تشهد أسواق الطاقة العالمية موجة جديدة من الارتفاع في أسعار النفط، بعدما صعد سعر البرميل إلى نحو 103 دولارات، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط وتزايد المخاوف بشأن استقرار امدادات الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية. ويعكس هذا الارتفاع حساسية السوق النفطية للتطورات السياسية والعسكرية في مناطق الانتاج، خصوصا في الممرات الاستراتيجية مثل مضيق هرمز الذي يعد من أهم الشرايين العالمية لنقل النفط، حيث تؤدي أي اضطرابات محتملة فيه إلى تقلبات سريعة في الاسعار. وخلال الاشهر الماضية، شهدت اسعار النفط تذبذبات ملحوظة، اذ تجاوز سعر البرميل في مرحلة سابقة مستوى 120 دولارا قبل ان يتراجع الى اقل من 90 دولارا، ثم يعود للارتفاع مجددا، في مؤشر على حالة عدم الاستقرار التي تهيمن على اسواق الطاقة العالمية وتنعكس على توقعات الاقتصاد الدولي. وانعكست هذه التقلبات بالفعل على اسعار الوقود في عدد من الدول، خصوصا في اوروبا حيث سجلت زيادات وصلت الى نحو 15 في المئة، بينما تجاوز سعر لتر الديزل في بعض الدول عتبة 2 يورو، متأثرا باضطرابات الامدادات وبتداعيات التوترات المرتبطة بالحرب مع ايران. وفي المغرب، الذي يعتمد بشكل كبير على استيراد حاجياته من الطاقة، يثير هذا الارتفاع مخاوف من انتقال تأثيره الى السوق المحلية، سواء عبر ارتفاع اسعار الوقود او زيادة تكاليف النقل والانتاج، وهو ما قد ينعكس بدوره على اسعار السلع والخدمات ويزيد من الضغوط التضخمية على القدرة الشرائية للمواطنين. وفي المقابل، تراهن المملكة على تسريع استراتيجيتها الرامية الى تنويع مصادر الطاقة، من خلال تعزيز مشاريع الطاقات المتجددة والانفتاح على برامج الطاقة النووية المدنية، بهدف الحد من تأثير تقلبات السوق الدولية على الاقتصاد الوطني. وفي ظل هذه المعطيات، يترقب المستهلكون والمهنيون في المغرب التحيين المرتقب لاسعار المحروقات في محطات الوقود خلال منتصف الشهر الجاري، وسط توقعات في الاوساط المهنية بإمكانية تسجيل زيادات قد تصل الى نحو درهمين في اللتر الواحد.