توفي الفنان المعتزل عبد الهادي بلخياط، مساء الجمعة، في المستشفى العسكري بالرباط، عن سن يناهز 86 سنة، بعد صراع مع المرض. وكان الراحل قد دخل المستشفى العسكري بمدينة الداخلة، بشكل مستعجل، يوم الإثنين 5 يناير الجاري، وذلك بتعليمات من الديوان الملكي، عقب تعرضه لطارئ صحي مفاجئ.
وأدخل بلخياط لحظتها، إلى قسم العناية المركزة من أجل تلقي الإسعافات والعلاجات اللازمة، بعد تدهور وضعه الصحي مباشرة عقب وصوله إلى مدينة الداخلة قادما من موريتانيا، حيث كان يشارك في أحد الأنشطة.
وبالنظر إلى طبيعة حالته الصحية، استدعى الأمر تدخّلًا طبيًا عاجلًا، ليتم نقله على متن طائرة طبية خاصة نحو مدينة الدارالبيضاء، قصد استكمال مراحل العلاج تحت إشراف طاقم طبي متخصص.
يذكر أن عبد الهادي بلخياط، الملقب ب "هرم الأغنية المغربية"، كان قد واجه في مناسبات سابقة شائعات متكررة حول وفاته، نفتها ابنته مريم بلخياط عام 2022، مؤكدة حينها أنه كان متواجداً في مكةالمكرمة لأداء مناسك العمرة.
ويعد عبد الهادي بلخياط، المولود عام 1940، من أبرز رواد الأغنية المغربية المعاصرة، إذ انطلق مشواره الفني خلال ستينات القرن الماضي، وفرض حضوره إلى جانب أسماء وازنة في الساحة الغنائية، من بينها عبد الوهاب الدكالي، والراحلة نعيمة سميح، والراحل محمد الحياني.
وخلال مسيرته، خاض تجارب فنية خارج المغرب، لا سيما في القاهرة، حيث قدم أعمالا باللهجة المصرية، وشارك في عدد من الأفلام الغنائية والاستعراضية في مصر ولبنان، من بينها "الدنيا نغم" و"أين تخبئون الشمس"، قبل أن يعود لاحقا إلى المغرب.
وتعاون بلخياط مع نخبة من كبار الملحنين، من بينهم عبد السلام عامر، وعبد النبي الجيراري، وعبد القادر الراشدي، وحسن القدميري، كما تميز بتقديم أعمال غنائية باللغة العربية الفصحى، إذ غنى قصائد لشعراء كبار، من بينهم نزار قباني، في أعمال مثل "طوق الياسمين" و"الهاتف". وارتبط اسمه بعدد من الأغاني الشهيرة التي تركت بصمة بارزة في الذاكرة الفنية، من بينها "عرين الأسد" و"بسمة الأمل" و"غني لي الليلة" و"الأمس القريب".
وفي عام 2012، أعلن عبد الهادي بلخياط اعتزاله الساحة الفنية، قبل أن يطل مجددا على جمهوره عام 2015 من خلال مشاركته في مهرجان موازين، حيث قدم مجموعة من الأعمال الدينية، من بينها "الجيال زايرين سيدنا النبي" و"سيد الناس" و"يا من إلى رحمته المفر".