أعاد توقيف الناشطة الشابة زينب الخروبي ومتابعتها في حالة سراح فتح نقاش في الأوساط الحقوقية بالمغرب بشأن أوضاع المدافعات عن حقوق الإنسان، لا سيما الناشطات المرتبطات بحركات احتجاجية رقمية من بينها ما يعرف بحركة "جيل زد". وكانت السلطات قد أوقفت الخروبي في 12 فبراير 2026 بمطار مراكش المنارة فور وصولها من فرنسا، قبل أن تقرر النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء متابعتها في حالة سراح، مع تحديد جلسة 26 فبراير للنظر في ملفها، بحسب ما أفادت به مصادر قضائية.
وتزامنت هذه التطورات مع صدور تقرير تحليلي عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان حول وضعية المدافعات عن حقوق الإنسان خلال سنة 2025، رسم صورة وصفت بأنها "مركبة" لواقع يتسم، وفق معديه، بتوتر بين الأدوار المتنامية للنساء في الدفاع عن الحقوق والحريات، وبين بيئة قانونية واجتماعية ما تزال تفرض قيودا متعددة. ويشير التقرير إلى أن المدافعات يواجهن، في سياق عملهن، تداخلا بين التمييز القائم على النوع الاجتماعي والقيود المرتبطة بحرية التعبير والمشاركة المدنية، معتبرا أن هذه التحديات تتجاوز الحالات الفردية لتعكس، بحسب وصفه، نمطا أوسع من التضييق. ويرى معدو التقرير أن استهداف ناشطات عبر الملاحقات القضائية أو حملات التشهير أو أشكال من العنف الرمزي لا يمكن فصله عن طبيعة المجال العام، معتبرين أن إسكات أصوات النساء يؤدي إلى إضعاف التعددية والنقاش الديمقراطي. ويستند التقرير إلى شهادات ومعطيات ميدانية ومساهمات من منظمات مجتمع مدني، جرى تحليلها في إطار حقوقي واجتماعي يرمي إلى فهم الأبعاد المختلفة للانتهاكات، سواء المباشرة أو الهيكلية. ويؤكد أن الاعتراف بالدور المحوري للمدافعات وتمكينهن يظل، بحسب خلاصاته، خطوة أساسية في مواجهة العنف القائم على النوع الاجتماعي. كما يرصد ما يصفه بفجوة بين الضمانات الدستورية المتعلقة بحرية التعبير والمساواة، وبين الممارسة الفعلية، مشيرا إلى استمرار اللجوء إلى مقتضيات في القانون الجنائي لمتابعة تعبيرات سلمية في بعض الحالات، تحت تكييفات قانونية فضفاضة. ويلفت التقرير إلى أن المدافعات قد يواجهن أشكالا مضاعفة من الضغوط بسبب تقاطع عاملين: كونهن نساء وناشطات في المجال الحقوقي، وهو ما يجعلهن عرضة، بحسبه، لحملات تشهير أو تهديد أو تحرش، خاصة عندما يتعلق نشاطهن بملفات توصف بالحساسة. ويدعو معدو التقرير إلى توفير بيئة آمنة لعمل المدافعات، عبر تفعيل الضمانات الدستورية والالتزامات الدولية، واعتماد سياسات عمومية تراعي مقاربة النوع الاجتماعي، معتبرين أن حماية المدافعات وتمكينهن يشكلان مؤشرا على متانة المسار الديمقراطي. وتأتي هذه النقاشات في وقت تؤكد فيه السلطات التزامها بحماية الحقوق والحريات في إطار القانون، فيما ترى منظمات حقوقية أن المرحلة تتطلب حوارا أوسع لضمان توازن بين تطبيق القانون وصون الفضاء المدني.