تنطوي الدعوة التي وجهها دونالد ترامب رئيس الولاياتالمتحدةالأمريكية ، إلى جلالة الملك محمد السادس ، حفظه الله وأيده وعافاه ، لينضم إلى الأعضاء المؤسسين لمجلس السلام الذي يعتزم الرئيس الأمريكي إطلاقه برئاسته ، تنطوي هذه الدعوة على دلالات سياسية عميقة ، باعتبار أنها اعتراف بالقيادة المستنيرة لجلالة الملك ، وبمكانته بصفته ، نصره الله ، فاعلاً في مجال بناء السلام لا محيد عنه ، وشهادة بالثقة التي يحظى بها جلالته لدى رئيس الولاياتالمتحدةالأمريكية والمجتمع الدولي . وهو الأمر الذي يؤكد أن المملكة المغربية تعد الرقم الصعب في معادلة صناعة السلام بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، لا بصفة جلالة العاهل المغربي رئيساً للجنة القدس المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي فحسب، بل لكون جلالته أحد القادة البارزين والزعماء المتميزين على الصعيد الدولي ، والمنخرطين ، بكفاءة عالية ، في الجهود الدولية من أجل ضمان مستقبل آمن ومزدهر للأجيال المستقبلية . إن مجلس السلام ، الذي هو من الناحية القانونية ، منظمة دولية تأسست بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 ، يهدف إلى النهوض بالاستقرار وإرساء الحكامة وضمان سلام مستدام في المناطق المتضررة والمهددة بالنزاعات ، من خلال التعاون العملي والعمل الفعلي ، وعلى أساس شراكات موجهة نحو نتائج ملموسة ، حسب ما ورد في بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ، الذي جدد ، بالمناسبة ، التزام المغرب الثابت تحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك ، وفقه الله ، من أجل سلام عادل ومستدام في الشرق الأوسط ، يمكن من إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو سنة 1967 ، وعاصمتها القدس الشرقية ، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل ، في أمن وسلام . فمن المهام الرئيسة التي سينهض بها مجلس السلام ، المساهمة في جهود السلام بالشرق الأوسط ، واعتماد مقاربة جديدة لتسوية النزاعات في العالم . وهذه رسالة إنسانية جليلة القدر عظيمة المضمون ، لطالما أعرب المغرب عن كامل استعداده للعمل الدولي المشترك ، من أجل تحقيق هذه الأهداف الإنسانية السامية ، سواء عند اندلاع الحرب المدمرة في قطاع غزة ، عبر المؤتمرات التي عقدت بالمناسبة ، أو قبل السابع من أكتوبر سنة 2023 ، في العديد من المناسبات ومن فوق المنابر الإقليمية والمحافل الدولية . ومن هذا المنطلق ، أشاد المغرب بالإعلان عن انطلاق المرحلة الثانية من مخطط السلام الشامل للرئيس دونالد ترامب ، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة ، التي هي الهيئة التكنوقراطية الانتقالية المشكلة حديثاً بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 . ومجلس السلام ، الذي ستعمل المملكة المغربية على المصادقة على ميثاقه التأسيسي ، يتمتع بشخصية قانونية ودولية ، وسيتولى وضع إطار العمل وتنسيق التمويل لإعادة إعمار غزة ، فضلاً على حصوله على تفويض أممي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2803 الصادر في نوفمبر الماضي . وهي أهداف يلتزم بها المغرب ، ويؤكد على أهميتها ، سواء في الخطب الملكية السامية ، أو في بلاغات وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج . وهكذا تتاح للمغرب الفرصة ، ليواصل ، وفي إطار مجلس السلام ، بذل الجهود لخدمة القضية الفلسطينية ، على هذا الصعيد الدولي المستجد بموجب القانون الدولي المستند إلى القرار الأممي السالف الذكر . لقد أفاد بلاغ وزارة الخارجية أن جلالة الملك ، نصره الله ، تفضل بالرد بالإيجاب على دعوة الرئيس الأمربكي ، مشيداً في الوقت نفسه بالتزام ورؤية الرئيس دونالد ترامب من أجل النهوض بالسلام العالمي . وهو النهج الذي التزم به المغرب منذ أن أطلق رئيس الولاياتالمتحدةالأمريكية خطته للسلام الشامل في الشرق الأوسط . وهكذا يكون المغرب قد دخل نادي الكبار للمشاركة في بناء السلام العادل المستدام ، وللمساهمة مع زعماء بارزين وشخصيات متميزة ، في تنفيذ خطة السلام الشامل ، من خلال الصلاحيات المخولة قانوناً لمجلس السلام الذي يعتزم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إطلاقه باعتباره مبادرة شجاعة تروم المساهمة في جهود السلام بالشرق الأوسط ، واعتماد مقاربة جديدة لتسوية النزاعات في العالم.