حاتم عمور يطلق «أحلى ابداع»    «الثابت والمتحول في الثقافة الشعبية المغربية» إصدار جديد لمؤسسة «باحثون»    «آيس كريم .. رجاء» منتخبات قصصية قصيرة جدا للمغربي عبدالله المتقي    الإنجيل برواية القرآن: الإنجيل برواية القرآن: الدعوة... الأعمال والأقوال 2/2    ميريكان منعات استيراد الكلاب من 113 دولة وها علاش    "فطر أسود " في سلطنة عمان قد ينقل الإصابة عن طريق الإستنشاق    الإمارات تجدد بالأمم المتحدة دعمها الكامل لوحدة المغرب وسيادته على كامل أراضيه    "أطلقوا عليّ اسم الشيطان لأنني أُبطل تأثير الطوائف الدينية"    برقية تهنئة من جلالة الملك إلى نفتالي بينيت بمناسبة انتخابه رئيسا للوزراء بدولة إسرائيل    المكتب الوطني المغربي للسياحة يطلق عملية "مرحبا بعودتك"    فرنسا: سنستمر في استخدام الطاقة النووية لسنوات عديدة مقبلة    وفاة الممثلة الأميركية ليسا باينس متأثرة بإصابتها في حادث دهس    مركز الدعم التربوي والبيداغوجي بمؤسسة الزيتونة يطلق برنامج تهييء التلاميذ لامتحانات ما بعد الباكالوريا    وان بلس تطلق التلفاز الذكي U1S الجديد    مايكروسوفت تقدم الثلاجة Xbox Mini Fridge الصغيرة    الرجاء عن طنجة: مواجهة صعبة لكنها حافز قوي    بامعمر: تضييع النقاط "ممنوع" على اتحاد طنجة    غاريدو يرشح الأهلي المصري للتتويج بدوري الأبطال    "ديوك فرنسا" تعطل "الماكينات الألمانية" بنيران صديقة في بطولة أوروبا    مانهارت تجري تعديلات على بي إم دبليو M3 وM4    نقابة تطالب بتسريع صرف شطر منحة "كوفيد 19"    "أحرار كندا" يشكرون الملك على تسهيل عودة الجالية    معطلو سلوان يحتجون بمسيرة صوب عمالة الناظور    مخرجات نموذج التنمية تلم شمل باحثين ومفكرين    الوحدات الفندقية تعتمد تخفيضات ب 30 % لاستقبال أفراد الجالية المغربية    دراسة ترصد تكريس "كوفيد-19" للشعور بالفساد في دول الاتحاد الأوروبي    العمل المنزلي يرفع خطر الإصابة بالاحتراق النفسي!    تأثيرات طويلة الأمد للكورونا .. تعرف عليها    المغرب يسجل 476 إصابة و4 وفيات جديدة ب"كورونا" في 24 ساعة    إريكسن يطمئن الجمهور في أول ظهور بعد الانهيار    تجاوز عددها مليون ورقة.. "الأوراق الملغاة" "أكبر حزب فائز" في انتخابات الجزائر    الوكيل العام للملك يوضح أسباب تأخير محاكمة سليمان الريسوني (بلاغ)    الحسيمة.. مليار ستنيم لتهيئة الطرق بجماعة اجدير    خطير.. إغماءات واحتقان في عملية هدم طالت بقعة أرضية بمراكش + صور    بالقرطاس.. ميريكاني قتل واحد بسباب الكمامة! – فيديو    خلافات و انقسامات قوية تهدد استقرار البيجيدي    إسبانيا تتطلع لإنهاء الأزمة الديبلوماسية مع المغرب    العهد الديمقراطي يزكي محمد الموساوي وكيلا للائحته بجماعة الحسيمة    العامل يجتمع برؤساء الفرق حول مشروع تصميم التهيئة للحسيمة    الاتحاد الدولي للصحفيين يراسل الملك محمد السادس للإفراج عن الريسوني    فريق اتحاد بن الطيب يتأهل للقسم الوطني الثاني هواة ويحرز اللقب بعد انتصاره على فريق اتحاد الحسيمة    مناقشة اول دكتوراه في اللغة العربية بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور تحت اشراف الدكتور علي صديقي    ما مصير من حجز تذاكر الطائرة قبل الإعلان عن التخفيض؟.. مدير "لارام" يوضح    سيطايل تهاجم الأخوين أبوزعيتر: باز اللي متيحشمش    رئيس كونفدرالية السياحة يطمئن.. الطلب قوي للغاية    بوريطة: مجلس حقوق الإنسان مدعو لإيلاء اهتمام خاص لتأثير التكنولوجيات الجديدة على حقوق الإنسان    حكيمي الوحيد الذي سيغادر الإنتر!    رجاء الشرقاوي المورسلي: اعتراف عالمي و طموح لبحث علمي دون كوابح    نناح والسعداوي وجبيرة وبوطيب وآخرون.. غيابات الرجاء أمام اتحاد طنجة    منظمة الصحة العالمية تزف بشرى سارة بشأن فيروس كورونا    تناقضات بنيوية في مشروع جماعة "العدل والإحسان"    الأزمة السياسية بين إسبانيا والجزائر والمغرب تلقي بظلالها على مصير أنبوب الغاز المغاربي    الحكومة النيجيرية تستعد لبناء خط أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب    برنامج الدورة 14 لمهرجان "أنديفيلم" بالرباط    غُوْيتِيسُولُو في ذكرىَ رحيله هَامَ بالمغرب في حيَاتِه وبعد مَمَاتِه    الناظور : ذ.فريس مسعودي يكتب ..قصيدة شعرية بعنوان (العرض)    بعد أن سمحت السلطات السعودية بأداء مناسك الحج لمن هم داخل البلاد    رابطة حقوق النساء: النموذج التنموي لم يكن حاسما في تناول حقوق النساء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بعد إعلان الحجر الليلي في رمضان: هل الحكومة تؤمن بدولة المؤسسات؟
نشر في العمق المغربي يوم 15 - 04 - 2021

لقد استقبلت البلاغ الحكومي، المتخذ باسمه الحجر الليلي في شهر رمضان المبارك، كباقي إخواني المغاربة بنوع من الاستغراب؛ ولم أستطع، إلى حدود اللحظة، تقبل هذا القرار، ولم يسعفني المنطق تبرير ذلك، رغم كل المجهودات المبذولة، سواء من خلال الإنصات لكل مدافع عن الإجراءات المتخذة، أو محاولة البحث عن أعذار غير التي نُشرت للعموم، امتثالا للتوجيه الذي جاء في الأثر: "إذا بلغك عن أخيك الشيء تنكره، فالتمس له عذرًا واحدًا إلى سبعين عذرًا، فإن أصبته، وإلا، قل: لعل له عذرًا لا أعرفه."؛ غير أن خروج رئيس الحكومة، في البرلمان، كان غير موفقا، بل تقدم باعتذار وتبريرات أقسى على النفس والروح من الإجراءات المعلومة.
ولهذا، قد نجزم بالقول أن غالبية المغاربة، إن لم نقل جميعهم، تلقوا البلاغ الحكومي، وكذا تفسيرات رئيس الحكومة، باستنكار شديد، مع تسجيل استغرابهم العجيب، عكس ما ادعاه رئيس الحكومة في البرلمان؛ ولا أخفيكم سرا، إخواني أخواتي، أن نبرة صوت الرئيس وملامحه توحي بعدم اقتناعه بما يتخذه من إجراءات، ولعلها فرصة لدعوة أهل الاختصاص للبحث في هذا الجانب؛ غير أن منهجه الذي يتمثل في معاكسة إرادة ومطالب الشعب، منذ توليه المسؤولية، تمنع عنه اتخاذ إجراءات تخلق نوعا من التوازن بين مطالب الشعب والإجراءات الحكومية؛ وكذلك خلق نوع من التباعد وتكريس عدم الثقة في المنتخبين، والتي ما فتئ جلالة الملك يشير إلى ذلك، أكثر من مرة، في خطاباته السامية.
وأما الإجراء الذي يتعلق بإغلاق المسجد ومنع إقام الصلاة فيه، وقت العشاء والفجر، فلم يحظ بما يليق من الاهتمام من طرف الحكومة، ولا الوزارة الوصية؛ وإنما تم التعامل معه بنوع من التجاهل والاستهتار، حيث تفاجأ المصلون بإغلاق أبواب المسجد في وجههم ليلة الثلاثاء قبل أذان العشاء، دون أي إشعار؛ وعليه، فإن عدم احترام مشاعر المسلمين والاستخفاف من أعظم شعائر الدين الإسلامي من طرف الحكومة بمختلف مكوناتها، من خلال سن هذه الإجراءات التي لا تدخل في اختصاصها، حسب الدستور، لم يبق لنا سوى التفكير في سلك السبل القانونية للطعن في قانونية هذه الاجراءات، المتعلقة خصيصا بإقامة الصلاة في المسجد.
ولهذا، جاز لنا اعتبار الحكومة وأعضائها غير مؤمنين بدولة المؤسسات، التي ينص عليها دستورنا، وما فتئوا يؤكدون عليها في خطاباتهم وبلاغاتهم الرسمية وغير الرسمية؛ لكن ما يجعلنا لا نشك في توجهنا هذا، هو كثرة الإشارات التي توحي دائما بعدم احترافية أعضاء الحكومة في تطبيق مقتضيات الدستور والقوانين الأخرى؛ وكما يقال: بالمثال يتضح المقال، سنحاول فيما يلي إثبات ادعائنا، وللقارئ حق الاعتراض أو الموافقة.
كما سبق معنا أعلاه، فإن غالبيتنا ضد الإجراءات المتخذة في هذا الشهر الكريم؛ ولهذا، فإني لم أتفهم كغيري من المواطنين هذه الإجراءات، مما جعلني أفكر بجدية، بمعية بعض الإخوة، رفع دعوى قضائية ضد الحكومة، بعدما تبين لنا تقييد حريتنا المنصوص عليها في الدستور، بإجراءات غير منطقية، وغير منسجمة مع بعضها البعض.
عند البحث والتنقيب عن الإجراءات القانونية الواجب اتخاذها للبدء في المسطرة القضائية، استوقفتنا مجموعة من الأمور؛ وتأتي في مقدمتها عدم احترام الجانب الشكلي لتنفيذ الإجراءات المتخذة؛ وكما يعلم أهل القانون، فإن للجانب الشكلي أهمية لا تقل عن أهمية الموضوع؛ وعليه، فإن عدم إشعار المصلين بإغلاق المساجد كما ذكرناه أعلاه، وكذلك عدم إصدار أي بلاغ رسمي ونشره في المواقع الرسمية، حسب حدود علمنا عند كتابة هذه الكلمات، قد سبقه غياب أي وثيقة رسمية تتحدث عن الإجراءات المتعلقة بشهر رمضان، بشكل عام.
وحتى يعلم الجميع، فإن المادة الثالثة من مرسوم القانون المنظم لحالة الطوارئ الصحية، في فقرتها الأولى تنص على قيام الحكومة باتخاذ جميع التدابير اللازمة التي تقتضيها حالة إعلان الطوارئ الصحية، وذلك بموجب مراسيم ومقررات تنظيمية وإدارية، أو بواسطة مناشير وبلاغات، من أجل التدخل الفوري والعاجل للحيلولة دون تفاقم الحالة الوبائية للمرض، و تعبئة جميع الوسائل المتاحة لحماية حياة الأشخاص وضمان سلامتهم".
ولذلك، فإن بلاغ الحكومة المنشور على المواقع الإلكترونية والتواصل الاجتماعي، بما في ذلك الصفحات الرسمية لبعض المسؤولين الحكوميين، اقتصر فقط على الموضوع، دون مراعاة الجانب الشكلي الذي يكون عليه البلاغ الرسمي؛ حيث سجلنا أيضا عدم نشر هذا البلاغ على المواقع الإلكترونية للوزارات الوصية، ومن أهمها: موقع رئاسة الحكومة، موقع الأمانة العامة للحكومة، موقع وزارة الداخلية، موقع وزارة الصحة... وغيرها من المواقع التي يجب أن تحمل وتنشر البلاغ، سواء بشكله الرسمي أصالة، وبعدها بشكله كخبر من الأخبار.
ولكل هذا، فإن تعامل الحكومة مع الوباء منذ بدايته، عرف بعض الاختلالات؛ ولعل ما أشرنا إليه أعلاه لا يشكل إلا غيض من فيض كما يقال؛ وما تركيزنا عليه إلا لأهميته الكبرى وربطه بشعار "دولة المؤسسات"، الذي يتردد كثيرا على ألسن المسؤولين، والذي يقتضي ترجمته على أرض الواقع وعدم الاكتفاء بترديده فقط؛ لأن الاستمرار في العمل بهذه الأساليب من طرف الحكومة، وعدم التدقيق في الجانب الشكلي، الذي يعطي للمقررات أو البلاغات القوة القانونية، ويحدث أثارا كما هو معروف، يجعلنا نشك في إيمان الحكومة بدولة المؤسسات كما يدعي اعضاؤها؛ بل إن منطق دولة المؤسسات يستوجب أخذ الحيطة والحذر، والتركيز على الجانب الشكلي، كما تقتضيها النصوص القانونية، قبل الخوض في الموضوع.
وختاما أقول: يبدو أن بعض السياسيين الذين تقلدوا المناصب لم يستوعبوا بعد مفهوم دولة المؤسسات؛ وإنما تصرفاتهم، التي تتكرر كل حين، توحي بعدم قطعهم مع الفوضى والعشوائية في اتخاذ القرار، والتي كانت صفة لازمة للدولة في قديم الأزمان؛ ولكن لا ينبغي اقتراف ذلك ممن يأخذ بالمرجعية الإسلامية، لأن الفقه الإسلامي يحث على الإشهاد بالكتابة، في أبسط القضايا، حتى لا تضيع الحقوق، وكيف بإجراءات تهم الأمة بمختلف مكوناتها، وتحدث آثارا قانونية، بل تسلب أهم حق يختص به الإنسان وهو الحرية.
اللهم ثبت مسؤولينا عند اتخاذ القرارات، واحفظ بلادنا من الفوضى والعشوائية في اتخاذ القرارات.
اللهم ارزقنا المنطق والعمل به.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.