السويد تقطع الشك باليقين وتخرس مزاعم ومناورات اللوبي الانفصالي    إير أوروبا تطلق خطا جويا جديدا بين مدريد وطنجة ابتداء من 17 يونيو    الجولة 13 من البطولة الاحترافية تكرس زعامة الرباعي وتعمق جراح القاع    المغرب وفرنسا يعززان شراكتهما الفلاحية    تقرير حقوقي يرصد فداحة الأضرار بمناطق لم تُصنّف "منكوبة" ويوصي بالإنصاف وجبر الضرر    بين الإقبال الكبير وسيل الانتقادات.. هل فقد "بنات لالة منانة" بريقه؟    جلالة الملك يهنئ إمبراطور اليابان بمناسبة عيد ميلاده    "فيفا" يدعم تكوين المواهب في المغرب    بولتيك يطلق برنامج "مور الفطور" لإحياء ليالي رمضان 2026 بالدار البيضاء    منتجات "ديتوكس" .. آثار سلبية وتدابير صحية    جنيف.. انطلاق أشغال الدورة ال61 لمجلس حقوق الإنسان بمشاركة المغرب    بنحمزة: دعوات الإفطار العلني تمثل انتهاكا للدين والصيام ليس خيارا شخصيا            "العدالة والتنمية" ينتقد تجاهل أخنوش لإقصاء الأسر من الدعم المباشر ويرفض السعي للتَّحكم في الإعلام    المرصد المغربي لحماية المستهلك يندد بغلاء الأسعار مع بداية رمضان    التامني: رمضان يكشف هشاشة السياسات العمومية في ضبط الأسواق والحد من المضاربات والاحتكار    لماذا تبدو شخصيات الشر متشابهة في المسلسلات المغربية؟    وجهة نظر: اللعبة الديمقراطية    "الليغا" تفتح تحقيقا جديدا بعد تعرض فينيسيوس لإساءات عنصرية ضد أوساسونا    بونو يستبعد اللعب للرجاء: أنا ابن الوداد    إيران وأمريكا تجتمعان يوم الخميس لإجراء محادثات    انفصال مفاجئ يهز أولمبيك آسفي... نهاية غير متوقعة لمشوار عبوب بعد إنجاز قاري تاريخي    حكومة التشاد تغلق الحدود مع السودان        هوية مزورة تنهي صاحبتها خلف القضبان    تأخر صرف "منحة الريادة" يربك أساتذة مؤسسات الريادة الحاصلين على الشارة    كيوسك الإثنين | المغرب يعزز إشعاعه الفلاحي في المعرض الدولي للفلاحة بباريس    ملف الصحراء المغربية.. جولة مفاوضات جديدة في وشنطن هي الثالثة خلال شهر    أسعار الخضر والفواكه تشتعل بجهة الشرق... الصقيع والمحروقات والمضاربة ترهق جيوب المواطنين    بين الجدوى الاقتصادية والآثار النفسية.. السطي يسائل رئيس الحكومة ويطالب بالعودة للتوقيت الطبيعي (GMT)        الصين تسجل أرقاماً قياسية في أكبر موجة سفر سنوية عبر السكك الحديدية خلال عيد الربيع    فيدرالية اليسار بجرسيف تحذر من تفاقم الأوضاع الاجتماعية وتطالب بتسريع مشاريع الإيواء والبنيات الأساسية    الزلزولي على رادار باريس سان جيرمان.. عرض مرتقب بقيمة 20 مليون يورو    هجمات انتقامية في المكسيك ردا على مقتل زعيم عصابة مخدرات في عملية عسكرية    أجواء باردة في توقعات اليوم الإثنين بالمغرب    كيم يواصل الزعامة في كوريا الشمالية    عميد شرطة يتعرض للدهس بأزيلال    نتنياهو يتحدث عن تحالف إقليمي تقوده إسرائيل والهند وتشارك فيه دول عربية لمواجهة ما يصفه بمحورين سني وشيعي    تعادل سلبي في لقاء الزمامرة والحسنية    المعرض الدولي للفلاحة بباريس..البواري يتباحث مع وزيرة الفلاحة الفرنسية    أرض احتضنتنا.. فهل نحترم نظامها؟    ين قصر إيش والفياضانات: رمضان يجمع الألم والأمل                ارتفاع أسعار اللحوم يسائل الحكومة حول جدوى الإعفاءات الضريبية    دراسة: تعرض الرضع للشاشات لفترات طويلة يؤثر على نمو الدماغ    السلطات الماليزية توقف رجلاً زعم لقاء الأنبياء في سيلانجور    متى يكون الصداع بعد السقوط مؤشرًا لارتجاج المخ؟    علماء يطورون لقاحًا شاملاً ضد نزلات البرد والإنفلونزا و"كوفيد-19″    إنفوغرافيك | أرقام رسمية.. انخفاض الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك بنسبة 0,8% خلال يناير 2026    الاهتمام بسؤال الهوية    عمرو خالد: الضحى والشرح والرحمن .. توليفة من القرآن لتخفيف الأحزان    رحيل الفنان المغربي إسماعيل أبو القناطر عن عمر ناهز 69 سنة    إسماعيل أبو القناطر في ذمة الله بعد صراع مع المرض        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بَيْنَ السِّيَاسَةِ والرِّيَاضَة.. أَيَّتُهَا عَلاَقَة؟ "كُرَة القَدَم في المَغْرِبُ نموذج")
نشر في الأول يوم 04 - 12 - 2025

من منطلق المقولة التي تحاول أن تفصل العلاقة بين السياسة والرياضة نؤكد أن كرة القدم تحولت أداة سياسية بإمتياز تستغلها الأنظمة والدول لأغراض تتعدى الترفيه والرياضة إلى بناء الهوية وتوجيه الرأي العام وتلميع صورة الدولة، ففي السياق المغربي إستخدمت الدولة كرة القدم وسيلة لإنتاج الإجماع الوطني وتنفيس التوترات إلا أن تحولات ما بعد عام 2011 خصوصا مع تصاعد الحركات الإحتجاجية قلبت المعادلة وجعلت الملاعب فضاءات للإعتراض والرفض، ولفهم العلاقة بين الرياضة والسياسة لا بد من مقاربتين رئيستين أولاهما المقاربة الوظيفية التي ترى في الرياضة وسيلة لتحقيق الإنسجام الإجتماعي وأداة للضبط الرمزي ضمن ما يُسمى (الدين المدني)، وثانيتهما المقاربة النقدية ذات الجذر الماركسي التي ترى أن الرياضة ليست سوى جهاز أيديولوجي يُستخدم لتخدير الجماهير وترسيخ الهيمنة السلطوية ويُستخدم أيضا في تلميع الأنظمة الفاشية والإستبدادية وإمتصاص التوتر الشعبي.
فالرياضة(كرة القدم) في العالم وفي المغرب بشكل خاص تشكل مسرحا مكشوفا لأصحاب رؤوس الأموال فهم يصعدون إليها ليحققون الشهرة والنجاح ثم يدلفون من أبوابها إلى عالم السياسة للحصول على السلطة والنفوذ والحصانة، فهل إستفاد الرياضيون من تدخل السياسيين ونالوا الدعم والمال أم أن الفائدة كانت للسياسيين بدرجة عبر دعم شعبيتهم وتعزيز مواقفهم؟، لترجيح كفة طرف على الآخر فيها خلاف لكن العدالة تقتضي القول إن كليهما إستفاد من الآخر والعلاقة بينهما مستمرة ولن تنتهي إزاء الحاجة المتبادلة لكل طرف، والعجيب أن الكثيرين من أهل الرياضة يتمنون لو إنفصلوا عن السياسة وأهلها رغم إعترافهم بعدد من الإيجابيات التي حققها لهم السياسيون وعلى رأسها إنتعاش إقتصاديات الرياضة وزيادة مواردها وحصولها على الدعم الحكومي لكنهم ناقمون على السياسة بسبب محاولات رجالها تسييس الرياضة وسلب عناصر الهواية من جوانبها ويرون أن الرياضة تأثرت سلبا ودفعت ثمنا بسبب العداوات السياسية المتكررة.
فالدولة المغربية على الرغم من محاولاتها الحثيثة لإحتكار رمزية كرة القدم لم تعد قادرة على إستغلال العاطفة الجماعية كما في السابق فبعد 2011 باتت مجموعات الألتراس تنافس الدولة على التحكم في الخطاب الرمزي وحولت الملاعب من منصات للفرجة إلى ميادين للإحتجاج بحيث تحولت المدرجات إلى منابر للمعارضة وهذا ما أشار إلى تصاعد حدة المواجهة، فلم تعد الرياضة(كرة القدم) مجالا محايدا بل ميدان للصراع الرمزي حيث تتواجه الهيمنة الرسمية بثقافات فرعية تعيد صوغ الإنتماء ومن هنا برزت ضرورة إعادة النظر في موقع كرة القدم ضمن العلوم الإجتماعية والسياسية ليس بصفته رياضة فحسب بل من حيث هو مساحة للسلطة والمقاومة والتعبئة، فظاهرة الألتراس بالمغرب تعبر عن ثقافة مضادة تنخرط في الفضاء العمومي بنفس إحتجاجي لا يخضع للمفاهيم التقليدية للممارسة السياسية بل كفاعل شبابي متمرد ينتج ثقافة سياسية تتحدى الرمزية السلطوية فمن خلال طقوس التشجيع تشكلت هوية جماعية تعكس رفضا صريحا للسياسة والسياسيين وقد أدت وسائل التواصل الإجتماعي دورا محوريّا في تعزيز هذا الوعي ومراكمة سردية إحتجاجية متجددة.
كثيرا ما يقال (السياسة تفسد والرياضة تصلح) وقد ينطوي هذا القول المشهور على قدر كبير من رجاحة المنطق وسلامة الظن بسبب أن السياسة هي تدبير المصالح والرياضة توحد الشعوب فمنطق الرياضة مؤسس على التوحيد في حين يميل منطق السياسة بطبيعته إلى التنازع والتفرقة أو في أهون الحالات إلى ترشيد التوتر والصراع، فالتفكير مثلا في علاقة السياسة بالرياضة وفي سياق ما صاحب من تنظيم كأس أفريقيا بالمغرب 2025 وأساسا ما صاحب مشاركة المنتخب الجزائري من ردود فعل في وسائل التواصل الإجتماعي فقد تم تبادل التهم والتراشق بالكلمات البذيئة والتحريض على الضغينة والكراهية من الطرفين بين شعبين شقيقين تربطهما أواصر الدين واللغة والتاريخ والمستقبل المشترك وهو ما لا يشرف الماضي النضالي المشترك للجارين المتجاورين، وكان كذلك عوضا أن ينضم المغرب لإسبانيا (دولة إحتلال) والبرتغال لتنظيم كأس العالم في كرة القدم 2030 أن يتوجه إلى دول إتحاد المغرب العربي وتقديم ملف مشترك لتنظيم هذا العرس الكروي في إطار خدمة وحدة الشعوب و تنميتها، لكن للأسف حضرت هنا السياسة وتغلبت على الرياضة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.