شهدت مدينة القصر الكبير تنظيم حفل بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، تحت شعار "المرأة القصرية في زمن الأزمات: صمود وعطاء"، وذلك بمبادرة من جمعيات نسائية بشراكة مع المجلس الجماعي للمدينة. وعرف الحفل تكريم صحافيات، إلى جانب فاعلات جمعويات ومسؤولات بالمدينة. ومن بين المكرَّمات: أمال كنين، صحافية بمؤسسة هسبريس؛ وفتيحة أوعلي، مراسلة شبكة العربية في المغرب؛ وفدوى المرابطي، مراسلة قناة الغد؛ ووفاء عبا، المديرة الجهوية للاستشارة الفلاحية بجهة طنجةتطوانالحسيمة؛ وعواطف التمسماني، رئيسة جمعية المشكاة بالقصر الكبير؛ ولحفيظ سلمى، رئيسة جمعية أمل لمرضى السكري؛ وفاطمة الزهراء آيت ناصر، صحافية بصحيفة إعلام تي في. في هذا الإطار، قالت زينب السيمو، النائبة البرلمانية عن المنطقة، إن هذا اللقاء يشكل لحظة اعتراف بدور المرأة القصرية في مواجهة التحديات والصعوبات. وأضافت أنها لا تتحدث بصفتها برلمانية فقط، بل "كابنة لهذه الأرض وأخت لكل امرأة قصرية صمدت في وجه العواصف"، معتبرة أن شعار اللقاء يعكس حقيقة مفادها أن المرأة كيان لا ينكسر مهما اشتدت الأزمات. وأبرزت السيمو أن المرأة المغربية عموما، والمرأة القصرية على وجه الخصوص، أثبتت في مختلف المحطات قدرتها على الصمود والعطاء، خاصة في اللحظات الحرجة التي تمر بها المجتمعات. وأشارت إلى أن هذا اللقاء يأتي مباشرة بعد أزمة الفيضانات التي عرفتها المدينة، مستحضرة الأيام الأولى لعملية إجلاء السكان، حيث كان من الضروري طمأنة المواطنين وإقناعهم بمغادرة منازلهم حفاظا على سلامتهم. وأشارت إلى أن تلك المرحلة لم تكن سهلة، موضحة أنها عاشت تفاصيلها إلى جانب الساكنة داخل مراكز الإيواء، حيث كانت المرأة القصرية حاضرة بقوة في تدبير تلك المراكز بروح الأمومة والصبر. كما نوهت بالدور الذي لعبته الإعلاميات والفاعلات الجمعويات اللواتي واصلن العمل في ظروف صعبة لنقل حقيقة ما يجري وإيصال صوت المتضررين. وأكدت المتحدثة أن صمود النساء في الميدان يمنح قوة للترافع داخل المؤسسة التشريعية من أجل الدفاع عن حقوقهن وتحسين أوضاعهن. كما استحضرت المكتسبات التي حققتها المرأة المغربية في السنوات الأخيرة بفضل توجيهات الملك محمد السادس، مشيدة بالجهود التي بذلتها مختلف السلطات المحلية والأجهزة الأمنية وفرق الإنقاذ وعاملات النظافة خلال تدبير أزمة الفيضانات. في السياق ذاته، شددت السيمو على أن التقدم الذي حققته المرأة في مختلف المجالات لا يعني أن مسار النضال قد اكتمل، موردة أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدا من العمل لتحقيق التمكين الاقتصادي الحقيقي للنساء وتعزيز العدالة المجالية، خاصة لفائدة النساء في القرى والمناطق الجبلية. وأضافت أن تحقيق المساواة يمر أيضا عبر تقليص الفوارق بين المرأة القروية والمرأة الحضرية. من جانبها، قالت سهيلة الحسناوي، ممثلة جماعة القصر الكبير، إن هذا اللقاء يمثل لحظة للاعتراف بدور المرأة في بناء المجتمع ومواجهة الأزمات. وأوضحت أن التجربة التي عاشتها المدينة خلال الفيضانات أظهرت بوضوح مدى قوة التضامن داخل المجتمع المحلي، حيث كانت المرأة حاضرة بقلبها وإنسانيتها قبل أي شيء آخر. وأضافت الحسناوي أن المرأة القصرية لعبت أدوارا متعددة خلال تلك الفترة؛ فقد كانت الأم التي تبث الطمأنينة في نفوس أبنائها، والمتطوعة التي تقدم المساعدة، والجارة التي تمد يد العون لجيرانها، والمعلمة والمربية التي تحافظ على الأمل في قلوب الأطفال. واعتبرت أن هذه المواقف جسدت أسمى معاني التضامن والإيثار داخل المجتمع. أما وفاء عبا، المديرة الجهوية للاستشارة الفلاحية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، فأشادت بدورها بصمود المرأة القصرية، خصوصا المرأة القروية والفلّاحة التي تواصل العمل رغم الصعوبات المرتبطة بالفيضانات أو الجفاف أو تقلبات الأسعار. وأكدت أن النساء العاملات في القطاع الفلاحي والتعاونيات الفلاحية لعبن دورا مهما في ضمان استمرار تزويد الأسواق بالمنتجات الزراعية رغم الظروف الصعبة. وأوضحت المسؤولة الجهوية أن المؤسسات الفلاحية تعمل على مواكبة الفلاحين والتعاونيات عبر مجموعة من التدابير والدعم التقني، مشيرة إلى أن أبواب مصالح الاستشارة الفلاحية تبقى مفتوحة أمام التعاونيات والنساء الفلّاحات للحصول على الإرشاد والدعم اللازمين لتجاوز التحديات. واختتم الحفل بتوجيه تحية تقدير إلى جميع نساء القصر الكبير اللواتي ساهمن في تدبير الأزمة الأخيرة، حيث اعتبر المتدخلون أن التكريم الحقيقي يشمل كل امرأة واجهت تلك الظروف الصعبة بصبر ومسؤولية، وأسهمت في حماية أسرتها ومجتمعها، مؤكدين أن المرأة القصرية تظل نموذجا وطنيا في الصمود والعطاء خلال الأزمات.