كشفت تقارير إعلامية فرنسية أن الأمينة العامة لوزارة الخارجية، آن ماري ديكوت، وصلت اليوم الخميس 20 نونبر 2025 إلى الجزائر، على رأس وفد رفيع يضم ممثلين عن وزارة الداخلية. وتعد هذه الزيارة الأولى من نوعها منذ أبريل الماضي، بعد فترة طويلة من التوتر الحاد الذي ميّز العلاقات بين البلدين.
وبحسب المصادر ذاتها، تأتي الزيارة في سياق محاولة باريسوالجزائر إعادة قنوات الحوار إلى مسارها الطبيعي، خصوصاً بعد التغييرات التي شهدتها الحكومة الفرنسية، وعلى رأسها إبعاد وزير الداخلية السابق برونو روتايو، الذي اتهمته الجزائر صراحة بتأجيج خطابات الكراهية وإيذاء العلاقات الثنائية.
وتحمل زيارة ديكوت دلالات سياسية واضحة، إذ تأتي أياماً قليلة بعد العفو الرئاسي في الجزائر عن الكاتب بوعلام صنصال، وهو أحد الملفات الشائكة التي ساهمت في تأزيم العلاقات، إلى جانب تصريحات وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف الذي اعتبر أن علاقات البلدين "أكبر من الأشخاص"، موجهاً أصابع الاتهام إلى اليمين الفرنسي بتأزم الوضع، خصوصاً الجناح الذي كان يقوده روتايو.
ويرى مراقبون أن وصول الوفد الفرنسي إلى الجزائر يمثّل مؤشراً أولياً على انفراج محتمل بعد نحو 15 شهراً من التوتر، خاصة أن الجانبين نجحا في التخلص من عبء ملفين معقّدين: قضية بوعلام صنصال، ومسؤولية روتايو في التوتر الدبلوماسي. ومع ذلك، يُتوقّع أن تكون مرحلة الانعاش الدبلوماسي حذرة ومشروطة، تفادياً لتكرار الصدامات السابقة، مثل أزمة توقيف دبلوماسي جزائري في فرنسا، وملف اتفاقية الإعفاء من التأشيرات.
ويُذكر أن وزير الداخلية الفرنسي الجديد، لوران نونيز، الذي خلف روتايو، كان قد أعلن مطلع نونبر الجاري تلقيه دعوة رسمية من نظيره الجزائري لزيارة الجزائر، في خطوة أخرى تعزّز مسار التهدئة وإعادة بناء الثقة بين البلدين.