أثار إعلان وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة عن إطلاق البرنامج الوطني "رعاية" موجة انتقادات من طرف فاعلين جمعويين، على رأسهم جمعية مبادرة الأمل للإدماج الاجتماعي، التي نددت بما وصفته ب"سياسة الإقصاء والتهميش" في تدبير هذا الورش الموجه لفئة خريجي مؤسسات الرعاية الاجتماعية. وفي بيان استنكاري، عبرت الجمعية عن "قلق بالغ واستغراب شديد" إزاء الطريقة التي تم بها إطلاق البرنامج، معتبرة أن الوزارة لم تعتمد مقاربة تشاركية حقيقية، ولم تشرك الجمعيات التي تشتغل ميدانياً مع هذه الفئة، رغم خبرتها المتراكمة ومعرفتها الدقيقة باحتياجاتها الاجتماعية والنفسية والمهنية. وسجلت الهيئة ذاتها أنها "تجهل بشكل كامل" الأسس التي تم على ضوئها إطلاق برنامج "رعاية"، متسائلة عن مدى إنجاز دراسات تشخيصية مسبقة، أو تنظيم مشاورات مع الفاعلين الجمعويين، وكذا المعايير المعتمدة في اختيار الجمعيات المشاركة. وانتقد البيان ما اعتبره "انتقائية جمعوية واضحة"، من خلال إشراك عدد محدود من الجمعيات، بعضها لا يمتد دورها إلى مرحلة ما بعد بلوغ المستفيدين سن 18 سنة، في وقت يتم فيه إقصاء جمعيات تشتغل بشكل مباشر مع هذه الفئة بعد خروجها من مؤسسات الرعاية. واعتبرت الجمعية أن هذا الإقصاء لا يمس فقط بالعمل الجمعوي، بل يهدد أيضاً فعالية السياسات العمومية الموجهة لفئة هشة من الشباب، غالباً ما تجد نفسها دون سند اجتماعي أو أسري بعد مغادرة مؤسسات الرعاية. وطالبت الجمعية وزارة نعيمة ابن يحيى بفتح "حوار عاجل وشفاف" مع الفاعلين الحقيقيين في المجال، داعية إلى اعتماد مقاربة تشاركية قائمة على الخبرة الميدانية بدل "الانتقائية المؤسساتية"، مع احتفاظها بحقها في اتخاذ كافة الأشكال القانونية والترافعية دفاعاً عن حقوق المستفيدين. وشددت على أن العمل الاجتماعي "ليس واجهة للتواصل المؤسساتي، بل مسؤولية جماعية تقتضي الإنصات للفاعلين في الميدان قبل إطلاق البرامج". وأبرزت الجمعية، التي تأسست سنة 2018 بمبادرة من هاني الحراق، وهو نزيل سابق بإحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية بمدينة الدارالبيضاء، أنها راكمت تجربة ميدانية مهمة في مواكبة الشباب بعد مغادرتهم مؤسسات الرعاية، حيث استفاد من خدماتها 645 شاباً، يشكل خريجو هذه المؤسسات نحو 66 في المائة منهم، وذلك بإمكانيات ذاتية وتمويلات محدودة. وكانت نعيمة ابن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، قد ترأست الخميس 16 أبريل 2026، بقصر المؤتمرات أبي رقراق بمدينة سلا، لقاء إطلاق البرنامج الوطني "رعاية"، الموجه للأطفال والشباب المقبلين على مغادرة مؤسسات الرعاية الاجتماعية بعد بلوغهم سن 18 سنة، وذلك بحضور عدد من أعضاء الحكومة والمسؤولين وممثلي المؤسسات الوطنية والدولية وفعاليات المجتمع المدني.