أمريكا تخفف القيود مؤقتا على شركة هواوي الصينية    الجامعة تعاقب الوداد واتحاد طنجة والدفاع الحسني الجديدي    الأهلي لن يدعم الزمالك أمام بركان    الدكالي يطلق خدمات المركز الصحي الحضري ديور الجامع بالرباط    أحكام سجنية ثقيلة تنتظر متورطين في ملف "خديجة الموشومة"    مصيبة وفاجعة بآزرو.. زوج يذبح زوجته من الوريد إلى الوريد وهكذا وصل إلى قبضة الجدارمية    الولادة الثانية ل"البام"    هذا هو نظام تشغيل “هواوي” البديل ل”آندرويد”    هذا موعد طرح تذاكر مباراة الوداد والترجي    عبيد العابر تتبع حمية قاسية    بعد موسم مميز.. زياش ومزراوي أنجح نجوم المغرب بالملاعب الأوروبية    رغم تعقيدات وكيله.. دي ليخت يلمح إلى وجهته المقبلة    لأسباب سياسية وأمنية.. نجم آرسنال لن يخوض نهائي “اليوروباليغ”    طلاب جزائريون يواجهون قيادة الجيش بشعارات "قايد صالح ارحل"    هادشي غير فال10 أيام الأولى ديال رمضان.. مكتب “أونسا”: إتلاف 43 طن من المواد الغذائية الفاسدة    ارتفاع حركة النقل الجوي بمطار مراكش المنارة بأزيد من 24في المائة    شخص مرمضن يطعن نفسه بالزجاج ويتهم ضابط الأمن    بنعرفة: مشاكل التعليم عندها علاقة بالحكومات السابقة    الإعلان عن الأعمال المرشحة لنيل جائزة الشباب للكتاب المغربي    قبلة فنانتين مغربيتين في مهرجان « كان » تتثير جدلا على « فيسبوك »    ساجد: المغرب استقطب 50 شركة طيران بعد تحرير الأجواء قال إن ذلك ساهم في تنمية الاقتصاد    مصدر أمني يوضح ل”كود” حقيقة شنو وقع في الفيديو ديال إطلاق القرطاس فكازا    استمرار الطقس حارا يوم الأربعاء ببعض المناطق    سطات.. حجز مايزيد عن 40 كيلوغرام من المخدرات    الرئيس المنتشي    لأول مرة.. مأدبة إفطار رمضانية في الكونغرس الأمريكي (صور)    رسميا.. توجيه تهمة الإرهاب لمنفذ مجزرة المسجدين بنيوزيلندا    خلاف بين زيدان وبيريز بسبب نجم ليفربول    البرازيليون يرفضون نيمار عميدا للمنتخب    إيران: التصعيد الأمريكي “لعبة خطيرة” ولن تتفاوض مع واشنطن بالإكراه    إشهار يشعل حربا بين رمزي والشوبي    طنجة.. توقيف 3 قضاة بمحكمة الاستئناف    المجلس الأعلى للحسابات يدعو إلى "وضع المواطن في صلب اهتمامات المرفق العمومي"    معراج الندوي: فكرة السلام في حضن الإسلام    نقابة الصحافيين تشرح فوضى الاعلام بتطوان وتواطؤ المسؤولين    أمير المؤمنين يترأس الدرس الثالث من سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية    الماوردي… قاضي القضاة    مدخل لدراسة تاريخ الزعامات المحلية بالجنوب المغربي 13 : شيوخ الصوفية    بعد اتهامه السلطات المغربية بمسؤوليتها عن انهيار “سامير”..العامودي يُطالب المغرب بتعويض قدره 1.5 مليار دولار    وجبتان رئيسيتان وثالثة خفيفة في السحور    الاعتناء بالأواني الزجاجية    أسئلة الصحة في رمضان وأجوبة الأطباء 13 : الصيام يحول دون تفاقم العديد من أمراض العيون    ردا على قرار سلطات الجزيرة الخضراء ضد الحافلات المغربية : وقفة احتجاجية بميناء طنجة المتوسط يوم الجمعة المقبل    بعد "ضجة التمور الإسرائيلية".. ال ONSSA يدعو المستهلكين إلى التأكد من البلد المنتج    رسائل إنسانية لحساني في نهائي “أوروفيزيون”    بيبول: تكريم الجوهري والعراقي بالبيضاء    زلاغ: النية الصالحة تجلب الخير    “كليات رمضانية” .. كلية الصبر: رمضان والطاقة الصبرية (الحلقة 1) سفيان أبوزيد    بنكيران: في السياسة يمكن أن يكون حتى القتل.. والمغاربة أكثر الشعوب إيمانا بالله قال إن البيجيدي ليس حزبا دينيا    دعوات لمقاطعة “كولينور” تضامنا مع العمال المضربين    بعد إعلان السعودية لقمتي مكة.. قطر تنفي دعوتها لحضورهما وتؤكد: “لا زلنا معزولين من جيراننا”    حسب البنك الدولي..المغرب حقق 27.5 مليار دولار من صادرات المعادن    نهاية مسلسل “صراع العروش” تتثير موجة انتقادات.. متتبعوه يرونها غير موفقة    منارات و أعلام “محمد الخباز.. شاعر بيت الأمة”    مرجعيات الفلسفة الغربية -16- مدرسة "الكانطية" ونقد العقل    الغنوشي يرفض الاعتراض على عودة بن علي    تناول عصائر الفواكه المصنعة قد يؤدي إلى الوفاة المبكرة    توقعات صادمة عن تصويت المسلمين في مدينة سبتة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تفاصيل الحرب المغربية على الإرهاب منذ أحداث 16 ماي؟
نشر في العلم يوم 17 - 05 - 2017


* العلم الإلكترونية
تحل اليوم الذكرى ال14 لاعتداءات 16 ماي في الدار البيضاء، التي أسفرت عن مقتل 45 شخصا، بينهم الانتحاريون الأحد عشر. كان ذلك أول اعتداء إرهابي في عهد الملك محمد السادس، وكانت حصيلة العمليات الأمنية الموالية توقيف ما يزيد على ألفي شخص يشتبه في كونهم متطرفين.
وبالرغم من كل شيء، فإن سجل مثل هذه الاعتداءات كان قد فتح في المغرب، فقد دوت انفجارات جديدة عام 2007 بالدار البيضاء نفسها، ومن لدن منفذين كانوا ضمن جيش المتطرفين الذين أوقفوا عقب اعتداءات 16 ماي، ثم تلاها، بعد أربع سنوات، اعتداء جديد، وهذه المرة في مدينة مراكش، حيث فجر متطرف عبوة ناسفة في مطعم أركانة متسببا في مقتل 15 شخصا أغلبهم من السائحين الأجانب.
لكن، ومنذ ذلك الحين، لم يحدث أي اعتداء جديد ذي طبيعة إرهابية، لكن العمليات ضد المتطرفين الذين تخشى السلطات أن يرتكبوا أعمالا دموية مازالت في توسع.
الخطر المحتمل.. قليلا أو كثيرا
عبد الحق الخيام، وفي أحدث إعلاناته، قال، في برنامج «حديث الصحافة» الذي يبث على «القناة الثانية»، أول أمس الأحد، إن الحجم الكبير للتوقيفات التي تلت اعتداءات عام 2003، كان مردها رغبة السلطات في إيقاف أي مخطط ثان لتنفيذ هجمات جديدة. ومثل هذه الضربات الاستباقية، التي باتت منطقا حيويا لدى السلطات الأمنية منذ ذلك الحين، نجح في تفادي البلاد الأسوأ، حسب رواية السلطات نفسها.
لكن، وبعد 14 عاما من تنفيذ اعتداءات 16 ماي، مازالت آثار هذه الهجمات بادية على طريقة تشكل المخاطر الإرهابية في البلاد.
محمد بنحمو، وهو خبير في مكافحة الإرهاب، ولديه كتاب عن دور أجهزة الاستخبارات في هذا الصدد، يقول ل«أخبار اليوم»: «إن المخاطر سوف تبقى قائمة.. لا يمكن تحديد تاريخ نهائي (DeadLine) لرفع الخطر من الحسبان».
وفي الواقع، وكما تكشف حصيلة الأجهزة في محاربة الإرهاب بالمغرب، كما تنشرها بشكل دوري، فإن عدد الخلايا التي تعمل، دون كلل، لتجنيد مقاتلين لصالح جماعات متطرفة خارج الحدود، أو عابرة للحدود، أو التي تخطط لارتكاب اعتداءات إرهابية داخل البلاد، يبدو مستقرا عاما تلو الآخر.
في عام 2015، فككت السلطات المغربية 23 خلية، فيما أوقفت نشاط 16 خلية أخرى في عام 2016، ومنذ يناير الماضي من هذا العام (2017)، فإن عدد الخلايا المفككة بلغ خمس خلايا، بمعدل خلية كل شهر.
ويقول بنحمو: «قدرة الجماعات المتطرفة على الاستقطاب لم تضعف كثيرا، وحتى ولو قوضت السلطات الأمنية الكثير من البنيات التحتية لهذه الجماعات، وأوقفت الأفراد المشتبه بهم، فإن المتطرفين مازالت لديهم مقدرة على الحشد والتجنيد، ولذلك، فإن المعركة لم تنته».
وتظهر أرقام إضافية عرضتها المندوبية العامة للسجون قبل يومين في البرلمان، أن عدد الأشخاص الذين أوقفتهم السلطات في عام 2016 وتوبعوا في قضايا التطرف والإرهاب وأودعوا السجون، بلغ حوالي 1000 شخص.
وهذا رقم أكبر مما كان عليه قبل عام، حيث بلغ العدد، عام 2015، 723 شخصا. ويدل هذا على وجود تحدٍّ خاص في الحرب المحلية على الإرهاب، أو بعبارة بنحمو، فإن «المطاردات مستمرة، فالأجهزة تقوم بتحديث وسائل عملها باستمرار لملاحقة المتطرفين في أي مكان، والمشتبه بهم مازالوا يملكون أرضا خصبة للانتعاش، وفي بعض المرات، يكون خطأ واحد في التقييم أو التحليل، أو حتى ثغرة بيروقراطية صغيرة، كافية لحدوث اعتداء».
وطيلة السنوات الست الماضية، كان مصدر القلق الرئيس هو تنظيم «داعش» أو «الدولة الإسلامية»، ومازال كذلك.
فمنذ ظهوره فوق الأراضي السورية ثم العراق، قبل أن تمتد فروعه إلى ليبيا والصحراء الكبرى، كان للمتطوعين الجهاديين المغاربة دور بارز. ووفق آخر إحصاء قدمه وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، الأسبوع الفائت، فإن 1631 مغربيا قاتلوا في صفوف هذا التنظيم بشكل رئيس، وفي تنظيمات أخرى في بؤر التوتر منذ 2012. ويطرح هذا الرقم هواجس بخصوص مستقبل الحرب المحلية على الإرهاب، فالسلطات التي تحاول، منذ 2013 على الأقل، منع تدفق مزيد من المتطوعين المغاربة على فروع «داعش»، تجد نفسها منذ ذلك الحين في مواجهة مشكلة أخرى: المقاتلين العائدين. حدث مثل هذا الأمر مع المغاربة الذين شاركوا في حرب أفغانستان، لكن أعدادهم كانت قليلة مقارنة بالأعداد الحالية.
وحسب الإحصائيات الرسمية، فإن حوالي 300 متطوع جهادي مغربي عادوا إلى بلادهم، كما أن هناك 70 سيدة وطفلا قاصرا عادوا جميعا. وإن كان حوالي 580 مقاتلا قد لقوا مصرعهم في بؤر التوتر، فإن العدد المتبقي مازال مؤرقا للسلطات. فهناك، على الأقل، في الوقت الحالي، حوالي 300 مقاتل في معاقل تنظيم «داعش» بالشرق الأوسط، ويعتقد أن بمقدورهم العودة في أي لحظة إلى البلاد، كما فعل رفاقهم السابقون. ويعتقد بنحمو أن هؤلاء المقاتلين الموجودين في فروع تنظيم «داعش» يمثلون تحديا: «بالنسبة إلي، فإني أقول إن هؤلاء أشخاص مختفون في الطبيعة، والسلطات غالبا لا تستطيع تحديد مكانهم أو مصيرهم، وليست لديها صورة واضحة عما يمكنهم أن يفعلوه، أو طبيعة الأوامر التي تلقوها قبل أن يختفوا.. قد يكونون فارين من تنظيمهم، وقد يكونوا أيضا بصدد التخطيط لارتكاب اعتداء إرهابي، وما لم يحدد مصيرهم بشكل دقيق، فإنهم سيشكلون مصدر قلق حقيقي».
ويقضي العائدون فترة في السجن، حسب ما ينسب إليهم، وبعضهم أفرج عنه بعد قضائهم عقوبة لم تتجاوز سنتين.
عبد الرحيم الغزالي، الناطق الرسمي باسم اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين، قال: «إن حوالي 50 من العائدين قضوا عقوباتهم وهم أحرار الآن». وبالرغم من أن المدافعين عن السجناء السلفيين يعتقدون أن أكثرية هؤلاء العائدين «لا يمثلون خطرا محدقا»، فإن السلطات عادة ما تضعهم تحت المراقبة.
وتبرز المخاوف الرئيسة من أن يعود هؤلاء إلى التفكير أو التخطيط للانضمام إلى التنظيمات المتطرفة أو تنفيذ اعتداء داخل البلاد.
وقد أوقفت السلطات عائدين بعد خروجهم من السجن، بسبب مشاركتهم في خلايا يُشتبه في كونها كانت تجند مقاتلين أو تخطط لاعتداء إرهابي.
وفي الواقع، شكلت حالات العود بالنسبة إلى الأشخاص الذين أدينوا سابقا في قضايا الإرهاب مشكلة مستقلة في حد ذاتها، وقبل شهرين، فككت السلطات خلية في فاس كان أفرادها، كما قيل، يجندون مقاتلين لصالح تنظيم «داعش»، ويقودهم شخص كان مدانا في اعتداءات 16 ماي.
العود والعائدون.. البحث عن حياة!
ولقضية المقاتلين العائدين أو المتطرفين الذين يعودون لارتكاب أعمال ذات طبيعة إرهابية خصوصية ملحة، فمنذ أن فجر عبد الفتاح الرايضي نفسه وسط الدار البيضاء، وكان قد خرج لتوه من السجن بعد قضائه أربع سنوات من السجن على خلفية اعتداءات 16 ماي، ومسألة عودة هؤلاء إلى هذه الأعمال تطرح نفسها بإلحاح. عبد الكريم الشاذلي، وهو شيخ سلفي قضى في السجن ما يناهز 12 عاما وأفرج عنه بموجب عفو ملكي، يعمل باستمرار للعثور على حل للمتطرفين التائبين كما يسميهم، وقد حاول تأسيس جمعية تعنى بإشكالية إعادة إدماج السجناء السلفيين السابقين، لكن السلطات رفضت منحه الترخيص.
لكنه، قبل عام، نجح في إخراج أزيد من 30 سلفيا من السجن بعدما رفع طلبا للعفو عنهم. وهو يقول ل«أخبار اليوم»: «لا ينبغي محاكمة السلفيين الذين أدينوا بتهم التطرف مرتين، فهؤلاء الذين يخرجون من السجن ولا يجدون أي نقطة ضوء لحياتهم يمكنهم أن يفكروا في أمور سيئة، وبعضهم فعل، لكن الذين توسطت لهم للخروج على الأقل لم يفعلوا، وهم صابرون».
ولم تلق مبادرات الشاذلي حماسة كبيرة بين أوساط السلفيين. وعلى ما يظهر، فإن السلفيين الخارجين من السجون مازال أمامهم طريق شاق. عادل التنماوي، مثلا، وهو سجين سلفي سابق، قضى 12 عاما في السجن بعد إدانته في ملف ذي صلة باعتداءات 16 ماي، مازال بدون عمل قار بعد عامين من الإفراج عنه، ويقول ل«أخبار اليوم»: «لقد حاولت بأقصى جهدي تأسيس حياة جديدة، لكن يبدو أن لعنة محاكمتي باسم الإرهاب مازالت تطاردني. لقد حاولت فتح محل تجاري، لكني لم أجد من يساعدني، واستدنت بعض المال، لكني فشلت في استثماره بسبب عقبات بيروقراطية، وقد حاولت هذا الشهر البحث عن عمل كحارس خاص للأمن، لكن الشركات ترفض توظيفي بسبب ما يوجد في صحيفة سوابقي».
ومثل التنماوي يوجد سلفيون كثيرون ممن يقضون فترات طويلة بعد الإفراج عنهم من السجون في بطالة مريرة. وبعضهم أغراه عرض تنظيمات متطرفة ك«داعش»، وغادر إلى سوريا، وبعض هؤلاء لقوا حتفهم هناك. ويعتقد بعض السلفيين أن السلطات مازالت تشك في أمرهم رغم حصولهم على عفو ملكي. ويقول نور الدين الحاتمي، وهو سلفي سُجن مرتين، إحداها في 2004 والثانية في 2013، «إن البطالة أصبحت أمرا حتميا لكل سلفي قضى فترة في السجن، وقد عانيت هذا الأمر كثيرا، وأحس بأنني في السجن حتى وإن كنت خارجه».
وحتى بعض البرامج، التي يشعر السجناء السلفيون السابقون بأنها قد تكون طوق نجاتهم، مازالت بطيئة في التنفيذ. فالرابطة المحمدية لعلماء المغرب أعدت برنامجا لإعادة إدماج هؤلاء في النسيج الاجتماعي والاقتصادي، وهو برنامج ممول في غالبه من موارد أجنبية، لكن، منذ أن تلقى الكثير من السجناء السابقين النبأ من مسؤولين في الرابطة قبل شهور، مازالوا حتى الآن ينتظرون نتائج ذلك. وكما يقول التنماوي، فإن «إعادة إدماج السجناء السلفيين هو الدرس الأساسي منذ 2003، وسيكون من الصعب أن تحقق نتائج جيدة وأنت تأخذ الضمانات الكافية من المعتقلين التائبين من أفكار قديمة، ثم تطلق سراحهم إلى العالم، وتطلب منهم أن يهتموا بأنفسهم..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.