دخلت نحو أربعين شركة من كبريات الوحدات الصناعية العاملة في تجميد وتعليب منتجات البحر في مواجهة مفتوحة مع وزارة الصيد البحري، على خلفية قرار يقضي بمنع وتقييد تصدير السردين المجمد لمدة عام كامل، في خطوة تقول السلطات إنها ترمي إلى حماية المخزون السمكي وضمان تموين السوق المحلية. واعتبرت الجمعية الوطنية لصناعات تجميد منتجات البحر (ANICOM) القرار إجراء أحاديا يفتقر إلى التشاور، محذرة من تداعياته على توازنات قطاع تصفه بالحيوي للاقتصاد الساحلي.
وفي بيان شديد اللهجة، قالت الجمعية إن القرار يشكل "ضربة مباشرة" لوحدات صناعية تعاني أصلا من ضغوط مالية، من بينها ارتفاع المديونية وكلفة التشغيل، مؤكدة أن منع التصدير لمدة سنة يهدد استثمارات بملايين الدراهم ويعرض بعض الشركات لخطر التوقف أو الإفلاس. ويعد السردين أحد أعمدة الصيد الساحلي في المغرب، إذ يغذي سلسلة إنتاج تشمل التفريغ والفرز في الموانئ، ووحدات التحويل وصناعة دقيق السمك، إضافة إلى أنشطة النقل والتخزين والتسويق، ويوفر آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة. ويقول مهنيون إن أي اضطراب في تصريفه نحو الأسواق الخارجية ينعكس بسرعة على التوازنات الاجتماعية والمالية في المناطق الساحلية. في المقابل، تشير معطيات رسمية إلى أن خلفية القرار ترتبط بهاجس استدامة الثروة السمكية وضمان تزويد السوق الداخلية في ظل تقلبات الإنتاج وضغط الطلب. غير أن الشركات المعنية ترى أن حماية المخزون لا ينبغي أن تتم عبر إجراءات فجائية قد تربك التزامات تعاقدية مع شركاء دوليين، محذرة من أن خسارة أسواق خارجية قد يصعب تعويضها لاحقا. وتثير هذه التطورات تساؤلات بشأن آليات حكامة القطاع ومدى إشراك الفاعلين الصناعيين في اتخاذ القرارات ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي الواسع. وأعلنت الجمعية دخولها في "خطة نضالية مفتوحة"، ما ينذر بتصعيد محتمل إذا لم يُفتح حوار بين الطرفين. ويأتي هذا التوتر في وقت يواجه فيه قطاع الصيد تحديات مزدوجة تتعلق بحماية الموارد البحرية من جهة، وضمان استمرارية الاستثمار والحفاظ على مناصب الشغل من جهة أخرى، في معادلة دقيقة تضع السلطات والمهنيين أمام اختبار توازن المصالح في ظرف اقتصادي حساس.