قررت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، الوم الأربعاء، حجز ملف مقتل الطالب بدر بولجواهل، الذي لقي مصرعه دهسا بمرآب أحد مطاعم الوجبات السريعة بمنطقة عين الذئاب، للمداولة إلى آخر الجلسة للبث في الطلبات والدفوع الشكلية.
ومثل المتهمون أمام هيأة الحكم، يتقدمهم المتهم الرئيسي الملقب ب"ولد الفشوش"، إلى جانب أربعة متهمين آخرين، من بينهم صهر المتهم الرئيسي الذي تشير المعطيات إلى أنه حاول تهريبه قبل أن يتم توقيفهم من قبل العناصر الأمنية بمدينة العيون.
وفي إطار الدفوع الشكلية، أكد المحامي يقيني، دفاع أ.ص المدان ابتدائيا بعقوبة الإعدام، أن الملف يتعلق بمأساة حقيقية أودت بحياة شاب في مقتبل العمر، كان إطارا مهندسا يُنتظر أن يُفتخر به، مترحماً عليه، ومشددا في الآن ذاته على أن الدفاع يبحث عن الحقيقة وتحقيق العدالة وتحديد المسؤوليات الجنائية وفق قواعد المحاكمة العادلة.
وأوضح أن المتهمين، ومن بينهم أ.ص، يطلبون من المحكمة ضمان شروط المحاكمة العادلة واحترام إجراءات البحث التمهيدي والتحقيق، مؤكداً أن الملف يتضمن وقائع ومستندات، وأنه ينبغي تحييد العوامل الخارجية و"الشعبوية الإعلامية"، مع استحضار ما يكفله الدستور من حق لكل مواطن في الدفاع عن نفسه وفي محاكمة عادلة، ملتمساً من الهيئة مراقبة كل ما من شأنه الإخلال بإجراءات البحث والتحقيق.
وأشار الدفاع إلى وجود وثائق ومستندات من شأنها تحديد المسؤولية الجنائية، معتبراً أن مرحلة البحث التمهيدي ومرحلة التحقيق شابتها اختلالات شكلية، مستحضراً مقتضيات المواد 89 و90 و91، ومتحدثاً عن خرق للمسطرة، خاصة فيما يتعلق بتعيين قاضي التحقيق.
وأوضح يقيني أن قاضي التحقيق الذي بتّ في الملف هو ع. م، في حين أن القاضي الذي أمر باعتقال المتهم وإيداعه السجن ليس هو نفسه الذي أمر بالمتابعة، متسائلاً عما إذا كان المشرع يقر بوحدة التحقيق، ومعتبراً أن سحب الملف من قاض إلى آخر يشكل خرقاً قانونياً يجعل الإجراءات باطلة، وفق تعبيره.
وعرّج الدفاع على مقتضيات المادة 175 من المسطرة الجنائية المتعلقة بالاعتقال الاحتياطي، معتبراً أن قاضي التحقيق ملزم بتبليغ الأمر إلى الوكيل العام والمتهم، متحدثاً عن خرق لمقتضيات المادتين 222 و175، ومؤكداً أن "ما بني على باطل فهو باطل".
وأضاف الدفاع أن هناك خرقاً للمادة 177 من القانون الجنائي بخصوص تمديد الاعتقال الاحتياطي، مشيراً إلى أن الأمر الصادر بالتمديد يتضمن عيوباً شكلية، من بينها عدم تضمين هوية المتهم والتهم المنسوبة إليه وأسباب وموجبات الاعتقال الاحتياطي، وصدوره باسم جلالة الملك دون التنصيص على عبارة "طبقاً للقانون"، معتبراً ذلك "عبثاً" على حد وصفه.
وتوقف الدفاع عند محضر أنجز بتاريخ 30 يوليوز 2023، معتبراً أن هناك تناقضات في التصريحات المدونة في التاريخ نفسه باختلاف التوقيت، وأن المحاضر لا تتشابه فيما بينها، مشيرًا إلى أن الضابط الذي أنجز المحضر تحدث عن معطيات ومعاينات وتفريغ محتوى رقمي يتضمن أموراً لا يشملها القرص المدمج، متسائلاً عن مدى إمكانية التعويل على محضر "يخالف الحقيقة"، خاصة أن توقيت إنجازه كان السادسة صباحاً، في حين أن الاعتقال تم في السادسة مساءً.
وطالب الدفاع بتحديد مسؤولية كل طرف، وبالاستماع إلى الضباط المعنيين، بما في ذلك ضابط تابع لدائرة للمسيرة الخضراء لم ينقل، بحسب قوله، الحقيقة كما هي مسجلة في القرص المدمج، وكذا استدعاء ضابط من الفرقة الولائية للشرطة القضائية، الذي أشار في محضره إلى التعرف على المتهمين عبر عرض صور فوتوغرافية، مطالباً بعرض تلك الصور، ومعتبراً أن الوقائع التي أوردها لا تنسجم مع الواقع.
كما التمس الدفاع نفسه استدعاء الدكتورة ب.ف، الطبيبة التي أنجزت تقرير التشريح، والمتعلق بثلاث مسائل: نزيف دماغي، إصابة على مستوى الصدر، وارتجاج على مستوى الدماغ والرأس، متسائلاً عما إذا كانت جميعها قد أدت إلى الوفاة أم أن هناك سبباً مباشراً محدداً، معتبراً أن الاستماع إليها سيساعد المحكمة على تحديد المسؤوليات الجنائية.
وطالب يقيني أيضاً باستدعاء شهود محضر الضابطة القضائية، مشيراً إلى وجود "انتقائية" في الاستماع إلى الشهود واستبعاد من عاينوا الوقائع، وكذا إحضار القرص المدمج المتعلق بالحادثة من إدارة مطعم "ماكدو"، مع التشديد على استحضار قرينة البراءة "واعتبار عقوبة الإعدام غير صادرة"، على حد تعبيره.
وفي آخر مرافعته أثار الدفاع الوضعية النفسية والصحية للمتهم، مشيراً إلى أنه كان يتابع العلاج بمراكز سيكولوجية ونفسية، معتبراً أن ذلك قد يجعل مسؤوليته تامة أو ناقصة أو منعدمة، وملتمساً عرضه على خبرة طبية، مؤكداً أن المحكمة "يجب أن تعرف مع من تتكلم"، وأن الطلب يروم تحديد المسؤولية الجنائية.
وفي ختام مرافعته، التمس الدفاع من المحكمة البت بشكل مستقل في الدفوع والطلبات أو ضمها إلى الجوهر، مع تعليل القرار، مؤكداً تمسكه بجميع دفوعه.
من جهته، تقدم الأستاذ عاطر، مؤازر أ.ر، بطلبات في إطار المادة 323، مشدداً على ضرورة الاستعانة بخبراء وتقنيين مختصين في قراءة الفيديوهات، حتى لا تضيع الحقيقة إيجاباً أو سلباً، مع تأكيده على استدعاء الطبيبة الشرعية وإحضار الأقراص المدمجة واستدعاء جميع شهود اللائحة ومصرحي المحضر، متعهداً بالسهر على تبليغهم.
كما دفع الأستاذ أشرف، دفاع المتهم ح، بعدم احترام النيابة العامة لمقتضيات قانونية تتعلق بتعدد قضاة التحقيق في الملف، معتبراً أن قاضي التحقيق المداوم معين وفق جدول الجمعية العمومية، وأن النيابة العامة كان لزاماً عليها احترام ذلك الجدول، مؤكداً أن الدفع بالصفة من النظام العام، وأن تدخل قاض آخر يجعل أمر الإيداع بالسجن غير ذي صفة و"أمراً تحكمياً"، ملتمساً التصريح ببطلان الإيداع لكونه اعتقالاً مخالفاً للقانون.
من جهتها، تقدمت الأستاذة فاطمة الزهراء الإبراهيمي دفاع "أحمد س" بطلب إحضار الشريط الذي عرض على المتهمين في غشت 2023، والذي تم تضمينه بمحضر، معتبرة أن الملف أصبح جاهزاً للمناقشة.
وفي المقابل، اعتبر الوكيل العام أن الدفوع الشكلية أُجيب عنها نقطة بنقطة، في المرحلة الابتدائية مؤكداً التركيز على القرار الجنائي الابتدائي.
وبخصوص استدعاء الضابطين التابعين للشرطة القضائية، أشار إلى أن ذلك قد "يقلب ميزان الاتهام"، مضيفاً أنه لا ضرر بالنسبة للطرف المدني، وأن استدعاء الشهود يمكن أن يتم بعد مناقشة الملف إذا رأت المحكمة ضرورة لذلك، وبخصوص القرص المدمج وعرض المتهم على خبرة طبية، فاعتبر أن الأمر يدخل ضمن السلطة التقديرية للمحكمة.