أصبحت روبوتات الدردشة رفيقا يوميا للعديد من الأطفال والمراهقين؛ حيث تقدم لهم الدعم في حل الواجبات المنزلية أو الدراسة، وفي بعض الأحيان تتعمق العلاقة بين الطفل والذكاء الاصطناعي إلى أبعد من ذلك بكثير؛ حيث يصبح روبوت الدردشة بمثابة الصديق المقرب ويقدم الدعم في المواقف الصعبة ويقدم النصائح والإرشادات دون إصدار أحكام، ويكون حاضرا دائما في حياة الطفل. وقالت مبادرة التوعية الإعلامية "فليمو" الألمانية إنه يتعين على الآباء التدقيق في الأمر عندما يصبح الذكاء الاصطناعي "صديقا" رقميا. وأوضح تورستن شميج، رئيس هيئة تنظيم الإعلام الجديد بولاية بافاريا الألمانية والمسؤول بشكل أساسي عن مبادرة "فليمو"، قائلا: "من المهم أن يتعلم الأطفال أن وراء هذا التقارب الظاهري ليس سوى برنامج كمبيوتر، وليس هناك غنى عن المشاعر الحقيقية والتفاعل مع الآخرين". متى تكون هناك إشكالية؟ وتمثل العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والأطفال إشكالية عندما يجد الأطفال أن المحادثات مع الأشخاص الحقيقيين أكثر إرهاقا من المحادثات مع روبوتات الدردشة، وهنا يظهر خطر تفضيل الذكاء الاصطناعي على المدى البعيد، وقد يؤثر ذلك سلبا على المهارات الحياتية مثل حل الخلافات والتفكير النقدي والتعامل مع الآراء المختلفة، بالإضافة إلى أنه قد يظهر نوع من الارتباط العاطفي. وتعتبر الخصوصية وحماية البيانات من الموضوعات المهمة للغاية؛ حيث يمكن تمرير المعلومات الشخصية، التي يشاركها الأطفال والمراهقون مع روبوتات الدردشة، إلى الجهات الخارجية، وفي أسوأ الأحوال تقدم روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي نصائح خطيرة أو تنطوي على إشكاليات كبيرة، وخاصة فيما يتعلق باضطرابات الأكل والمشكلات والأمراض النفسية. 3 نصائح أساسية وفيما يلي تقدم المبادرة الألمانية ثلاث نصائح أساسية للآباء بخصوص ما يجب مراعاته فيما يتعلق بتعامل أطفالهم مع روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي: – الشرح: ينبغي للآباء شرح كيفية عمل روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي، ومن الأمور المهمة أيضا التأكيد على أن روبوتات الدردشة ليس لديها مشاعر حقيقية ولا تتمتع بفهم دقيق، وأن الإجابات يتم إنشاؤها من خلال عمليات الحوسبة وليس من خلال التعاطف. – بناء علاقات حقيقية: ينبغي للآباء إيصال فكرة أن الصداقات والروابط الاجتماعية لا غنى عنها لأطفالهم، ويشتمل ذلك جميع الجوانب مثل الخلافات والمصالحات والحالات، التي تسود فيها خيبة الأمل. – التواصل المستمر: ينبغي للآباء تخصيص وقت لأطفالهم والاستماع إليهم بإنصات، وأشارت المبادرة الألمانية إلى أنه عندما يشعر الأطفال بأنهم محل اهتمام الآباء وأن كلامهم يُؤخذ على محمل الجد، تقل أهمية المستمعين الرقميين. وبالإضافة إلى ذلك، يتعين على الآباء مراجعة طريقة استخدامهم للذكاء الاصطناعي بشكل نقدي، مثلا عند الاعتماد على روبوتات الدردشة كمرشد تربوي، وإذا طلب الآباء إرشادات حول استخدام أطفالهم للميديا فإنه يتعين عليهم التحقق من مصادر الذكاء الاصطناعي. علاوة على أنه يجب مراعاة أن روبوتات الدردشة، التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، عادة ما تكون إجاباتها عامة ولا يمكنها التمييز؛ نظرا لأن كل طفل ولكل عائلة ظروفها واحتياجاتها الخاصة، ولذلك يجب على الآباء استعمال الذكاء الاصطناعي بوعي كأداة مساعدة دون تفويض المسؤولية في اتخاذ القرارات المعقدة إليه.