افتتحت صباح اليوم الثلاثاء بالرباط أشغال الدورة العاشرة للجنة التنمية الاجتماعية التابعة للجنة الأممالمتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا "الإسكوا"، بمشاركة ممثلي الدول الأعضاء وعدد من المنظمات الاقليمية والدولية المعنية بصفة مراقب . وتهدف لجنة التنمية الاجتماعية في هذه الدورة، التي تستمر أشغالها على مدى يومين، إلى توفير منتدى تناقش فيه الدول الأعضاء القضايا ذات الأولوية في المنطقة العربية في المجال الاجتماعي، وتبادل الخبرات والاقتراحات اعتمادا على الوثائق والتقارير التي أعدت لهذه الغاية، وذلك بغرض الخروج بمقترحات وتوصيات من أجل تطوير برنامج عمل "الإسكوا" المقترح للفترة 2016/2017، ليتماشى وتطلعات الدول الأعضاء في مجال التنمية الاجتماعية. ويناقش ممثلو الدول الأعضاء بالإسكوا خلال هذه الدورة" البعد السكاني ودوره في تحقيق التنمية المستدامة"، و"توسيع نطاق الحماية الاجتماعية" لتشمل الفئات الضعيفة والأشخاص في وضعية إعاقة والعاملين في القطاع الفلاحي غير النظامي، إضافة إلى "المشاركة كنهج لتحقيق العدالة الاجتماعية". وبالمناسبة ، دعت وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية والاجتماعية، بسيمة الحقاوي، في كلمة افتتاحية ، إلى تنسيق السياسات الاجتماعية المعتمدة بمختلف أقطار غرب آسيا، بما يخدم ترسيخ العدالة الاجتماعية والتكامل القطري والإقليمي. وأوضحت الحقاوي أن المغرب يسعى إلى وضع خطط ومناهج مشتركة تمكن من الأخذ بعين الاعتبار التحولات الديمغرافية الراهنة والمستقبلية في تحقيق التنمية المستدامة، والاستفادة من التجارب الناجحة للدول الأعضاء في ميدان التنمية الاجتماعية. واستعرضت الوزيرة السياسات الاجتماعية التي وضعتها المملكة بهدف النهوض بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للفئات الهشة، مشيرة على الخصوص إلى إطلاق عدة أوراش مهيكلة في مقدمتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ونظام المساعدة الطبية للفئات الهشة "راميد" الذي مكن من توفير التغطية الصحية لما يقارب 8,5 مليون مواطن في وضعية هشة، وبرنامج "تيسير" الذي يوفر الدعم المشروط بتمدرس أطفال الأسر القاطنة بالمناطق التي تسجل معدلات مرتفعة من الهدر المدرسي، فضلا عن برامج التعويض عن فقدان الشغل. وأóضافت أنه تم إحداث صناديق ومؤسسات وطنية وجهوية تضطلع كل منها بمهام محددة في هذا المجال، تهم فضلا عن القطب الاجتماعي عددا من الوكالات والفاعلين في مجال التنمية الاجتماعية. وأكدت الحقاوي أن قطاع التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية ينخرط في تنزيل هذه السياسة الاستهدافية للفئات الهشة من خلال وضع برامج متضمنة في استراتيجية القطب الاجتماعي، تهم على الخصوص برنامج الدعم المباشر للنساء الأرامل، وبرنامج إحداث وتأهيل مؤسسات الرعاية الاجتماعية، وبرامج استهداف الأشخاص في وضعية إعاقة، وبرامج حماية المسنين والأطفال بدون مأوى من التشرد. ومن جهتها، أكدت وزيرة الرعاية والضمان الاجتماعي بالسودان، مشاعر أحمد الأمين، أن تنفيذ برنامج عمل الإسكوا خلال الفترة ما بين 2014 و2015 أظهر تركيز الأنشطة على بناء القدرات الوطنية لتقديم الخدمات الاستشارية في مجال التنمية الاجتماعية، وتنفيذ المشاريع الميدانية، والعمل على إيجاد أفضل السبل لوضع سياسات اجتماعية متكاملة. واعتبرت أن السودان شكل أحد التجارب الرائدة في إعداد وثيقة السياسة الاجتماعية بدعم الإسكوا، مشيرة إلى أن لجنة التنمية الاجتماعية قدمت الدعم الاستشاري ونظمت ورشات حول التنمية والحماية الاجتماعية والعمل المشترك لتحقيق أهداف الألفية التنموية لسنة 2015 ولما بعد 2015. وأضافت أن الإسكوا قدمت دعما كبيرا خلال هذه الفترة لتوسيع أرضية الحماية الاجتماعية لتشمل القطاع غير المنظم والعمال الريفيين، ووضع سياسات تهتم بالمرأة والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة، كما عملت في مجال وضع المؤشرات والإحصاء وخرائط الفقر الحضري، حيث كان لها، بحسب الوزيرة السودانية، دور في تدريب موظفي الحكومة في مجال التخطيط الاجتماعي وصياغة المقترحات والمشاريع والتخطيط الاستراتيجي والتقييم وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية. وأعربت عن الأمل في الاستفادة خلال هذه الدورة من التجربة المغربية في مجال النهوض بالتنمية الاجتماعية للفئات الهشة. ومن جانبه، أكد مدير شعبة التنمية الاجتماعية بالإسكوا، فريديريكو نيتو، أن لجنة التنمية الاجتماعية تشكل منبرا للتداول في الإنجازات والفرص والتحديات، وتبادل المعلومات والممارسات الجيدة، والتباحث في المقترحات والتوصيات الهادفة لتوجيه تنسيق و تنفيذ برنامج عمل التنمية الاجتماعية في المستقبل. وأكد أن علاقة الترابط بين العدالة الاجتماعية والتنمية الاجتماعية والسياسية والتقدم الاقتصادي لم تكن يوما أكثر وضوحا مما هي عليه اليوم، مبرزا أنه في ضوء هذا الترابط، لابد من دراسة التحديات الاجتماعية التي يواجهها المواطنون في البلدان العربية عموما، والفئات الاجتماعية المعرضة للمخاطر خصوصا، ومناقشة الحلول الممكنة في المنطقة. واعتبر، في كلمته التي ألقاها نيابة عن الأمانة التنفيذية للجنة، أن التركيز على الاحتياجات الإنمائية ذات الأولوية وانشغالات الدول الأعضاء سيؤدي إلى أن تخرج مداولات هذه الدورة بنتائج حاسمة وعملية توجه صياغة السياسات الاجتماعية الداعمة للعدالة الاجتماعية وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية لتشمل الجميع، بما يساهم في التخفيف من وطأة الفقر و التعرض للمخاطر وعدم المساواة بغية بناء مجتمعات أكثر اندماجا و تماسكا و استقرارا.