حذرت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب من تصاعد مقلق لمظاهر العنف السياسي الممارس ضد النساء بالمغرب، معتبرة أن هذه الظاهرة تشكل تهديداً مباشراً للحقوق السياسية والمدنية للنساء ولمسار الديمقراطية بالبلاد، وذلك في بلاغ صادر عنها بتاريخ 30 يناير 2026. وأوضحت الجمعية أن العنف السياسي يستهدف فئات واسعة من النساء، من بينهن البرلمانيات والمنتخبات داخل مجالس الجماعات الترابية، وعضوات الأحزاب السياسية والنقابات، إضافة إلى الصحافيات والإعلاميات والناشطات في الفضاءين العام والرقمي، مؤكدة أن هذا العنف لم يعد حالات معزولة بل أضحى ظاهرة بنيوية مرتبطة بثقافة ذكورية راسخة واستمرار الإفلات من العقاب وتراخٍ مؤسساتي في تفعيل القوانين وحماية النساء. وسجلت الجمعية أن هذا العنف يتخذ أشكالاً متعددة، من بينها العنف الجسدي واللفظي، والتهديدات والابتزاز والتشهير داخل الفضاءات العمومية وأثناء ممارسة العمل السياسي أو النقابي، فضلاً عن العنف الرقمي والسيبراني الذي يشمل التحرش الإلكتروني، وحملات التشويه، والسب والقذف، ونشر الصور والمعطيات الشخصية دون إذن، والتلاعب بالمحتويات الرقمية، وهي ممارسات تستهدف، بحسب البلاغ، إسكات النساء وثنيهن عن الاستمرار في العمل العام. كما نبهت الجمعية إلى مظاهر الإقصاء والتهميش داخل الأحزاب السياسية والنقابات والمؤسسات الإعلامية، وخلق بيئات عدائية تعاقَب فيها النساء بسبب جرأتهن أو مواقفهن السياسية، مسجلة بقلق حالات حديثة لعنف سياسي رقمي خطير استهدف برلمانيات ومنتخبات عبر التشهير بهن ونشر صورهن دون إذن على منصات التواصل الاجتماعي، في مساس مباشر بسمعتهن وكرامتهن الإنسانية، وهو ما استدعى، في بعض الحالات، فتح تحقيقات رسمية. وأكدت الجمعية أن النساء الصحافيات والفاعلات في المجال الإعلامي يتعرضن بدورهن لأشكال مضاعفة من العنف السياسي والرمزي بسبب آرائهن أو ممارستهن المهنية، مما يؤدي إلى الترهيب وتكريس الرقابة الذاتية، ويقوض حقهن في التعبير والمشاركة في النقاش العمومي، ويدفع نحو إقصائهن أو انسحابهن القسري من الفضاء العام. واعتبرت الجمعية أن استمرار العنف السياسي ضد النساء يتعارض مع التزامات المغرب الدولية ويشكل خرقاً سافراً للفصل 19 من الدستور المغربي، الذي ينص على السعي إلى تحقيق مبدأ المناصفة، داعية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للتصدي لهذه الظاهرة. وطالبت الجمعية، في هذا السياق، بسن تشريعات صارمة وواضحة تجرم العنف السياسي القائم على النوع الاجتماعي، بما يشمل العنف الرقمي والسيبراني، مع ضمان آليات فعالة للتنفيذ وعدم الإفلات من العقاب، وبإدماج محاربة هذا العنف ضمن التدابير المصاحبة للاستعداد للانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، بما يضمن مشاركة سياسية آمنة وحرة ومتساوية للنساء. كما دعت إلى توفير الحماية القانونية والمؤسساتية والأمنية للنساء المنتخبات والمرشحات والفاعلات السياسيات والصحافيات، وإلزام وسائل الإعلام العمومية والخاصة باحترام أخلاقيات المهنة ومبدأ المساواة وعدم التمييز، إلى جانب إطلاق حملات وطنية للتحسيس والتوعية بمخاطر العنف السياسي ضد النساء، خصوصاً في صفوف الشباب ومستعملي وسائل التواصل الاجتماعي. وختمت الجمعية بلاغها بالتأكيد على أن مشاركة النساء في الحياة السياسية حق دستوري وإنساني، وأن أي مساس به يعد مساساً بجوهر الديمقراطية ودولة الحق والقانون، داعية مختلف القوى الديمقراطية والأحزاب السياسية والنقابات ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني إلى التعبئة الجماعية للتصدي الحازم لكل أشكال العنف السياسي ضد النساء.