متهم بالتعذيب.. القضاء الاسباني يؤكد استدعاء زعيم البوليساريو الانفصالية    وزارة الداخلية تؤكد على ضرورة عدم تجاوز 10 أشخاص في مراسم الدفن    بالفيديو: لماذا استدعى المغرب سفيرة جلالة الملك بالمانيا للتشاور    الأمير مولاي رشيد يستقبل وزير الخارجية الكويتي حاملا رسالة من أمير دولة الكويت إلى جلالة الملك    اشتوكة أيت باها.. حجز 190 كلغ من المواد الغذائية غير الصالحة للاستهلاك منذ بداية شهر رمضان    شقيقين في قبضة الأمن بعد سرقة تسع وكالات بنكية    السماح لنزلاء المؤسسات السجنية بتلقي قفة المؤونة خلال فترة عيد الفطر وفق برمجة زمنية    بذور البطيخ الأحمر المستخدمة في زراعته بالمغرب غير معدلة جينيا    المجلس العلمي الأعلى بالمغرب يحدد قيمة زكاة الفطر النقدية في 15 درهماً للفرد    البيضاء في الصدارة.. تعرف على تفاصيل التوزيع الجغرافي للمصابين بكورونا    وصفة تحضير "دمالج لالة" من إعداد هاجر وسكينة...في "أحلى باتيسري"    الصين تتوقع سقوط "صاروخها" الضال خلال يومين    تونس تفرض إغلاقا شاملا خلال عطلة عيد الفطر    لجنة الدعم تقرر عدم سحب تمويل "كوبل سعيد"    لاعب المغرب التطواني يذهل الجميع بتصديه لركلات الترجيح بعد طرد الحارس (فيديو)    الوداد البيضاوي يواجه تحديات قوية خلال شهر ماي    تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان 2020: إصدار تقارير ومذكرات لملاءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية    عاجل.. تسجيل 298 إصابة بفيروس "كورونا" وإجراء 5429878 عملية تلقيح     بطولة انكلترا: سولشاير ينوي تكثيف مبدأ المداورة في ظل زحمة المباريات    الفتح الرياضي يعلن انتقال "سلتو" إلى أهلي طرابلس بنظام الإعارة    كورونا إفريقيا.. تسجيل 342,932 حالة نشطة خلال ال24 ساعة الأخيرة    شركة توتال تلغي حملة إعلانية في جريدة "لوموند" بسبب اتهامها بتمويل المجلس العسكري الحاكم في بورما    الجيش الاسرائيلي يوقف مشروع نجم كرة قدم برصاصة    ‪أولياء التلاميذ يطالبون بتأجيل امتحانات الباكالوريا    كم كنت موفقا يا امحند العنصر! الانتخابات لا تربح بالكلام وبالبرامج السياسية بل بالحكمة والصمت    وزارة الداخلية تصدر بلاغا حول مراجعة اللوائح الانتخابية للغرف المهنية    قصيدة من وحي لوحة    برايثوايت يعود إلى قائمة برشلونة في مواجهة أتلتيكو مدريد    تلميذة ابتدائي تطلق النار داخل مدرسة وتصيب زملائها في ولاية أمريكية    الدكتور جعفر هيكل: الأدوية المتوفرة قادرة على تدبير السلالة العادية لكورونا والمتحورات الأخرى    بوريطة: إيران تستهدف المغرب عبر تسليح البوليساريو    جريمة بشعة تهز طنجة.. شخص يطعن خياطا ويرسله إلى الإنعاش    وزير الداخلية يستقبل زعماء أحزاب المعارضة اليوم    الداخلية تدعو إلى عدم تجاوز 10 أشخاص في مراسم الدفن والتأبين لمنع تفشي كورونا    في الذاكرة.. وجوه بصمت خشبات المسرح المغربي    منظمة الصحة العالمية تحذر من موجة جديدة لكورونا في إفريقيا    أكادير.. التوقيع على اتفاقية شراكة بين المركز الجهوي للاستثمار لسوس ماسة و" كلوفو المغرب"    المكتب الوطني المغربي للسياحة ينظم "الأيام الجهوية للتسويق السياحي"    بعد دعوة بايدن رفع براءات اختراع اللقاحات.. جدل حول الملكية الفكرية ومخاوف من سوء الاستعمال    الكونغولي مابيدي يزيد متاعب الرجاء    رسالة من هيرفي رونار لحسين عموتا    دراسة علمية.. وجود "دوامة محيطية" ببحر البوران في عرض الحسيمة    "الأولى" حيحات فهاد رمضان.. الأخبار شافوها أكثر من 6 ملايين ديال المغاربة ومسلسل "بنات العساس" تبعوه 8 ملايين    كتل ضبابية وزخات رعدية الجمعة بمختلف مناطق المملكة    اسبانيا تسجل تراجعا "هاما" لعدد السياح الأجانب    تويتر يعلق حسابا ينشر رسائل لدونالد ترامب    العلاقات الدولية لا تحتمل الخطاب الاختزالي حول صراع الأديان والحضارات    بين العقل والخبل    كلام الله... قول النبي في القرآن الكريم    إسلاميات… تقرير الحالة الدينية في المغرب (2018 2020): الطرق الصوفية (2/3)    ستروين تودّع C1 بموديل خاص    السينما.. مصنع ترفيهي أو أداة تحكم في العقول؟    إشادة بالحسناوي "اللاعب الحارس" بعد صناعته ل"التاريخ" في مسابقة كأس العرش    إصدار سندات للخزينة عن طريق المناقصة بقيمة 1.05 مليار درهم    الكتاب الجامعي المغربي ورهانات الثقافة والتنمية    نبضات : أبي    ألبير كامو: عاشق أم دونجوان؟    قبيل "العيد".. تشديد إجراءات التنقل بالمملكة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الخضر؟ أم القَدَر ؟
نشر في عالم برس يوم 18 - 04 - 2021


هل توقفت يوما لتتسائل عن سيدنا الخضر عليه السلام ؟
هل هو نبي أو ولي أو عالم أم ماذا ؟
هل انتابتك الدهشة لهذا الذي جعله الله أكثر علما و حكمة و رحمة من نبي مرسل ؟
أتساءلت يوما لماذا كل هذا الإصرار أن يصل سيدنا موسى عليه السلام لبلوغ المكان الذي سيلاقي فيه سيدنا الخضر عليه السلام ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ﴾
و لماذا سيدنا موسى تحديدا الذي قدر له من بين جميع الأنبياء و الرسل أن يقابل سيدنا الخضر الأكثر علما و رحمة
الأكيد أن هذه القصة تحديدا تختلف تماما عن كل القصص ، قصة موسى و العبد الصالح لم تكن كغيرها من القصص ، لماذا ؟
لأن القصة تتعلق بعلم ليس هو علمنا القائم على الأسباب ، و ليس هو علم الأنبياء القائم على الوحي ، إنما نحن في هذه القصة أمام علم من طبيعة أخرى غامضة أشد الغموض .. علم القدر الأعلى علم أسدلت عليه الأستار الكثيفة ، كما أسدلت على مكان اللقاء و زمانه و حتى الإسم ﴿ عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا ﴾ ، هذا اللقاء كان استثنائيا لأنه يجيب على أصعب سؤال يدور في النفس البشرية منذ خلق الله آدم إلى أن يرث الله الأرض و ما عليها .. سؤال …
لماذا خلق الله الشر والفقر والمعاناة والحروب والأمراض؟ لماذا يموت الأطفال؟
كيفيعملالقدر ؟
البعض يذهب إلى أن العبد الصالح لم يكن إلا تجسيدا للقدر_المتكلم لعله يرشدنا ﴿ فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ﴾ ..
أهم مواصفات القدر المتكلم أنه رحيم عليم أي أن الرحمة سبقت العلم .
فقال النبي البشر ( موسى ) : ﴿ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ﴾
يرد القدر المتكلم ( الخضر ) : ﴿ قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ﴾ ﴿ وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ﴾
فهم أقدار الله فوق امكانيات العقل البشري ولن تصبر على التناقضات التي تراها
يرد موسى بكل فضول البشر : ﴿ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِراً وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْراً ﴾
هنا تبدأ أهم رحلة توضح لنا كيفيعملاالقدر؟
يركبا في قارب المساكين فيخرق الخضر القارب .. تخيل المعاناة الرهيبة التي حدثت للمساكين في القارب المثقوب .. معاناة ، ألم ، رعب ، خوف ، تضرع .. جعل موسى البشري يقول ﴿ قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ﴾ .. عتاب للقدر كما نفعل نحن تماما .. أخلقتني بلا ذرية كي تشمت بي الناس؟ أفصلتني من عملي كي أصبح فقيرا؟ أزحتني عن الحكم ليشمت بي الأراذل ؟ يارب لماذا كل هذه السنوات في السجن ؟ يارب أنستحق هذه المهانة ؟
﴿ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ﴾ ألم أقل لك أنك أقل من أن تفهم الأقدار ؟ ثم يمضيا بعد تعهد جديد من موسى بالصبر ..
يمضي الرجلان .. ويقوم الخضر الذي وصفه ربنا بالرحمة قبل العلم بقتل الغلام .. ويمضي .. فيزداد غضب موسى عليه السلام النبي الذي يأتيه الوحي .. ويعاتب بلهجة أشد ..
﴿ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا ﴾
تحول من إمراً إلى نكراً
والكلام صادر عن نبي أوحي إليه.. لكنه بشر مثلنا .. ويعيش نفس حيرتنا .. يؤكد له الخضر مرة أخرى ﴿ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ﴾
ثم يمضيا بعد تعهد أخير من موسى كليم الله بأن يصمت و لا يسأل ..
فيذهبان إلى القرية فيبني الخضر الجدار ليحمي كنز اليتامى ..
و هنا ينفجر موسى .. فيجيبه من سخره ربه ليحكي لنا قبل موسى حكمة_القدر .. ﴿ قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرا ً﴾
هنا تتجلى حكمة الإله و التي لن تفهم بعضها حتى يوم القيامة ..
الشر نسبي .. و مفهومنا كبشر عن الشر قاصر .. لأننا لا نرى الصور الكاملة ..
*القدر أنواع ثلاث
شرا تراه فتحسبه شرا فيكشفه الله لك أنه كان خيرا
فما بدا شرا لأصحاب القارب اتضح أنه خير لهم و هذا هو *النوع_الأول و هذا نراه كثيرا في حياتنا اليومية و عندنا جميعا عشرات الامثلة عليه .
* النوع_الثاني
مثل قتل الغلام .. شرا تراه فتحسبه شرا .. لكنه في الحقيقة خير .. لكن لن يكشفه الله لك طوال حياتك .. فتعيش عمرك و أنت تحسبه شرا ..
هل عرفت أم الغلام حقيقة ما حدث؟
هل أخبرها الخضر؟
الجواب لا .. بالتأكيد قلبها انفطر وأمضت الليالي الطويلة حزنا على هذا الغلام الذي ربته سنينا في حجرها ليأتي رجل غريب يقتله ويمضي .. وبالتأكيد .. هي لم تستطع أبدا أن تعرف أن الطفل الثاني كان تعويضا عن الأول.. وأن الأول كان سيكون سيئا ﴿ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً ﴾ .. فهنا نحن أمام شر مستطير حدث للأم .. ولم تستطع تفسيره أبدا .. و لن تفهم أم الغلام أبدا حقيقة ما حدث إلى يوم القيامة ..
نحن الذين نمر على المشهد مرور الكرام لأننا نعرف فقط لماذا فعل الخضر ذلك ؟
أما هي فلم و لن تعرف ..
* النوع_الثالث من القدر و هو الأهم
هو الشر الذي يصرفه الله عنك دون أن تدري لطفاللهالخفي ..
الخير الذي يسوقه لك الله و لم تره، ولن تراه، ولن تعلمه ..
هل اليتامى أبناء الرجل الصالح عرفوا أن الجدار كان سيهدم ؟ لا.. هل عرفوا أن الله أرسل لهم من يبنيه ؟ لا.. هل شاهدوا لطف الله الخفي .. الجواب قطعا لا.. هل فهم موسى السر من بناء الجدار؟ لا ..
فلنعد سويا إلى كلمة الخضر ( القدر المتكلم ) الاولى : ﴿ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ﴾
لن تستطيع أيها الإنسان أن تفهم أقدار_الله .. الصورة أكبر من عقلك ..
استعن بلطف الله الخفي لتصبر على أقداره التي لا تفهمهما .. ثق في ربك فإن قدرك كله خير .. وقل في نفسك.. أنا لا أفهم أقدار الله .. لكنني متسق مع ذاتي ومتصالح مع حقيقة أنني لا أفهمها .. لكنني موقن كما الراسخون في العلم أنه كل من عند ربنا .. إذا وصلت لهذه المرحلة .. ستصل لأعلى مراحل الإيمان .. الطمأنينة .. وهذه هي الحالة التي لا يهتز فيها الإنسان لأي من أقدار الله .. خيرا بدت أم شرا .. ويحمد الله في كل حال .. حينها فقط .. سينطبق عليك كلام الله ﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ﴾ حتى يقول .. ﴿ وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴾
ولاحظ هنا أنه لم يذكر للنفس المطمنئة لا حسابا ولا عذابا..
*اللهم علمنا ماينفعنا وانفعنا بما علمتنااللهم امين…خاطرة جميلة جدا ..ومناسبة لنفوسنا التي نخرها اليأس وأكلها القنوط …اللهم اجعلنا ممن يحسنون الظن بك ويرضون بكل قدر كتبته لنا….
سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم ..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.