أظهرت معطيات أولية صادرة عن اختبار المحاكاة الأول الخاص بتقييم PIRLS، المخصص لقياس مستوى الفهم القرائي لدى تلاميذ السنة الرابعة من التعليم الابتدائي، مؤشرات اعتُبرت مقلقة بشأن مستوى التلاميذ ومدى جاهزية المؤسسات التعليمية لخوض هذا التقييم الدولي. وبحسب خلاصات تقرير أولي اطلع عليها موقع "لكم"، فقد جرى تنظيم أول اختبار محاكاة كامل وفق الصيغة المعتمدة في التقييم الدولي، حيث تضمن نصين للقراءة، أحدهما سردي والآخر معلوماتي، مع تخصيص أربعين دقيقة لكل نص، في محاولة لمحاكاة ظروف الاختبار الفعلي.
غير أن عملية تمرير الاختبار لم تشمل جميع التلاميذ المستهدفين، إذ تشير المعطيات إلى أن 4193 تلميذا فقط اجتازوا المحاكاة من أصل 7937 تلميذا معنيا بالتمرير الرقمي، أي بنسبة مشاركة لم تتجاوز 53 في المائة، وهو ما يعكس محدودية الانخراط في هذه العملية التحضيرية. كما أظهرت البيانات تفاوتات كبيرة بين الجهات في نسب المشاركة، حيث بلغت في بعض الجهات نحو 81 في المائة، بينما لم تتجاوز في جهات أخرى 25 في المائة، ما يثير تساؤلات بشأن تفاوت مستوى الاستعداد بين الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، ومدى جاهزية المؤسسات التعليمية لاعتماد التقييم الرقمي. وعلى مستوى النتائج، كشفت المؤشرات الأولية عن نسبة محدودة من التلاميذ الذين تمكنوا من بلوغ مستويات مرتفعة في الفهم القرائي، مقابل ارتفاع نسبة التلاميذ المصنفين ضمن المستويات الضعيفة، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه المدرسة الابتدائية في مجال إكساب مهارات القراءة والفهم. ولمواكبة تحليل النتائج، تم وضع تطبيق رقمي رهن إشارة الأساتذة يهدف إلى أتمتة عملية التصحيح واستخراج النتائج وتحليلها، بما يتيح تتبعا بيداغوجيا أدق لمستوى التلاميذ. كما يرتقب تقاسم النتائج التفصيلية حسب كل مؤسسة تعليمية مع الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمديريات الإقليمية من أجل توجيه التدخلات التربوية بشكل أكثر دقة. وفي ضوء هذه المؤشرات، خلص التقرير إلى مجموعة من التوصيات الرامية إلى تدارك الاختلالات قبل الموعد الرسمي للتقييم الدولي، من بينها تعزيز تدريب التلاميذ على استعمال الحاسوب بالنظر إلى أن التقييم سيتم بصيغته الرقمية، وهو ما يتطلب تأهيلا تقنيا موازيا للتأهيل البيداغوجي. كما دعا التقرير إلى تشكيل فرق جهوية من المفتشين التربويين بدعم من الفريق المركزي لمواكبة المؤسسات التعليمية التي سجلت نتائج ضعيفة، عبر تشخيص مكامن الخلل وتنظيم حصص تدريبية مكثفة لفائدة التلاميذ، في إطار مقاربة تستهدف تقليص الفوارق بين المؤسسات التعليمية وتحسين الأداء العام. ومن بين التوصيات كذلك تسريع مساطر تعويض مختلف المتدخلين في هذه العملية، من أساتذة ومديرين ومفتشين، بهدف دعم استمرار انخراطهم في هذه المرحلة التحضيرية، إلى جانب اقتراح إحداث جوائز خاصة بتقييم PIRLS لفائدة المؤسسات التعليمية التي تحقق أفضل النتائج، لتحفيز التنافس الإيجابي على المستويين الجهوي والوطني. ويرى التقرير أن نتائج اختبار المحاكاة الأول تعكس جزءا من واقع المدرسة الابتدائية في المغرب، حيث لا تزال مسألة تعزيز تعلم القراءة والفهم في صدارة التحديات التربوية، ما يجعل الفترة المقبلة حاسمة بالنسبة للجهات المعنية من أجل تحسين الاستعدادات قبل موعد التقييم الدولي.