بقلم :عبد العزيز حيون يتجلى المعدن الأصيل للمغاربة ،من أعلى الهرم الى أدناه ، في أوقات الشدائد والمِحن و لا تغيره الظروف ولا يصدأ ،ويزداد بريقه مهما علت المشاكل والصعاب ..وهو ما يثبته واقع حالنا اليوم بسبب العواصف التي توالت على مناطق عديدة من المملكة وسببت الخسائر . وأبانت هذه الظروف ،رغم شدتها وصعوبتها وتعقدها ،مدى قوة وشهامة المغاربة في مواجهة المواقف الصعبة ،كما أبانت عن سلامة عقيدة المغاربة وصفائها و منسوب الإيمان لديهم في درء الشدائد والكروب والبلاء ومواجهة الشدائد التي أتعبتنا وأقلقتنا وسببت لنا الضيق ،ولكنها لم تُثر فينا الهلع والخوف ومنحتنا القدرة أكثر على التصدي للحالات الطارئة والعواصف وكربات الدنيا ،التي ستمر بحول الله وستبقى في أذهاننا سوى الذكريات الطيبة في تضامننا وتآزرنا وتكافلنا وقدرتنا على العطاء السخي والبذل ،قليله ككثيره .. إيمان المغاربة القوي في هذه المحنة الزائلة إن شاء الله أثبت أيضا بأن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا، وأن الخير في أقدار الله.. وهذا الإيمان القوي بقدر الله هو الذي يُخفف من وقع هذه المصائب التي ستمر بردا وسلاما وتجلب الطمأنينة الى نفوسنا المؤمنة حقا بقدر الله وقضائه .. وكل المغاربة على يقين أن كل واقعة من عند الله فيها الخير العميم آجلا أو عاجلا ،كيف لا والله سبحانه وتعالى وَعدَنا بأن الفرَج دائما قريب، كما في قوله: "فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا" ،و هذا الوعد الرباني يُعلمنا أن الشدة مهما طالت زائلة و لُطف الله يتخللها، ورحمته تُحيط بنا ولا قدرة فوق قدرة الله . المغاربة في هذه المحنة الطارئة لم يغفلوا عن حقيقة أن الله أقرب إليهم من حبل الوريد ورضوا بقضائه ..ومَنَحهم هذا الإيمان الصادق قوة روحية وثباتا نفسيا، وحَول هذا المصاب الجَلل والرزية الشديدة إلى منحة من الله تُطهر بها الأنفس وتزيدها قوة وصلابة ..وسنُدرك هذا اللطف لامحالة بعد مرور الأزمة إن شاء الله . العلماء الأبرار يقولون إن المؤمن يغلب المحن ولاتغلبه، ويقهر الشدائد ولا تقهره، ويخرج منها أطهر وأزكى، وأصفى وأنقى ،كما في الحديث: "مَثَل المؤمن تصيبه المصيبة كمثل الحديدة تدخل النار، فيذهب خبثها ويبقى طيبها". المغاربة يثبتون مرة أخرى أنهم أمّة متميزة بعقيدتها وعبادتها لربها، مُتميزة بأبنائها البررَة المؤمنين الصادقين المُخلصين العاملين وهم أنقى الناس وأطهرهم ..و هم المؤمنون بربهم في السراء والضراء وفي العُسر واليُسر وفي الشدائد والفرَج والنعمة ، وهم العاملون لدينهم ودُنياهم بإيمان صادق وعمل لله ..ولذا استحقّوا الشرف والمكانة العالية بين الأمم ،وهي الحقيقة التي تَظْهَر جَليا حين تُحيط بنا المحن ،ولا فَرْق في ذلك بين فقيرنا وغنينا وصغيرنا وكبيرنا ونسائنا ورجالنا وقوينا وضعيفنا … ومرة أخرى يثبت المغاربة أنهم من طينة الكبار ،قولا وفعلا ، في زمن اختلطت فيه المفاهيم، وضاعت القيم ، وانتشر اليأس والتشاؤم، وضاع الإحسان بين الناس ..وفي أوقات الشدة والمحن يبدو المغاربة كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالمؤازة والمساندة والتقاسم ومشاركة المشاعر .