سلّطت صحيفة لوموند الضوء على تحركات دبلوماسية جزائرية وُصفت بأنها محاولة لاستعادة "الموقع الاستراتيجي" للجزائر في منطقة الساحل الإفريقي، بعد سنوات من تراجع نفوذها بفعل الانقلابات العسكرية وتبدّل التحالفات الإقليمية، مقابل صعود أدوار إقليمية جديدة.
في هذا السياق، برزت زيارة الجنرال عبد الرحمن تياني، رئيس المجلس العسكري في النيجر، إلى الجزائر منتصف فبراير 2026، كإشارة سياسية لافتة. وتُعد هذه أول زيارة خارج إطار تحالف دول الساحل الذي يضم النيجرومالي وبوركينا فاسو منذ انقلاب يونيو 2023. وقد جمع اللقاء بين تياني والرئيس عبد المجيد تبون، في خطوة اعتُبرت تمهيداً لطي صفحة التوتر بين البلدين.
في السياق أعلن الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون عن البدء في تنفيذ مشروع أنبوب الغاز الجزائر النيجيري الذي يمر عبر تراب النيجر، في خطوة تروم تضييق الخناق على خط أنبوب الغاز المغرب نيجيريا والذي يعبر ثلاث عشرة دولة من دول الساحل.
بحسب التقرير، تسعى الجزائر إلى وقف منحى التراجع الذي بدأ مع سلسلة الانقلابات بين 2020 و2023، وما أعقبها من توترات سياسية وأمنية أضعفت حضورها التقليدي كوسيط إقليمي. وأكد بيان مشترك صدر عقب لقاء تبون وتياني على "الأخوة" وضرورة "تجاوز الصعوبات"، مع التعهد بإعادة تفعيل قنوات التعاون الأمني والاقتصادي، في محاولة لاستعادة ثقة نيامي وإعادة تثبيت الجزائر كفاعل محوري في المعادلة الساحلية.
التحرك لم يقتصر على النيجر؛ إذ قام وزير الطاقة الجزائري بزيارة إلى بوركينا فاسو لتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والمعادن، ما يعكس توجهاً نحو توظيف الأدوات الاقتصادية والتنموية كمدخل لإعادة بناء النفوذ السياسي.
غير أن المسار ليس معبّداً بالكامل. فالعلاقات مع مالي ما تزال تراوح مكانها منذ تصاعد الأزمة في دجنبر 2023، وسط تبادل اتهامات وتوترات مرتبطة بالملفات الحدودية والأمنية. ورغم حديث بعض المصادر في نيامي عن احتمال أن تشكّل زيارة تياني مدخلاً لمصالحة أوسع، إلا أن المعطيات الحالية توحي بأن إعادة بناء الثقة بين الجزائر وباماكو ستتطلب وقتاً وتنازلات متبادلة.
وترى الصحيفة أن الجزائر دخولها الى الساحل سياسيا واقتصاديا يعني منافسة مباشرة مع المغرب الذي يتمتع بعلاقات قوية مع دول الساحل تعززت بمبادرات اقتصادية ودبلوماسية موجهة لهذه الدول، ساعياً إلى توسيع شبكاته التجارية والاستثمارية وربطها بمنافذ أطلسية.