بنكيران : الربيع العربي لم ينتهِ و الحُكام المُتسلطين لا يمكنهم أن يهزمُوا شعوبهم (فيديو)    الأمير هاري: خويت بريطانيا بسباب الصحافة "المسمومة" – فيديو    مستشار الوزير الرميد: العملية اللي دار اليوم نجحات – تدوينة    مقتل خاشقجي ف2018.. بايدن: بعد تقرير المخابرات على بنسلمان غادي نخرجو اعلان على السعودية هاد الاثنين    خاصية جديدة فيوتوب باش يتحكمو الوالدين فشنو كيشوفو ولادهم    كأس إفريقيا للفتيان بالمغرب.. حجي يصدم "الكاف" بهذا القرار!    الوداد يستفيد من تدريب ثانٍ في ملعب المباراة.. وهذا وضع جبران    رونالدو يسجل في تعادل اليوفي وفيرونا    ردُّو بالكوم مزيان الجو غادي يتقلب.. الشتا جاية مجهدة ابتداء من اليوم وحتى الثلج غايطيح وها البلايص المعنية    ولاية أمن فاس كشفات تفاصيل قضية البنيتة "إيمان" اللي كانت تعرضات لاعتداء جنسي من طرف عمها وجارها    بوليس الداخلة شد روشيرشي داير ريزو ديال الحريكَ    حصيلة كورونا والفاكسان: تقريبا 3 مليون ونص مغربي خدا الجرعة اللولة من اللقاح واليوم تصابو 416 واحد بالڤيروس    فرنسا حارت مع كورونا.. الحكومة كتدارس قرار تشد باريز 3 سيمانات    الخميسات يهزم "الكاك" وتعادل تواركة وسطاد    توقعات الأحد..طقس غائم وزخات مطرية رعدية بعدد من المناطق    أستاذ ينهي حياته بشرب "الماء القاطع" نواحي كلميم    زعيم البوليساريو يعترف بسقوط قتلى وجرحى ويعلن ايقاف التحركات المسلحة    مجلة إيطالية تنتقد "الحياد السلبي" للإتحاد الأوروبي تجاه قضية الصحراء    خبير يرد على الغنوشي: بناء وحدة المغرب العربي دون المغرب وموريتانيا فكرة "خرقاء" و"غير واقعية"    ردا على الغنوشي.. خبير: "كيان مغاربي مصغر" من دون المغرب وموريتانيا فكرة خرقاء    بورصة الدار البيضاء على وقع الانخفاض ما بين 22 و 26 فبراير الجاري    زاكورة تحتضن اللقاء الجهوي التنسيقي لتتبع وتنزيل أحكام القانون الإطار    كورونا.. هذا جديد الحالة الوبائية باقليم الحسيمة    الفرعون الصغير يقترب من بلهندة    أزمة الرجاء تشتد قبل لقاء الدفاع الحسني الجديدي    عداء يقطع مسافة 200 كلم جريا للتحسيس بأهمية التلقيح ضد كورونا    إعطاء أكثر من 225 مليون جرعة لقاح مضاد لكورونا في العالم    كونفدرالية المقاولات الصغيرة والمتوسطة تطالب الحكومة بإلغاء قرار الإغلاق ليلا    ميسي يقود تشكيلة برشلونة أمام أصدقاء بونو    تبلغ قيمتها 5 مليارات درهم..الأبناك توافق على تأجيل سداد قروض شركات النقل السياحي    بني بوعياش.. دراجة نارية ترسل شيخا مقعدا الى المستشفى    احتجاج للمطالبة بفتح مستشفى الدريوش بالتزامن مع زيارة ايت طالب لاقاليم الجهة    اسم الروائي المغربي عبد الكريم غلاب يرفرف في أجواء حديقة جديدة بمدينة أصيلة    بنكيران: الحكام المتسلطين في العالم العربي سوف يأتي يوم يبحثون فيه عن أرض تأويهم ولا يجدونها    إسرائيل تجمد قرار نتنياهو إرسال لقاح كورونا إلى المغرب ودول أخرى    ماذا سيحدث إذا رفضت شروط واتساب الجديدة؟    نشرة خاصة.. زخات مطرية قوية وتساقطات ثلجية من السبت إلى الاثنين بعدد من أقاليم المملكة    الاستخبارات الأمريكية: بن سلمان وافق على خطف أو قتل خاشقجي    عزيز رباح: مشروع الربط الكهربائي دعامة أساسية لتعزيز الدينامية الاقتصادية بجهة الداخلة – وادي الذهب    الرميد يدخل المستشفى لإجراء عملية جراحية    عبوب: الحكم كان ضدنا وتحكيم أمس لا يشرف الكرة الإفريقية    "العدالة والتنمية" يطالب مجلس المنافسة بالتحقيق في إمكانية وجود تواطؤ واتفاق على زيادة أسعار الزيوت    المغرب يرحب بقرار تشكيل حكومة مؤقتة في ليبيا لتدبير المرحلة الانتقالية    الشيخ نجيب الزروالي.. المرأة التي جاءت تشتكي الى رسول الله من كثرة ضُيوف زوجِها    الخارجية السعودية: التقرير الأمريكي عن مقتل جمال خاشقجي تضمن استنتاجات مسيئة وغير صحيحة    من ذاكرة المسيد والقبيلة:التحريرة والشرط    هذه مقاييس التساقطات المطرية المسجلة خلال ال24 ساعة الماضية    لقاء حول "حذاء اسباني" في "بيت الرواية"    سمير صبرى يناقش ويوقع "حكايات العمر كله"    32 فناناً يتأملون العزلة الجماعية في "ريدزون"    جمعية مهنيي قطاع الطباعة بجهة الشمال تطالب بتفعيل الجهوية في شقها الإقتصادي    لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا حول سوق الشغل : المغرب على رأس بلدان شمال إفريقيا من حيث «المناصب الهشة» المخصصة للشباب    شيخ مصري : صعدت للسماء السابعة ورأيت اللّه (فيديو)    الودغيري وفنانون يطلقون «سلام يا مغرب»    المعهد الفرنسي بطنجة وتطوان يستأنف الأنشطة الثقافية الفنية    احماد اوخدري يطلق جديده الغنائي    في العمارة الإسلامية.. الحلقة الأولى: المبادئ الأساسية    شكر و اعتراف من سعيد الجدياني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عزالدين عناية: الحديث لدينا في اليهودية لم يرتق بعد إلى حديث أكاديمي
نشر في طنجة الأدبية يوم 26 - 01 - 2021

* بادئ ذي بدء هل تعرفنا في نبذة يسيرة عن مسيرتكم البحثية والمعرفية إلى حد الآن؟
أشتغل منذ ما يربو على ثلاثة عقود في حقل الديانات، أي منذ التحاقي للتحصيل العلمي بالجامعة الزيتونية بتونس سنة 1986، وقد كان التركيز على تراث الديانات الثلاث بشكل خاص (اليهودية والمسيحية والإسلام). فقد أدركت مبكّرا تردّي الكتابة العلمية في هذا المجال في الثقافة العربية الحديثة، الأمر الذي جعلني أنحو للإلحاح على المنهج العلمي في أعمالي لتمييز المعرفي من الإيديولوجي، أو بشكل أدق لتمييز الدراسة الداخلية عن الدراسة الخارجية للدين. فقد كانت دراستي اللاهوتية الثانية في الجامعة البابوية الغريغورية وجامعة القديس توما الأكويني بروما، حافزا لي للسعي للفت انتباه أبناء حضارتي العربية الإسلامية، رغم أني إيطالي الجنسية، إلى التطورات العلمية والبحثية في هذا الحقل لدى أهالي الغرب، الذين أعيش بين ظهرانيهم. فليس من اللائق أن نزعم أننا حملة حضارة منفتحة ونبقى على تدني معرفي بالآخر.
* ما جدارة التخصص الذي ركزتم عليه (البحوث اليهودية) وهل يمكن تصنيف الباحثين العرب في هذا المجال: حسن ظاظا، عبد الوهاب المسيري، وغيرهم…؟
كانت التنبّه العربي لليهودية في الفترة الحديثة بفعل عامل سياسي، تمثل في اغتصاب فلسطين، ونظرا لمنشأ المقاربة الحديثة في حضن هذه المثيرات والدوافع، نشأ الخطاب غاضبا ومتوترا. فقد خاض العرب مع إسرائيل صراعا مريرا، ولكن للأسف لم يولوا في ذلك اهتماما للأرضية التراثية الدينية التي تستند إليها، فقد كان التعامل مع إسرائيل كحدث سياسي لا غير. أما عن الخط البحثي الذي سار فيه حسن ظاظا وعبد الوهاب المسيري فهو خط توظيفي للمعرفة، أعني أن المعرفة باليهودية لديهما جزء من أدوات الصراع مع إسرائيل، وغفلا عن أن اليهودية هي جزء من تراث المنطقة وأعمق وأعرق من إسرائيل. ولذلك ما أراه أن الخط العلمي في تناول التراث العبري هو في طور الظهور والنشأة، فقد عبّر المذكوران عن أعلى مراحل المنافحة والرد، بمدلوليهما الكلاسيكي. وما يحتاجه العرب اليوم هو خطاب موضوعي يصغي له العالمين لا خطاب للاستهلاك المحلي.
* هل قرأتم كتاب د. سعد البازعي: "المكون اليهودي في الحضارة الغربية": ما رأيكم فيه؟
اطلعت عليه وهو كتاب مهمّ في المجال الذي يتطرق إليه، وأقدّر أنه يلقي ضوءا كاشفا على مسألة مهمّة، وإن كانت لا تندرج ضمن انشغالات علم الأديان.
* هل يمكن للدراسات التي تهتم باليهودية أن تكون علمية خالصة في منهجها وفي أهدافها، وكيف ذلك وهل توجد أمثلة على ما تقول؟
ينبغي للعقل الإسلامي أن يتجاوز إسرائيل، أو بالأحرى أن يضعها بين قوسين، حتى يعيد وعيه بالذين هادوا. فالمنهج العلمي لا يبنى بين عشية وضحاها، بل يتبلور ضمن مسيرة تحليل ونقد تفضي إلى تراكم معرفي، والحديث لدينا في اليهودية لا زال يدور حول "بروتوكولات حكماء صهيون" ولم يرتق بعد إلى حديث أكاديمي، باستثناء بعض الأعمال الشريدة، مثل أعمال الأستاذ كمال سليمان صليبي وعبد الرزّاق أحمد قنديل ومحمّد خليفة حسن أحمد، ولم تشكل بعد خطّا متكاملا.
* الاستشراق والاستغراب والاستعراب والاستفراق والاستهواد… أليست هذه الضروب من التخصصات الحضارية مجرد تقليعات عرضية؟
هذه علوم وليست تقليعات عرضية، والمشكلة أن هذه العلوم لم يتبلور وعي كاف بها لدى العربي، لأنه يعيش على محاكاتها لا المشاركة في إنتاجها، ولذلك يخيل أحيانا أنها كلمات جوفاء. فلو أخذنا علم اليهوديات، الذي حاولت نعته باصطلاح "الاستهواد" في الرسالة التي أعددتها في الجامعة الزيتونية بعنوان "المقاربة الدينية لليهودية في الفكر العربي خلال النصف من القرن العشرين"، ماذا أولاه عرب الراهن من اهتمام، فهم يتحدثون صباح مساء عن إسرائيل واليهود، ولكن كم منهم اطلع ودرس وحلّل التلمود، ولا أقول الكتب التي تحدثت عن التلمود؟ وكم منهم تابع التحولات الفكرية التي عرفها اليهود قبيل الانقضاض على فلسطين؟ وكم منهم انشغل بسوسيولوجيا الأقليات اليهودية وتواريخها في البلدان العربية أو خارجها، أو تناول الأثر الفاعل للطبقة الثقافية أو السلطة الإعلامية النافذة ليهود الغرب في الراهن؟ ففي الجامعات الغربية نجد أغلب أساتذة الإسلاميات ودراسات الشرق الأوسط لهم أصول يهودية أو ممن يدورون في فلك الكنيسة. فهل العرب لهم تلك المقدرة معكوسة في الإلمام باليهوديات والمسيحيات؟
* النقد الثقافي، كيف تراه وكيف يمكن نقده من منطلق معرفي يخلو من الإسقاط المنهجي؟
العرب اليوم لا يقدرون على النقد الثقافي الموضوعي للآخر إلا ما ندر. فلا تتوفر لعرب الداخل الأدوات الموضوعية لذلك، فلو أخذنا الحقل المتعلق بالمسيحية الغربية، ماذا يقدر العربي أن يقول فيه. فليس هناك حركة ترجمة عربية تنقل المقول الغربي في هذا المجال، كما ليست هناك دراسات وأبحاث سوسيولوجية أو إناسية قام بها عرب أقاموا أو استوطنوا في الغرب تناولت فاكرته ومؤسساته الدينية. فلا زال السوسيولوجي العربي يدرس علم الاجتماع الديني أو الواقع الديني في الغرب عن بعد، بأدوات ماكس فيبر ودوركهايم، والحال أن هذه الأدوات صارت من الآليات الكلاسيكية المتحفية، أمام مدارس ومناهج وتوجهات حديثة. أذكر على سبيل الذكر تحليلات ما صار يعرف ب"السوق الدينية" السائدة في أمريكا، في تناول المسيحية وغيرها من الديانات.
*هل ما زال المثقف العربي يراوح في أزمته، وكيف ترى تجلياتها وهل ترى في الأفق بصيصا من الأمل؟
تشكلت بطرياركية ثقافية عربية صارت بمثابة الأوثان، في الأدب والسياسة والدين والاجتماع، وقد ساهم في تقوية نفوذ هذه الشلّة، عدم التحرير الكافي لمجالات النشر والإعلام في البلدان العربية. وقد روّجت لتلك الشلة "مافيا ثقافية"، تريد ترسيخ واحدية الفهم في شتى المجالات، دون مراعاة التنوع والتضاد والتغاير والاختلاف.
* ما جديدك وما مساهماتك القادمة، وهل من محاورات جدلية فكرية وخصومات معرفية نشأت بينك وبين بعض الباحثين من جيلك و/أو من أجيال السابقين؟
أحاول أن أترجم إلى اللسان العربي الدراسات والأعمال التي أرى فيها نفعا في مجال الدراسة العلمية للأديان، كما أحاول نقل رؤية موضوعية للدين في الغرب، فللأسف ثمة إهمال للجانب الديني وكل ما يتعلق بالمناهج العلمية في هذا الحقل. فمثلا، يتواجد تقريبا في كل الحضارات متخصصون في الشأن الفاتيكاني، أي ما يعرف ب"Vaticanista"، إلا العرب يفتقدون لذلك، رغم الدور الاستراتيجي الفاعل للفاتيكان الذي يرعى ما يناهز المليار ومئة مليون كاثوليكي ويؤثر في سياسات عدة دول. فحتى الإخوة المسيحيين لدينا قد أسقطوا هذا المجال من اهتماماتهم، رغم أنهم الأكثر قربا والأوفر حظا في الانشغال بهذا المبحث.
من ناحية الحوارات والخصومات، ليس من طبعي الخصام، بل الحوار الهادئ حتى وإن تناول قضايا حارقة، والإلحاح على العلمية والمسؤولية والابتعاد عما هو أيديولوجي.
* ما رأيك في مشاريع البحث لرابطة العقلانيين العرب جورج طرابيشي / عبد المجيد الشرفي …؟
المشاريع كثيرة ولكن التنفيذ قليل. فكل ما أتمناه أن توضع الكفاءات العربية في شتى التخصصات داخل قنواتها الصائبة، وأن يجلس الجميع حول الطاولة ويتحاوروا، فالكلّ يمتطون معا سفينة في بحر لجّي، لا أن يتدابروا، ليشكل هذا رابطة للعقلانيين وآخر للسلفيين، كما ساد في مضى واحدة للتقدميين وأخرى للرجعيين، وفي النهاية نتبين أن ما هي إلا أسماء سميناها.
* سلسلة كتب الإسلام واحدا ومتعددا إشراف د. عبد المجيد الشرفي: كيف تراها؟
الأستاذ عبدالمجيد الشرفي رجل علمي، وأتمنى له التوفيق في مسعاه، وأقدّر أن السلسلة مبادرة قيّمة للخروج من الرؤية الضيقة للإسلام التي هيمنت وترسخت. فأن يأتي رجل من أقصى المدينة، أي من كلية علوم إنسانية لا من حرم كلية الشريعة، ليطرح رؤى مستجدّة في النظر للإسلام ودراسته، فيه من الدلالة الجلية على اغتراب "كلية الشريعة" في الزمن الراهن، أقصد جامعة الزيتونة تحديدا، والتي صار يفصلها عن الاجتماع بون شاسع. وإلا فما مبرر، غياب تدريس علم اجتماع الإسلام وظواهرية الإسلام، وإناسة الإسلام، وعلم نفس الشخصية المسلمة، وتاريخ الإسلام، ودراسات الديانات المحيطة بالإسلام ماضيا وحاضرا في شتى الكليات الدينية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.