أخنوش: الحكومة لم تعد تكتفي بتدبير نقص المياه ولكنها تجد حلولا جذرية وطويلة المدى لتأمين الموارد    البواري يكشف استفادة 912 ألف "كسّاب" مغربي من الدعم الحكومي    تحديد الفضاء الذي سيبث مباريات كأس إفريقيا مجاناً في طنجة        رائحة كريهة تقود إلى 3 جثث بالسوالم    يوسف ميهري خارج حسابات المغرب في كأس العرب واسم لامع يشارك بدلًا منه!    صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد يترأس حفل عشاء أقامه جلالة الملك بمناسبة الافتتاح الرسمي للدورة 22 للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش    نتنياهو يطلب العفو الرئاسي رسميا في قضايا الفساد    أخنوش يكشف أرقامًا مبشرة حول الزيتون والدعم للفلاحين    توقعات بارتفاع حجم الاستثمارات الإسبانية في طنجة خلال منتدى مدريد المرتقب    بووانو يدعو للكف عن التشويش على "المنتخب" ويُطالب الجماهير بالتعبئة خلفه لتحقيق كأس افريقيا    "ام تي في" تودع البث الدولي الموسيقي بفعل المنافسة الشرسة    انتخاب خالد العلمي الهوير كاتبا عاما جديدا للكونفدرالية الديمقراطية للشغل    عبد الرحمن الصناغي يُكرَّم بالدكتوراه الفخرية تقديراً لجهوده في تطوير التعاون الرياضي والثقافي بين الصين وإفريقيا    فوضى الديموقراطية في دولة يَتحكّم فيها الإعلام    رحيمي يتوج بجائزة الأفضل أمام الشارقة    أخنوش من تيسة: مسار الإنجازات يقترب من المواطنين... و2026 سنة الحسم في بناء الدولة الاجتماعية    تصاعد الاحتقان بقطاع الصحة.. النقابات تعلن عن العودة للاحتجاج رفضا لتراجع الحكومة عن التزاماتها    توقيف المعارضة التونسية شيماء عيسى تنفيذا لحكم ضدها بالسجن 20 عاما    بركة في أسبوع التضامن: المغرب ثابت في دعم فلسطين ورسالة الملك خارطة طريق لحل عادل ودائم    أكاديمية المملكة تنصب 7 أعضاء جدد    ثورة منتظرة في بث "الكان".. وكاميرات عنكبوتية بإشراف دولي غير مسبوق    االجامعة الوطنية للصحة تستنكر "الأزمة الخانقة" داخل الوكالة المغربية للأدوية وتحذّر من تهديد استقرار المنظومة الصحية    أخنوش: نجوب كل مناطق المغرب لنقترب من واقع المواطنين ونستمع لمتطلباتهم حتى نضمن لهم حياة أفضل    اختتام مهرجان الدوحة السينمائي 2025    في جلسة نقاشية حول بناء منظومة سينمائية إقليمية مستدامة تؤكد على أهمية تعزيز التعاون:    فيلم "الخرطوم" يثير شعوراً قوياً بالوحدة بين الجمهور السوداني في مهرجان الدوحة السينمائي    الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالمغرب تتجاوز 27 مليار درهم        النيابة العامة تُلزم بتحديد تاريخ ارتكاب الجريمة في أوامر الإيداع بالسجن    قافلة كان المغرب 2025 تنطلق في جولة من لندن في غياب تمثيلية مغربية        إدارية فاس تحدد تاريخ النطق بالحكم في طلب عزل رئيس جماعة تارجيست    ترامب يعلن إغلاق المجال الجوي الفنزويلي وكراكاس تندد: "هذا تهديد استعماري"    كاليفورنيا .. إطلاق نار يوقع قتلى ومصابين خلال حفل عائلي    أخنوش: تأمين الماء أولوية وطنية ومشروع الربط المائي أنقذ 12 مليون مغربي من العطش    مصر تدرّب قوة شرطية فلسطينية    الصين/آسيان: إطلاق قاعدة للابتكار لتعزيز التعاون في الصناعات الناشئة    اعتماد الزاهيدي: حزب الأحرار خلق دينامية غير لا يمكن المزايدة بشأنها    الجماعة الترابية للبئر الجديد تفنّد إشاعات عزل رئيسها وتؤكد استمرار عمله بشكل طبيعي    إحباط محاولة للهجرة السرية بجماعة أولاد غانم إقليم الجديدة بتنسيق أمني محكم    لقاء يناقش كتاب "إمارة المؤمنين"    إصابة سيدة بحروق في اندلاع حريق داخل شقة سكنية بطنجة بسبب تسرب غاز    مراكش تحتفي بأيقونة السينما الأمريكية جودي فوستر    جامعة غزة تخرج من تحت الأنقاض وتعيد طلابها إلى مقاعد الدراسة بعد عامين من حرب الإبادة (صور)    بنك المغرب: ارتفاع القروض البنكية الموجهة للقطاع غير المالي ب 3,6 في المائة في أكتوبر    بنك المغرب يرصد تحسنا في قروض الاستهلاك الموجهة للأسر    مراكش : انخفاض الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك    تحديد فترة التسجيل الإلكتروني لموسم حج 1448ه    منظمة الصحة العالمية تدعو لتوفير علاج العقم بتكلفة معقولة ضمن أنظمة الصحة الوطنية    منظمة الصحة العالمية تنشر للمرة الأولى توجيهات لمكافحة العقم    المغرب .. 400 وفاة و990 إصابة جديدة بالسيدا سنويا    الأوقاف تكشف عن آجال التسجيل الإلكتروني لموسم الحج 1448ه    موسم حج 1448ه.. تحديد فترة التسجيل الإلكتروني من 8 إلى 19 دجنبر 2025    موسم حج 1448ه... تحديد فترة التسجيل الإلكتروني من 8 إلى 19 دجنبر 2025    بعد ‬تفشيها ‬في ‬إثيوبيا.. ‬حمى ‬ماربورغ ‬تثير ‬مخاوف ‬المغاربة..‬    علماء يكتشفون طريقة وقائية لإبطاء فقدان البصر المرتبط بالعمر    إصدار جديد من سلسلة تراث فجيج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تسول بكل اللغات.
نشر في طنجة الأدبية يوم 28 - 10 - 2009


فتنة بدوي..
تفاحتان عليهما دم مراق. حرارة من جَلنار.الإثنتان أغدقتا في ذكاء اللون تسبحان شمالا،تكتسبان الشكل منه.إجاصات ثلاث غرقن يمينا في العسل وانسكاب الدلال العابث؛ لا يفصل بيننا سوى خيط العبق الرفيع. وذي خوخة طرية اغتبطت في نار الشقائق لا أكاد أطرد عنها نظراتي حتى تستقر ثانية عليها،فإذا هي لكأنما تملكت حجما أكبر وفضاء جديدا! ما هذا البذخ المستحضرالمستفز لشهية تورط وانفتاح نهم مسبوق بلعاب؟..فاكهة تستهويك تلهو بجوارحك ، حواسك وذاكرتها.ها مدُ طرفك لامسني، ذق مما تشتهي!.
تحثك فتستجيب.أنا صافية المنبت ،المجرى والقطف. تهمَ أنت ولا تجرؤ.
الطاولة كدعابة هيئتها أنيقة.تموضع الكوكتيل عليها جَد مستساغ. يمهل النظرات ولا يزعجها حتى يمرح فيه الذوق ما بين ترتيب وإهمال ، هكذا ليروق كل مزاج.

وأنت تقف حذو العقل المتفائل ، حدثني يا سيدي عن هذا الاستفزاز المريب. من أين جئتم بكل هذا الترف المباح لخيال الخاصة ؟..مزية ولاككل المزايا. وجبة ولا ككل الوجبات. نقيض يبعثرني شتاتا في متناول أزقتكم وأنهجكم ، يجعلني أستطرد قصة الاستفهام دونما خجل. ولأنني عربي فالاستطراد يا سيدي هو إرثي الوحيد الذي حرص على حفظه لي أجدادي. محض صدفة جاء حضوري على عكس هذا الوافد على الذمة يتأمل غير آبه بمماحك انخرط يرشق أسماع الزوار بعبارات مخادعة.
مدارات..أحاديث على درجة من الازدحام. يشكو الرواق المدبج
للغرض تخمة في العرض!..
هنا أكسيجين الحياة ، راحة الأرواح ..صدى إنسانية يطفو!..
لعلَه ضرب من الدهشة إذ وقفت أمم اللوحة أزدرد
يقظة أصباغها. كوامني في استنفار تدفقت في توهج. كم ذا أستطيب المقام وكم يظل يلزمني لأستعيد توزنا بالمعادلة ؟..دعني قليلا أتعرف على ذاكرة حواسي وهي تستأنف نشاطها المتشظي...كأنما إكبارا حدود مخيالي، نطَ بذهني أحد الأسماء التي تثير به ما عقلت لها بوريقات كناش من جملة ما قرأت: -علينا بالفن كي لا نموت بالحقيقة *."
عفوا يا سيدي ، فنَكم اشتباك تشنج صرف ، لا ينسيني حقيقتي بل يزيدها مجابهة لي. يذكرني الآن بمغص في الأمعاء. البارحة عجزت على دفع سعر كعكتين لبائع متجول ، فاقتصرت على كعكة يتيمة وبتَ أدَعي بأن الماء أفضل ما يستوجبه قضاء ليلة صيفية.
الأشكال، الألوان، المضامين..عبث سلطانها بسحنة الزوار.وحده الذوق أطبق يرسم نقاط تعجب.
لست حذقا ولا أدعي مدنية سلوك ، فأنا بدوي في كل اتجاه. غير أن الشيء بالشيء يذكر...ثمَة لوحة تماما في قصي زاوية الرواق، سرها الخاشع استوقف أكثر من كوكبة.ما مرت إحداها إلا وحانت من بعضهم التفاتة عطف مغلَفة بشفقة ، تلوَح بأن اللوحة حقا آسرة.هي ذي لوحة الطفل الباكي المشهورة.
كيف لي بإخفاء تبرمي عنها لما أعيرها من تأويلات أغلب ضني لا يوافقني عنها عشاقها...لا يهم ! فاللوحة طال سيطها الآفاق وليس رأيي ما سيقلل من شأنها أو يطفيء من إشراق رونقها ، بعد أن عانقت دور الدنيا واكتسحت المطابخ . ربما أدخلت شيئا من الوقار حتى على نفوس الخدم والحشم.
أبواب السماء..

ستائر المخمل مسدولة بشكل يبيح للغرفة رشف ضوء النَهار. هذا يريحني أكثر ، فغرفة لا يمرح غزل الشمس فيها لا تستيقظ. حاجتي للشمس حاجة مزاج أمره محسوم.أنا خلاصة لطقس شموس تصحو ببلد، ترشه ، تلفَه
تجلده ولا تؤذيه. تصحو تناديه : أنا ثروة وبالمجان!.. غير أننا طيبون ولأننا كذلك نريدها للمزاج لاغير.
شكل الستائر يبدو على نوافذ الخان أجنحة حمائم تتوثَب للطيران. النظافة والأناقة فيه على صلح مستديم. صاحبة الخان ذواقة ومن طراز محافظ : -أمسكو عن عادات سيئة ، أنا لا أريد جعَات شراب أو شيئا من هذا القبيل. صرامتها في تدبير الشؤون، نبرتها الآمرة لم يعفياني من مراقبة هندامها وهي تنصرف جارة ذيلا أسود لأجنحتها المسيحية.
عند الظهيرة قضمت خبزا وحبة تفاح لم أذق أشهى وألذَ. حمدلت ، كبَرت ، صلَيت. الوساوس التي راودتها بشأني، طردتها بعد مراقبتها لطقوس صلاتي.
شاء غروب شمس البارحة أن يشهد خيال شخصي وأنا أرشف بمعيتها قهوة معطرة أعدتها خصيصا بمقصورتها ثم دعتني لأقاسمها لحظات ثقة وطدتها أبواب السماء.
حليب البمبيني *..
الوقت متخفَ وزئبقي... هي ساعة أو تزيد، جمحت بي الأفكار بعيدا.. استلَني هوى النفس تمشَيت مفتونا . هذي روما على مصراعيها كل الطرق تؤدي إليها. أنا الآن ملء أحضانها تهب لي متسعا شاغرا. هنا الآثار الناجية من الزمن تنفث رائحة قياصرتها وملوكها. ها ساحاتها..باحاتها..تذهب فلول فضول. تخمد قليلا رغبة قيصرية ، كم راودتني هنالك يشكل لا يوصف. على الأحرى أرغمتني هنا على جلوس مباغت فوق مقعد حجري مباغت صامت لا يكلم الدنيا إلاَ تهكما بها.إذا ما حانت مني التفاتة ، تشبثت أطالع ذاك المحياَ الأشقر يشع كينبوع ، رحت أوغل في الشرود: – أتراه طيف كليوباترا سعى حقبا ضوئية خصَيصا ليتوزع في سمات حسناوات روما كيما يبعث في الدنيا الهيام القديم ؟ !..
لم كل شيء هنا يشعرني بالترف المبالغ فيه:الأكل ، المشروبات، اللباس ، العمران ، الجمال ؟..
أو يكون الفقر مقصورا فقط على أمثالي في ما اشتهي وما لا أشتهي؟!..
لا ريب في أنني أطلت التجوال نهارا، أهبط من شارع إلى ساحة ، أعبر زقاقا شاحب الملامح أمشي منكس الجبين تظاهرا بطمأنينة أهل البلد ، ورأسي تمور بصور الأمكنة والمآثر ؛ تزرع في خواء الذات احتفالية الظفر والقداسة.هنا على سطح الذاكرة نقر بلا هوادة يأتي من واجهة الكوليزيوم،يسوق صدى ملاحم المتصارعين فريسة للأسود ، وهتاف جموع تسعى للإطاحة بغريم بطل ألَهوه دونما إذن من كهنة القيصر.
هو الكوليزيوم مفخرة روما، لا تدخلنَه وإلاَ سيبطشنَ بك بهائه وصداه. !..
ممشاي صمت ضاج وأنا بين أحجار زقاق شاحب اللامح أفقت على نبرتها الإيطالية وصورة يسراها ماسكة بيمنة طفلها المتوعك الخطى . وعيت غرض تلك السيدة ذات العقد الرابع ، غير أنها لم تمهلني لحظة تدبر إذ هي راحت تسوق الأمر ذاته بإنجليزية دارجة ، سرعان ما أردفتها بفرنسية مستهجنة اللكنة:
شملتك عناية الرب ، أرجوك ، تصدق عليَ لأطعم البمبيني* حليبا وخبزا. ناولتها قطع الليرات متلعثما عند إفراغ جيوبي .أجش كانت نبرتها وهي تلح بالشكر وتنصرف.
قرع أجراس غمر طنينها روما العصرية . ضجَت طواحين رأسي إثر إيابي بالطائرة. لذت بحديث النفس أكلمها بشأن لوحة الطفل الباكي ...كان أجدى بصاحب المعرض أن يعلَقها إلى جانب لوحة الفاكهة ذات البذخ الصارخ.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.