محكمة سويسرية تطلب شهادة جنرالات بالجزائر في قضية الجنرال خالد نزار    أول ظهور لأحنين رفقة وهبي بعد التحاقه بالأصالة والمعاصرة    جلالة الملك يعطي موافقته السامية على تقديم هبة ملكية شخصية لفائدة القوات المسلحة اللبنانية والشعب اللبناني    طنجة تحتضن الملتقى الثالث للمناطق الصناعية ودورها في جذب الاستثمار وتنمية الصادرات    حادث قطار طوخ: قتلى وعشرات الجرحى في ثالث حادث قطارات في مصر خلال شهر    المغرب يبرم صفقة هامة لاقتناء طائرات بدون طيار "درون" "بيرقدار" تركية الصنع.    هذه تفاصيل حبس زوجة الراحل بن علي 'ليلى الطرابلسي' وابنته 6 سنوات    لقجع يدعو ليوم دراسي بين الأندية وممثلي مديرية الضرائب والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي    البطولة الإحترافية 1: الدفاع الجديدي تفادى الهزيمة بفضل العارضة    البطولة الإحترافية 1: تعادل مثير ليوسفية برشيد والجيش    البطولة الوطنية الاحترافية : التعادل كان العنوان البارز في مباراة الدفاع الجديدي أمام إتحاد طنجة والمغرب الفاسي ضد شباب المحمدية    بعشرة لاعبين فقط.. إتحاد طنجة يعود بنقطة ثمينة من قلب مدينة الجديدة    رصد ( الليغا ) الدورة 33 : الأتلتيكو وإشبيلية أكبر المستفيدين    بالفيديو.. "بنت الكوميسير"تخرج عن صمتها وتكشف حقيقة خرقها لحظر التنقل الليلي    التحقيق في وفاة ممرض داخل مستشفى تنغير    جرحى في حادث انقلاب حافلة للنسافرين بمدخل كلميم    عاجل من فاس.. إفشال محاولات خرق حظر التنقل الليلي لأداء الصلاة في الشارع العام    "قبو إدغار ألان بو".. كتاب قصصي جديد للقاص سعيد منتسب    الكشف عن لقاح جديد وعقار لعلاج "كوورنا" ونهاية الجائحة    مصالح الأمن بالعاصمة الاقتصادية.. الحرب على مختلف "الجبهات" لمنع انتشار فيروس كورونا    شاهد مراكش بعد الثامنة في رمضان كما لم تروها من قبل    الدرهم المغربي يتفوّق على الدولار الأمريكي بنسبة 0,58 في المائة    ماكرون يرد على تصريح وزير العمل الجزائري    السحيمي ل"فبراير": مكالمة أمزازي محبوكة وتسريب الفيديو مدبر    تفاصيل جديدة عن عملية الأمن والديستي التي أسفرت عن حجز طنين و500 كيلو من الشيرا    تغيير عادات الأسر وراء ارتفاع أسعار بعض المواد الاستهلاكية خلال شهر رمضان    اليوم العالمي للمباني التاريخية والمواقع.. برمجة أنشطة توعوية وتحسيسية حول القيم التاريخية للرباط    12 ناديا أوروبيا يتحدون "ويفا" ويعلنون توصلهم إلى اتفاق لتشكيل دوري السوبر الأوروبي    أمن طنجة يشدد المراقبة لتطبيق قرار حظر التنقل الليلي    خبير مغربي يجيب عن سؤال "أين اللقاح" ويدعو الى اقتناء اللقاح الأمريكي لهذه الأسباب    لتنقية الدم من السموم في رمضان..إليك 5 عادات غذائية صحية لا تستغني عنها    المقاتلات التركية "بيرقدار"..ما علاقة الصفقة بالوضع في الصحراء المغربية ؟    هذا الاثنين في برنامج مدارات: لمحات من سيرة الاديب الراحل أحمد عبدالسلام البقالي    مفتي مصر السابق: "يجوز للصائمين شرب الخمر وتدخين الحشيش بعد الإفطار"!!    وهبي يكشف جزء من حقيقة منع مصطفى باكوري من السفر خارج أرض الوطن    طنجة تستعد لإحتضان الملتقى الثالث للمناطق الصناعية ودورها في جذب الاستثمار    سعد الدين العثماني يجمع الحكومة استثناء !    مصرع 11 شخصا مع تسجيل قرابة 100 جريح في حادث خروج القطار عن السكة بمصر    طقس الإثنين.. أمطار مرتقبة بعدد من المناطق المغربية    الناظور+فيديو: ارتفاعات صاروخية في أسعار السمك و التجار يتهمون السماسرة    دييغو سيميوني: أتلتيكو مدريد في فترة مقاومة    الكشف عن محادثات سرية "متقدمة" بين السعودية وإيران في هذه العاصمة العربية ..    رسميا ..وهبي سيخوض غمار الانتخابات المقبلة بسوس    مفاجأة.. أنباء عن مراجعة الحكومة لقرارها حول "منع صلاة التراويح"!    ڤيديوهات    فيروس كورونا.. تسجيل 364 إصابة جديدة وحالة وفاة واحدة خلال ال 24 ساعة الماضية    بشرى لهواة "التحليق": الخمر والحشيش لاينقضان الوضوء حسب المفتي !    6 سنوات سجناً لزوجة بن على وإبنته    موانئ شمال المغرب تدر كميات أقل من منتوجات الصيد البحري خلال 3 أشهر    صندوق النقد الدولي يشيد بالتقدم الذي حققه المغرب في مجال التلقيح    قصيدة : شروط العشق    قصة قصيرة: انقطاع..    بحري سيكتشف أن السيدة إليسا ذهبت رفقة صونيا لمركز الشرطة...إليكم أحداث "من أجل ابني"    تحت شعار "الضحك يجمعنا في زمن كورونا"    جيل كيبل مستشرفا أوضاع المنطقة العربية والشرق الأوسط (4/4)    عبد المنعم التمسماني يكتب.. "حذار من استمراء البرامج التافهة التي تسوق باسم رمضان…!!"    الخضر؟ أم القَدَر ؟    أ ف ب.. السرطان يتسبب في وفاة نجمة "هاري بوتر"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





يَسْتشْهِد في أوَّل موعِد !
نشر في العلم يوم 28 - 02 - 2021

افتتاحية ملحق"العلم الثقافي" ليوم الخميس 25 فبراير 2021.
نعم أحبكِ: جُملةٌ قالها مْسَلَّكْ لِيَّامْ بالجملة دون تقْسيط في المشاعر، لبِنْتِ السَّاحل التي آثرها بحراً، لِتقع هي ومدينتها في موضع القلب بالشَّمال، وليُطْفِىء في مائها المالح أكثر من شمس يخْتزِنها تحت جِلْده القَمْحي، هو الابن الضَّالُّ البازغ من رحِم قبائل لا يدْري من أيِّ سوسٍ نزَحَتْ كي تستقرَّ أطلساً في الجنوب. فكَّر أن بِنْت السَّاحل لنْ يُعجبها إلا جِوار البحر مكاناً لموعدهما الأول، ولكن وكما يعْقِد الموج قِرانه في كل مدٍّ وجزْرٍ قبل أن ينْكسر على أقرب صخرة، جرَّت بنتُ الساحل مْسَلَّكْ لِيَّامْ إلى كل الشؤون المتعلِّقة من رقبتها بحبْل الزواج، فاسْتشعر نهايته قدْ أزفتْ وأنَّ كل الشموس التي يكْتنف حميَّتها تحت جِلْده الجنوبيِّ، سيجْتاحها مغيبٌ كبير قبل أن تُشْرق في شاشة مُخيِّلته التي أرهقته بسِعة أوهامها، كل الصُّور المُخلَّة بالآداب رغم أنها من الفنون، كان أحْوَج في عُزْلته التي ضاقت شرنقتُها لامرأةٍ تنتقل بالوهم إلى واقع يعيشه بالجسد الملموس، ولن تكون هذه المرأة في غالب الأهوال، سوى حَلَقة جديدة ستنفتح على أخرى ليستمر القلب في نبضه الطبيعي دون أدنى تفكير في الزواج.. فالزواج في نظره درجةٌ في مراتب الاستشهاد ولا يُحِبُّ أن يكون خاتم العاشقين !

لكن بِنت السَّاحل فاضتْ على ابن الجنوب ببحر من التَّفاصيل جعلته يطفو كقطعة فلِّين إلى سطحها، هو الذي تعوَّد تدبير حياته ببساطة من يأكل البطاطا، والنظر للأشياء في شُموليتها من بعيد كما لو يُحرِّك حيَّة بِعُود من مسافة طويلة حَذَرَ لدْغتها، وَجَدَ مْسَلَّكْ لِيَّامْ نفسه وهو جالس إلى جسد المفاوضاتِ متورِّطاً في توقيع الكثير من العُهود والمواثيق القلْبِية التي لا قِبَلَ لأفقه المُحلِّق بضيقِها، لا ينكر أنَّه أعْجَبته بشخصيتها الهوائية التي تعزف على أكثر من ناي ، قال لها هو الذي لا يُوقِع في حبائله إلا الفرَسة حتى لا أقول الفريسة التي تريد أن تقع حُبّاً وليس كرْها، هو الصَّادق الذي تعوَّد عَدَمَ الرجوع عن كلمته: نعم أحبك !

لَمَسَ بِحَذَرِ المُتشكِّك المتوجِّس بَعْضَ الصِّدق ينْطِق فصيحاً وهي تُحدِّثه عن حبِّها باليدين أكثر مِمَّا تقوله بالشفتين المائلتين في أحد الجانبين بِشِبْه ابتسامة تُشرق وارفاً بين السُّخرية والحزم، ولَمَسَتْ هي أيضاً صِدق حُبِّه في ارتعاشة يده وهروب عينيه من النَّظر في عينيها اللتين تستطيعان اختراق القلب و قراءة طويَّة كِتابه رغم كل المحاولات لجعله مُغْلَقاً في جُرْحٍ محفوظ. لم يَقُل مْسَلَّكْ لِيَّامْ لأيٍّ كانت مهما كانت في جمالها أو تَفجُّر جسدها: أحبكِ، كما لو كان يخشى أن يبقى إلى أبدٍ مُقيَّداً بحبل الكلمة التي سينطقُها ليس من قلبه ولكن في غالب نداءاته الغريزيَّة التي ما زال يبحث عن منابع البطِّ لإشباعها.. ينطقها من تحت حزامه، هو الظمآن في مكبوتاته منذ الصِّغر حين كانت تأتي لمسامعه المسْتَرِقة للدمع، أصواتٌ تُراوح وهي تُمارس الحب بين التأوُّه والنحيب، فيتساءلُ كيف يَقْتَرِف هؤلاء الناس اللذة ويشيِّعونها بالبكاء، لم يكُن يعْلَم أنَّ تباريح الألم أبلغ طُرُق الأنفس المقهورة في التعبير عن الفرح، وقد يتطوَّر الحُب إلى حربٍ يشبه صِراع الديكة في البرَّاكة اللصيقة بباقي البراريك في قطار صفيحي على طول الزقاق، وتنتهي الفُرجة السَّماعية لِمْسَلَّكْ لِيَّامْ لتبدأ فُرجة بصرية يطَّلع على فضيحتها كل السكان في منتصف الليل، إنها يطُّو الشلحة تنتقل من قِلَّة الأدب بعد أن قَضَتْ وطَرَها في الفِراش لتلقِّن زوجها الأدب على أصُوله الكامن في قاعِ صنْدلةٍ تهوي على الرأس أمام الملأ:
- ألم أقُل لك أ المْعَمَّشْ لا تُشْعل السَّبسي والأطفال

وقبل أن تنتقل يطُّو لعبارة أقذع انقضَّتْ كاللبؤة بكل ما يملك سُكَّان الغاب من أطراف وأسنان على زوجها وهو هارب شبه عارٍ على طول الزنقة، ولم يكُن الرجل يردُّ إلا بالبكاء كطفل يؤمن أن العصا خرجت من الجنة، ثمة بين الجيران من يُهَمْهِم قائلا إن نبْتة الكيف شلَّتْ إرادة الرجل ولمْ يَعُدْ يَقْوى على المواجهة، والبعض يعزو تراخيه لأشياء أخرى أوْهَنَته، ويُلخِّصها التفكير الشَّعبي في السِّحر الذي بفضله أصبحنا نملك في الدوَّار أكبر مَحميَّةٍ لضباع نادرة !

"بوتَزارْت" زوج يطُّو الشلحة المُلقَّب بالسَّبسي، لا تراه إلا بعَمَشٍ ناتئ على أهداب العينين، يتعثَّر واهناً في خطواته كالماشي إلى هلاك، يعشق الأرْكان ليس لِمُناجاتها بما يتمزَّقه من أشجان، ولكن لتجعله يختلي بسَبْسيه الخشبي المُزركش باللَّونين الأخضر والأحمر وينتهي في عنقه ب"الشْقَفْ" أو "الشْقِيَّفْ"، ومن لا يعرف اليوم "الشْقَفْ" الذي يُعتبر في نظر بوتزارْت من الأحجار الكريمة، أما الجميع فيرونه مُجرَّد حجارة آجورية قُدَّتْ من جحيم لأنَّها تُعَبَّأُ بنَبْتة الكِيف وهي شر البلية، كان السَّبْسي يُوثِر سَبسِيَهُ الحميم بعناية لا يمنحها لأحد أبنائه وبناته الكثيرين، وكمنْ يُجري عملية قسْطرة، يُنظِّف بسَلْكٍ دقيق جُعْبته من كل الآثار الجانبية التي قد تخْنق أنفاسه وتَحُول دون تسرُّبِ دخان الكِيف لرئتيه، كما أن للسَّبْسِي غِمداً جلدياً هو كسوة الفارس الأثيرة، وكي تشْتري حِصَّتك التي تستهلك جُرْعتها من الكِيف ضامِناً أن لا يختلَّ في الأنفاس إيقاع الشهيق والزفير، يجب أن تكون أميراً في انتظار أن تصبح في عاجل الأيام مَهْما تأجَّلتْ بالاستِدانة فقيراً !

لم يأسف مْسَلَّكْ لِيَّامْ على انقطاع الإرسال الذي يتَّخِذ من القصدير الواصل بين البراريك آلة معدنية سبقتْ الباربول لِبثِّ الأصوات على اختلاف غَنَجِها كما لو عَبْر الأثير، بل استغرب كيف لرجل مثل بوتزارْت أن تأتيه اللذة على امرأة قد تُفرز فظاظتها مع الأيام هرموناً يجعلها بشاربٍ ولحية وربما تصبح بقضيب يُغيِّر جنْسها، والأدهى أنها لعوبٌ تستغِل تواجُد زوجها في عالم آخر يمحو خرائطه دخان الكِيف، لتقع في غرام "مول إيركاط" موزِّع الحلوى المشهورة في الوسط الشعبي بحلوى دلاكريم وميلفاي على حوانيت الدُّوار، كان "همُّو" يتردَّد بين الحب والآخر على يطُّو كثعبان شاردٍ يُرهفُ الحواس للعسل الثاوي في الجُب، ولأنَّ الغواية مُتهوِّرة بِطبْعها فقد أسْمَلَ في قرارة نفسه كل الأعين التي تراه من ثقوب القصدير، فتمادى الحَلَوَاني في الفضيحة مُرتشِفاً الشَّهْد المُر من أمْشَاطه بين الأحراش، ومن يرى شارب همُّو الهتلري القصير كقامته والعالق بين فَتْحتي الأنف، يَحسبُه نحلة فارِدةً جناحيها لا تسعها الدنيا من السعادة، وقد ينْسى العالم ولكنَّه لا يَضِلُّ في طريق توزيعه "حلوى د لاكريم وميلفاي" عن منزل يطُّو التي تغْنم حِصَّتها الوفيرة من الحلويات الطازجة من الفرَّان مباشرة لمعدتها، وربما صَدَق من قال إنَّ الحب أخذٌ وعطاءٌ هي تأكل حلواهُ وهو يأكل حلْوَاها !

حين هَمَسَ مسلَّكْ لِيَّامْ بخجلٍ لبنت الساحل: أحِبُّك، شَعَرَ كما لو دُمَّلَة في قلبه قد تفتَّقت ليعود الدم لضخِّهِ المعهود، وانْتابَه في الصدر انشراحٌ أشبه بالطيران.. كيف كنتُ أخاف مِمّا سَيُرِيحني قال في نفسه التي سَجَنَتْهُ في عُقَدِها أمداً طويلا، ودَّ الآن لو يَمُدَّ اليد لهذه النفس يصفعها، ويَمُدُّ ذراعيه لبنت الساحل كي يُجرِّب هلْ يتغيَّر المُناخ حين يُعانق الجنوبُ زهرة مُلفَّعةً بملح الشمال !
.........................................................


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.