلامه في العنوان أعلاه؛ لذلك، أكتفي بالإحالة على مقال لي حول الإعجاز بعنوان "تنبؤات القرآن والسنة: إعجاز أم عجز؟" ("أزيلال أون لاين" بتاريخ 15 يوليوز 2020).
الكلام الصادر عن زغلول النجار في لقاء مع "المسائية" على شاشة الجزيرة مباشر خلال أحد أيام الآحاد، يستحق أن نقف عنده ونحاول فهمه من أجيل تجْلية وتوضيح معانيه؛ فهو ليس صادرا عن إنسان عادي؛ بل عن شخص له مكانة متميزة في بلده وفي العالم العربي كله، وربما في العالم الإسلامي أجمع. فمكانة الرجل "العلمية" تجعل كلامه ذا قيمة كبيرة، وذا أهمية فكرية وثقافية ودينية مؤكدة، وذا تأثير كبير على الشباب والعامة بالخصوص؛ وهو ما يجعل صاحبه محط الاهتمام والاحترام والتقدير والانتقاد أيضا.
لنحاول فهم ما قاله عن كورونا رئيس لجنة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مصر، ولنبدأ، منهجيا، بتجزيء كلامه إلى ثلاثة مقاطع، قاسمها المشارك "فيروس كورونا" الذي هو "عقاب للظالمين" و"عبرة للناجين" و"ابتلاء للذين يموتون".
فحسب منطوق المقطع الأول (عقاب للظالمين)، فكل المصابين بالفيروس ظالمون بغض النظر عن دياناتهم وثقافاتهم وأخلاقهم ووضعياتهم؛ وما إصابتهم بالفيروس إلا عقابا لهم.
وشخصيا، أُصبت بالفيروس اللعين، وشافاني الله منه وعافاني. وبحسب "منطق" زغلول النجار، فأنا من الظالمين؛ لذلك، نلت العقاب. فماذا لو أصيب به هو أيضا؟ فهل سيعتبر نفسه من الظالمين أم سيبحث لنفسحه عن مخرج، كأن يفسر ذلك بالابتلاء لعله يظفر بالأجر والثواب؟ لن أستغرب منه ذلك. كما لن أستبعد، إذا ما أصيب هو أو أحد أقربائه أو أحد أصدقائه، أن يغير القولة والحكم فيصبح الفيروس عقابا للكافر وابتلاء للمؤمن (أو المسلم).
أما المقطع الثاني (عبرة للناجين)، المعطوف على المقطع الأول (عقاب للظالمين)، فيطرح بعض التساؤلات، من قبيل من هم الناجون الذين عليهم أن يعتبروا، أي أن يأخذوا العبرة من الفيروس؟ فهل المقصود بهم الذين لم يصابوا بهذا الفيروس، أم الذين أُصيبوا به ثم تعافوا بعد العلاج، أم هؤلاء وأولئك؟
بالنسبة للمقطع الثالث والأخير (ابتلاء للذين يموتون) المعطوف على المقطعين السابقين، فإنه يطرح إشكالا لغويا واصطلاحيا. فهل يجهل زغلول النجار معنى الابتلاء حتى يختلط عليه الأمر إلى هذا الحد فيجعل الذين يموتون مبتلين؟
الابتلاء لغة واصطلاحا يعني الاختبار والامتحان؛ وهو امتحان في الصبر على المرض مثلا، أو على المكاره والمصائب، أو على الفقر بعد الغنى أو غير ذلك؛ في حين أن الابتلاء بالموت لا معنى له بالسبة للميت؛ فهو لا يُختبر ولا يُمتحن بموته (فهذا سيكون في الآخرة بالنسبة إليه)، بل أهله وذويه هم من يُبتلون، أي يُمتحنون في صبرهم على مصيبة الموت، سواء تعلق الأمر بالولد أو بالإخوة أو بالوادين أو بغيرهم من الأحبة. وبمعنى آخر، فالابتلاء بالموت يكون في فقد الأحبة.
وبالتالي، يكون ما سماه زغلول النجار ابتلاء ("ابتلاء للذين يموتون") فاقدا للمعنى في المقام الذي نحن بصدده؛ فلا علاقة لهذا الكلام بمفهوم الابتلاء؛ بل هو كلام غير ذي موضوع وغير ذي معنى، إلا ربما بالنسبة لمن نطقه.
ونظرا للتطورات التي عرفتها جائحة كورونا واعتبارا للمجهودات العلمية المبذولة من أجل السيطرة على هذا الفيروس، ألا يبدو كلام زغلول النجار كله هراء في هراء؟ فلا هو كلام منطقي ولا هو علمي ولا هو عَقَدي، بل هو سفسطة غيبية لا تختلف كثيرا عما ذهب إليه الكثير من الدجالين الذين جعلوا فيروس كورونا من جند الله.
فرئيس لجنة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مصر، تصرف كما يفعل كل المتطفلين على الغيب ويحشرون أنوفهم في أمور لا يعلم سرها إلا الله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.