تزامنا مع حلول الذكرى السابعة والثلاثين لتأسيس اتحاد المغرب العربي، الذي أعلن عن ميلاده بتاريخ 17 فبراير 1989 بمراكش، طالب التجمع العالمي الأمازيغي المغربي، في رسالة مفتوحة إلى وزراء الشؤون الخارجية بكل من المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا، إلى حلّ هذا الإطار المغاربي، بدعوى أنه "فقد جدواه السياسية والشعبية"، مقترحا في المقابل تأسيس اتحاد بديل تحت مسمى "اتحاد تامازغا".
واعتبر التنظيم الأمازيغي أن "المشروع المغاربي ظل معطلا بفعل خلافات سياسية وبنيوية وإيديولوجية، وفي مقدمتها استمرار النزاع حول الصحراء، وتباين الرؤى بشأن الهوية الإقليمية"، كما استندت الرسالة إلى مستجدات أممية، من بينها القرار رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن في أكتوبر 2025، معتبرة أنه يفتح المجال لإعادة التفكير في أسس التكامل الإقليمي بشمال إفريقيا.
واقترح التجمع إرساء اتحاد إقليمي جديد يقوم على مرجعية أمازيغية-إفريقية، ويستند إلى مبادئ الفدرالية والاعتراف بالتعدد اللغوي والثقافي، مع جعل حقوق الإنسان والمساواة ومناهضة التمييز في صلب مشروعه المؤسساتي، وذلك في أفق ما وصفه ب«مصالحة تاريخية» مع العمق الحضاري لشعوب المنطقة.
وأشارت الرسالة إلى أن اتخاد المغرب العربي أضحى اليوم "كيانا ميتا سريريا، ولم يعد يثير أي انخراط شعبي أو أمل سياسي لدى شعوب شمال إفريقيا"، رغم الدعوات المتكررة التي وجهها الاتحاد الأوروبي، تضيف الرسالة: "الذي وقّع اتفاقيات شراكة مع كل من المغرب والجزائر وتونس، مؤكدا صراحة تشجيع الاندماج المغاربي عبر تعزيز التبادل والتعاون داخل الفضاء المغاربي وبين هذا الفضاء والجماعة الأوروبية ودولها الأعضاء، وذلك في إطار مسلسل برشلونة الأورومتوسطي الذي أُطلق سنة 1995؛ فإن الاندماج الإقليمي المغاربي ظل معطّلًا بعمق، ومشلولًا بسبب عوائق بنيوية وسياسية وإيديولوجية".
وشددت المنظمة الأمازيغية على أنه "ينبغي لهذا الاتحاد الجديد أن يقوم على أسس واقعية وبراغماتية، منسجمة مع القيم العميقة لشعوبنا، مستلهمًا رؤية إفريقية وأمازيغية، ومتحررًا نهائيًا من الاعتبارات الإيديولوجية العروبية-الإسلاموية التي تجاوزها الزمن"، داعية إلى "تأسيس «اتحاد تامازغا»، على غرار الاتحاد الأوروبي، بالاستناد إلى التاريخ العريق لشمال إفريقيا وإلى الاكتشافات الأركيولوجية الحديثة، انسحاما مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10 ديسمبر 1948، ومع إعلان الأممالمتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية المعتمد في 13 سبتمبر 2007، وأن يجعل من حقوق النساء، ومناهضة جميع أشكال التمييز، واحترام التنوع الإثني-اللغوي، وتعدد المعتقدات الدينية، والتعددية السياسية، أولويات مطلقة".
وبالنظر إلى أن المغرب والجزائر قد اعترفا بالطابع الرسمي للغة الأمازيغية على التوالي سنتي 2011 و2016، كما تصالحا مع تاريخهما الأمازيغي العريق عبر الاعتراف برأس السنة الأمازيغية في الجزائر سنة 2018 وفي المغرب سنة 2023، توضح المنظمة، فإن هذا الاتحاد الإقليمي لشمال إفريقيا ينبغي أن يتجه كذلك نحو إرساء نظام سياسي فدرالي، قائم على حكم ذاتي واسع للجهات، مستوحى من المؤسسات الاجتماعية-السياسية التقليدية لكونفدرالياتنا القبلية، وذلك انسجامًا مع روح «ميثاق تامازغا».