توتر ميداني بقلعة السراغنة.. مواجهات عنيفة بين السلطات وساكنة "أولاد الرامي" بسبب مقلع أحجار    توقيف شخصين بمكناس وحجز 2000 قرص إكستازي في عملية أمنية محكمة    أغلبية البكوري تصمد أمام "انشقاق مفتعل" وحزب الاستقلال يصون قراره الحزبي ضد التدخلات الخارجية    وهبي يستدعي لاعب أجاكس ريان بونيدا للحاق بالمنتخب في مدريد بعد تغيير جنسيته الرياضية    الأميرة للا حسناء تلتقي ميلانيا ترامب    رسميا.. السنغال تتقدم باستئناف لدى "الطاس" ضد قرار "الكاف"    معاملات "العمران" ترتفع ب44 بالمائة    دول عربية تدين الاعتداءات الإيرانية    اعتقال مغني الراب "ميتر جيمس" بفرنسا    إيران ترفض المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب وترامب يتوعدها ب"فتح أبواب الجحيم"    تفكيك خلية إرهابية موالية لتنظيم «داعش» الإرهابي تنشط بين المغرب وإسبانيا    أخنوش: مسار إصلاح التعليم لا يزال طويلاً والأساتذة شركاء لا منفذون فقط    منتخب الفتيان يستهل بطولة شمال إفريقيا بانتصار على تونس    حراك بالاشتراكي الموحد من أجل الديمقراطية التنظيمية وتجديد المشروع اليساري    مواجهات حاسمة ترسم ملامح آخر المتأهلين الأوروبيين إلى مونديال 2026    وهبي يضع اللمسات الأخيرة على أول تشكيلة رسمية له .. المنتخب الوطني ينهي اليوم تحضيراته لمواجهة الغد أمام الإكوادور    نشرة إنذارية.. زخات رعدية محليا قوية مع تساقط البرد يومي الأربعاء والخميس    فؤاد مسكوت رئيسا للاتحاد العربي للمصارعة لولاية 2026 – 2029    توزيع الدفعة الأولى من البطاقة المهنية للفنان    تجمع فنانين من بلجيكا وكيبيك وفرنسا والمغرب وسويسرا والكونغو .. ليالي الفكاهة الفرنكوفونية تعود إلى المغرب في دورتها 2026    ابتزاز سائح أجنبي بمراكش يجرّ صاحبه للاعتقال عقب تدخل أمني    مطالب برلمانية بضبط أسعار الأضاحي والحد من المضاربات قبل عيد الأضحى    "كلام عابر": تحول النص والمعنى والوجود في الهيرمينوطيقا والتأويل عند بول ريكور    سارة مولابلاد تطلق ألبومها القصير الجديد في الدار البيضاء            هزتان أرضيتان خفيفتان تضربان بحر البوران قبالة سواحل الريف        رئيس ألمانيا: الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران تنتهك القانون الدولي.. والثقة في السياسة الأميركية تتآكل عالمياً    رئيس وزراء إسبانيا: إسرائيل ترغب في تدمير لبنان مثلما فعلت بغزة    أخنوش: كرامة المدرسين مدخل أساسي لإصلاح منظومة التربية والتكوين        ماركا: المنتخب المغربي أصبح "المنتخب الثاني" المفضل عالمياً لدى الجماهير    النفط يهبط بقوة مع توقعات تهدئة في الشرق الأوسط    3 ملايين يورو مقابل التنازل.. دفاع سعد لمجرد يفجر مفاجأة "الابتزاز" أمام محكمة باريس    التقدم والاشتراكية ينتقد "سلبية" الحكومة في مواجهة غلاء الأسعار    باحثون صينيون يطورون الكتروليت جديد يضاعف أداء بطاريات الليثيوم    هل ‬تؤثر ‬حرب ‬الخليج ‬على ‬زخم ‬مسار ‬التسوية ‬لملف ‬الصحراء ‬المغربية ‬؟    بعد ‬أن ‬أطفأ ‬وزير ‬الصحة ‬نيران ‬غضب ‬الصيادلة.. ‬مجلس ‬المنافسة ‬يشعلها ‬من ‬جديد    صندوق ‬النقد ‬الدولي ‬يؤكد ‬أن ‬الاقتصاد ‬المغربي ‬يواصل ‬إظهار ‬‮«‬مرونة ‬كبيرة‮»‬    إعادة ‬تكوين ‬القطيع ‬الوطني..‬    "غوغل" تعلن سد ثغرات أمنية خطيرة في "كروم"    المغرب وإسبانيا يفككان خلية إرهابية موالية ل "داعش" في عملية أمنية مشتركة    طائرات مسيرة تستهدف خزان وقود بمطار الكويت الدولي ما تسبب في اندلاع حريق    أجواء ممطرة في توقعات اليوم الأربعاء بالمغرب    تمديد مدة الملتقى الدولي للفلاحة إلى 9 أيام بمشاركة 70 دولة و1500 عارض    المغادرون بصخب.. التدليس السياسي بنيةً لا حادثة في المشهد السياسي المغربي    في المناخ الحربي الذي يسود المنطقة ويرفع من نسبة التهديدات .. تقرير دولي يرتب المغرب بلدا دون آثار الإرهاب    بمناسبة اليوم العالمي.. وزارة الصحة تكشف نسب حالات السل الجديدة بالمغرب    كعك العيد: طقس تاريخي بتكلفة متصاعدة وتحذيرات صحية    بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السل.. وزارة الصحة: 53 في المائة من حالات السل الجديدة المسجلة بالمغرب خلال سنة 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    وزارة الصحة: أكثر من نصف حالات السل الجديدة في المغرب عام 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ما الذي يحدث مع اللاجئين السودانيين والسوريين في مصر؟
نشر في الأيام 24 يوم 11 - 03 - 2026

EPAتبلغ أعداد اللاجئين المسجلين لدى المفوضية حالياً في مصر أكثر من مليون ومائة ألف لاجئ، يمثل السوريون 10% منهم والسودانيون 76%
تدمرت نفسيا ولم يسمحوا لي حتى برؤية ابني قبل رحيلي"، هكذا يصف الصحفي السوري سامر مختار حاله ل بي بي سي عربي بعدما وصل إلى سوريا الأحد، بعد ترحيله من مصر، فجأة دون أن يتمكن من توديع طفله المصري الجنسية، رغم محاولاته لتجديد إقامته التي انتهت قبل أربعة أشهر.
ويستطرد سامر "أشعر بالصدمة والحزن، كنت أتمنى أن يتفهموا الوضع إنسانيا وألا يرحلوني من مصر وافترق عن ابني ذي السبع سنوات".
كان سامر حريصا على تجديد إقامته بشكل مستمر طوال 14 عاما قضاها في مصر، إلا أنه منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، ظل حبيس منزله في القاهرة خوفا من "حملات التوقيف والترحيل بحق اللاجئين" التي أشارت إليها تقارير حقوقية، بعدما انتهت إقامته وفشل في تجديدها كما يروي، في ظل إلغاء مصر التأشيرات السياحية للسوريين منذ عام 2024.
لاقت أزمة سامر تفاعلا كبيرا بعدما نشرت زوجته السابقة والدة ابنه الصحفية المصرية إيمان عادل مناشدة للسلطات المصرية بتجديد إقامته، وبعد حوالي أسبوع من نشر الفيديو، أعلنت في فيديو آخر تلقيها اتصالا من إدارة الجوازات أكدوا فيه استجابتهم لمناشدتها.
تلقى سامر في الاتصال وعدا بالحصول على الإقامة، وفور وصوله مع إيمان وابنيهما إلى إدارة الجوازات السبت الماضي أبلغوه أنه سيتم عرضه على التفتيش الجنائي كإجراء اعتيادي قبل اعتماد تجديد إقامته، قبل أن ينقلوه إلى قسم شرطة الوايلي (شرق القاهرة) حيث أبلغوه أنه سيتم ترحيله إلى سوريا في اليوم التالي".
كيف تأثر اللاجئون في مصر بخفض المساعدات الأممية؟
يقول سامر "كان حدسي يخبرني أنه سيتم القبض علي، وحدث ما توقعت"، ويضيف "قضيت ليلة في حجز القسم المكتظ، كنت السوري الوحيد وبقية الموجودين سودانيون ومصريون، ذهبت إلى المطار صباح اليوم التالي الأحد الماضي بسيارة شرطة القسم، أخذت الطائرة إلى بيروت حيث قطعوا لي التذكرة ثم بالسيارة إلى دمشق."
تشعر إيمان بالندم لنشرها المناشدة في المقام الأول كما تقول لبي بي سي بعدما فشلت محاولاتها في إيقاف ترحيل زوجها السابق وتقول: "لقد كان ذهابنا لإدارة الجوازات كمينا مخططا" لقد شاهدت بعيني عشرات السوريين والسودانيين في إدارة الجوازات في انتظار ترحيلهم بينما كنت أبحث عن سامر ، وتضيف "علمت من مسؤول كبير في إدارة الجوازات أن إقامة المستثمرين فقط هي المسموح بها للسوريين، ألا توجد أي اعتبارات إنسانية إضافة لذلك".
سامر ليس الحالة الوحيدة؛ إذ وثقت بي بي سي عدة شهادات لمحتجزين ومرحلين من الجنسيتين السودانية والسورية، وسط تقارير حقوقية ترصد ما وصف ب"حملة أمنية واسعة" تستهدف اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في مصر على مدار شهري ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني الماضيين.
Getty Imagesطبقا ل "منصة اللاجئين في مصر" اللافت هذه المرة هو الأعداد الكبيرة من السوريين الذين يتم ترحيلهم بعد أكثر من 10 سنوات من وجودهم في مصر
وفاة قيد الاحتجاز
أثارت قضية المواطن السوداني مبارك قمر الدين (67 عاماً) جدلاً واسعاً بعد وفاته أثناء احتجازه في قسم شرطة الشروق شرقي القاهرة، بحسب بيان صادر عن الجالية السودانية في مصر نقلاً عن عائلته.
تقول ابنته "مشتهى" لبي بي سي إن والدها قُبض عليه أثناء شرائه وجبة الإفطار، رغم حيازته بطاقة التسجيل لدى مفوضية اللاجئين (الكارت الأصفر) سارية حتى أبريل/نيسان 2027، لكن بطاقة إقامته المصرية كانت منتهية، ولديه موعد لتجديدها في سبتمبر/أيلول 2027.
وتضيف مشتهى: "أبلغنا مندوب السفارة السودانية بتوقف قلبه بعد تسعة أيام من الاحتجاز. توفي والدي، مريض السكري، في الحبس".
بعض من تم الإفراج عنهم منذ أسبوع وكانوا محبوسين مع قمر الدين في القسم يقولون إنه توفي بسبب الاختناق جراء سوء التهوية داخل المحبس بالقسم، بحسب ابنته، وما زلت أنتظر تقرير الطب الشرعي لمعرفة الأسباب الحقيقية للوفاة".
وتحقق النيابة العامة في مصر في ظروف وفاة قمر الدين، وانتدبت الطب الشرعي لتشريح جثمانه، بحسب ابنته.
وتوفي أيضاً الشاب السوداني "النذير الصادق" البالغ من العمر 18 عاماً، في 12 فبراير/شباط الجاري داخل قسم شرطة مدينة بدر شرقي القاهرة، بحسب ما قال عمه لبي بي سي ووثقته عدة منظمات حقوقية، بعد 25 يوماً من الاحتجاز في ظروف وصفها ب "غير إنسانية"، رغم كونه ملتمس لجوء مسجلاً لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وحمله لوثائق تثبت ذلك وقت توقيفه، بحسب " منصة اللاجئين في مصر"، وهي منصة حقوقية مستقلة.
BBCأثارت قضية المواطن السوداني مبارك قمر الدين (67 عاماً) جدلاً واسعاً بعد وفاته أثناء احتجازه في قسم شرطة الشروق شرقي القاهرة بحسب بيان صادر عن الجالية السودانية في مصر نقلاً عن عائلته
كما وثقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان وفاة ثالثة لمواطن سوداني، في 14 فبراير/شباط الجاري داخل حجز قسم شرطة العجوزة غربي القاهرة، قالت إنه كان محتجزاً على خلفية عدم حيازته إقامة سارية، وذلك بعد تعرضه للاختناق بسبب التكدس الشديد وظروف الاحتجاز القاسية.
ولم يصدر حتى الآن رد فعل رسمي مصري من قبل وزارة الداخلية بشأن تلك الوقائع.
ونبه عدد من المقررين الخاصين بالأمم المتحدة، في تقرير لهم في أكتوبر/تشرين الأول 2025، إلى أن قانون اللجوء الجديد في مصر الصادر عام 2024 يتعارض مع التزامات مصر الدولية، ويُدخل طالبي اللجوء في "فراغ قانوني يسمح بالاحتجاز والترحيل على أسس فضفاضة مرتبطة بادعاءات الأمن القومي والنظام العام"، بحسب نص التقرير.
وتبلغ أعداد اللاجئين المسجلين لدى المفوضية حالياً أكثر من مليون ومائة ألف لاجئ، يمثل السوريون 10% منهم، والسودانيون 76%.
تبدأ عملية الحصول على إقامة مصرية بتسجيل طالب اللجوء لدى مفوضية اللاجئين في مصر، ثم الحصول على بطاقة اللجوء الصفراء المؤقتة لطالبي اللجوء، والبطاقة الزرقاء للاجئين المعترف بهم، ثم يسجل طالب اللجوء موعداً للحصول على الإقامة المصرية. ويحمل معظم طالبي اللجوء إيصالاً مطبوعاً يفيد بأنهم ينتظرون تحديد موعد لتسجيلهم ودراسة حالتهم كلاجئين في مصر.
يوفر الكارت الأصفر لحامله وضعاً قانونياً يسمح له بالإقامة القانونية، والحماية من الإعادة القسرية، وتسهيل بعض المعاملات إلى حين الحصول على الإقامة في مصر، بحسب ما ورد على الموقع الرسمي لمفوضية اللاجئين، وهي الجهة المانحة للكارت.
وثقت "منصة اللاجئين في مصر"، وهي منصة حقوقية مستقلة، خلال الأعوام الثلاثة الماضية، ما وصفته ب"آلاف حالات الاعتقال الجماعي، والاحتجاز التعسفي، وحملات الترحيل القسري، وإسقاط الحماية عن لاجئين مسجلين"، مشيرة إلى أن 10% من السودانيين المُرحّلين كانوا حاصلين على الإقامة المصرية، والباقين في انتظار الحصول عليها ويمتلكون "الكارت الأصفر".
وطبقا للمنصة، فاللافت هذه المرة هو الأعداد الكبيرة من السوريين الذين يتم ترحيلهم بعد أكثر من 10 سنوات من وجودهم في مصر.
Getty Imagesالشهادات التي تلقتها بي بي سي أكدت أنه لا توجد قاعدة واضحة فيما يخص ترحيل أو الإبقاء على من تم توقيفهم
وقائع متكررة
وطبقاً لمنظمة العفو الدولية، التي اتهمها مسؤولون مصريون في مناسبات سابقة بالتحيز وعدم الحياد، تم ترحيل سوري واحد منهم، بينما يواجه الباقون خطر الترحيل، حيث بدأت السلطات بالفعل إجراءات ترحيلهم، بالرغم من صدور أوامر من النيابة بالإفراج عن 19 منهم، بينما حُددت للثلاثة الآخرين مواعيد لتجديد تصاريح الإقامة الخاصة بهم في الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية.
ولم يصدر أي تعليق عن الحكومة المصرية بهذا الصدد بشأن تقرير منظمة العفو الدولية.
توقيف وترحيل
تقول معلمة الرياضيات السودانية اعتماد لبي بي سي إن ابنيها، البالغين من العمر 23 و17 عاماً، تم القبض عليهما بالقرب من أحد المراكز التجارية في مدينة الشروق شرقي القاهرة، ضمن من تم إيقافهم مع الراحل مبارك قمر الدين منذ نحو شهر ونصف، قبل أن يتم ترحيلهما إلى السودان منذ أسبوع.
تعيش اعتماد وعائلتها في مصر منذ نحو سنتين، بعدما قُتل زوجها بسبب تسمم في الدم بعد خمسة أشهر من استهداف منزل الأسرة في الخرطوم.
وطبقاً لاعتماد، فقد سجل أبناؤها جميعاً في مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين للحصول على "الكارت الأصفر" الذي يوفر لهم حماية من الاحتجاز والترحيل، ويسمح لهم بالتقدم للحصول على الإقامة الشرعية في مصر، مشيرة إلى أن صلاحية بطاقاتهم الصفراء انتهت وهم داخل القسم في أول الشهر الجاري، وكانوا جميعاً على موعد في مايو/أيار المقبل للحصول على الإقامة المصرية، ولعدم امتلاكهم إياها حالياً، أبلغتهم السفارة بقرار السلطات المصرية ترحيلهم إلى السودان، حيث يعيشون حالياً مع عمتهم في عطبرة.
كل ما نعرفه عن القانون الجديد للجوء الأجانب في مصر
أما السوري محمد (اسم مستعار) فقد كان أوفر حظاً قليلاً من أبناء اعتماد؛ إذ تم القبض عليه في 24 يناير/كانون الثاني الماضي في إحدى مناطق شرق القاهرة، ثم أُطلق سراحه بعد 6 أيام من قسم السلام. وقال لبي بي سي إن نحو 15 سورياً وسودانياً كانوا محتجزين معه، بعضهم تم ترحيله إلى بلاده.
لكن محمد وعدداً آخر من المحتجزين معه تم تبكير موعد حصولهم على الإقامة المصرية.
القضية أمنية
ويرى السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية السابق، أن السلطات في مصر تحاول تقنين أوضاع ملايين اللاجئين، فالقضية أمنية بالأساس وليس لها أبعاد سياسية.
ويقول هريدي: "جميع اللاجئين في مصر دخلوا مصر دون الحصول على تأشيرات دخول، بمعنى أن عددهم كان بالمئات والآلاف نظراً للأوضاع الأمنية المتدهورة في بلدانهم. وبالتالي فإن السلطات في مصر لا تعلم من هؤلاء وما هي انتماءاتهم السياسية، وهل بعضهم ينتمي إلى تنظيمات أو جماعات معينة أم لا".
وتواصلت بي بي سي مع وزارة الداخلية المصرية للتعليق على هذه الحملات وإذا ما كانت تستهدف جنسيات محددة وظروف الاحتجاز، ولم تتلقَّ رداً حتى نشر التقرير. لكن اللواء فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية المصري سابقاً، يقول لبي بي سي إن "الأمن إذا اشتبه في مواطن يقوم بتوقيفه والكشف على بطاقته الشخصية، فما بالنا بالأجانب الذين تم السماح للغالبية منهم بالدخول دون تأشيرة خلسة أو بتأشيرة سياحية مراعاة لظروف البلدان التي جاؤوا منها. ومصر استقبلتهم على الرحب والسعة، لذلك من حقها الآن فحصهم حفاظاً على الأمن القومي، لأننا لا ندري ما إذا كان أحدهم مخالفاً للقانون في بلده لأي سبب".
لا قاعدة محددة
الشهادات التي تلقتها بي بي سي أكدت أنه لا توجد قاعدة واضحة فيما يخص ترحيل أو الإبقاء على من تم توقيفهم؛ فعادة ما تخلي النيابة سبيل معظمهم، بينما تقوم إدارة الجوازات بترحيل بعض من لا يملكون الكارت الأصفر، وأحياناً بعض من يملكونه أيضاً، بحسب أسر لاجئين ومحامين حقوقيين.
ويرى السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية السابق، أن تحركات السلطات تأتي في إطار تقنين أوضاع أعداد كبيرة من اللاجئين لدوافع أمنية، في ظل الحاجة إلى التحقق من خلفياتهم وانتماءاتهم.
من جانبه، يقول اللواء فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية المصري سابقاً، إن الفحص الأمني يستغرق وقتاً بسبب كثرة الطلبات وتبادل المعلومات مع دول اللاجئين، مؤكداً أن عدم ترحيل جميع الموقوفين والتعجيل لبعضهم بمواعيد الإقامة دليل على عدم التعسف.
Reutersشددت مصر في 2024 من إجراءات دخول السوريين فأصبحت تشترط موافقة أمنية مسبقة وتأشيرة ورقية من السفارات المصرية
وضع خاص للسوريين
بالنسبة للسوريين، شددت مصر في 2024 إجراءات دخولهم، فأصبحت تشترط موافقة أمنية مسبقة وتأشيرة ورقية من السفارات المصرية، كما ألغت تسهيلات الحصول على التأشيرة عند الوصول، وأوقفت تجديد الإقامة السياحية بشكل متكرر داخل البلاد، ما ألزم المقيمين بتقنين أوضاعهم عبر أنواع أخرى من الإقامات.
وبحسب منصة اللاجئين في مصر، دفع ذلك عشرات الآلاف من السوريين إلى حالة "عدم انتظام قانوني قسري"، رغم كونهم لاجئين مسجلين أو مقيمين منذ سنوات، ما جعلهم عرضة للتوقيف المفاجئ.
ويرى هريدي أن التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا نهاية العام الماضي ربما أسهمت في تشديد الرقابة الأمنية، مشيراً إلى أن بعض من يحملون الجنسية السورية قد لا تكون لهم جذور فعلية في سوريا، وهو ما تعتبره السلطات مسألة تستدعي التدقيق.
وقالت السفارة السورية إن الإجراءات "اعتيادية وتكررت سابقاً"، فيما نفى السفير السوداني عماد الدين عدوي أن تكون الحملات قد تمت بطلب من حكومة بلاده، مؤكداً أن عدد السجناء السودانيين في مصر لا يتجاوز 400 شخص. ويعتقد إن مصر وفد إليها ما يقرب من مليون سوداني منذ اندلاع الحرب الأهلية الأخيرة.
في المقابل، يصف المحامي السوداني عاطف توفيق حالة الجاليات حالياً ب"الذعر"، حيث بات الكثيرون يخشون مغادرة منازلهم أو إرسال أبنائهم إلى المدارس خشية التوقيف العشوائي الذي شمل مختلف الأعمار.
وبخلاف الخوف من التوقيف، قالت نقابة الصحفيين السودانيين، بداية الشهر الجاري، إن تصاعد خطاب الكراهية تجاه اللاجئين السودانيين في مصر، على خلفية الاحتقان المتزايد على مواقع التواصل الاجتماعي، يزيد من معاناة اللاجئين الفارين من الحرب، ويخالف قيم التضامن بين الشعبين.
إجراءات رسمية
مددت مصر مهلة توفيق أوضاع الأجانب المقيمين بصورة غير شرعية حتى 30 سبتمبر/أيلول 2026، مع اشتراط وجود مستضيف مصري وسداد 1000 دولار، بينما يُستثنى اللاجئون المسجلون لدى المفوضية من هذه الشروط عند تجديد إقاماتهم.
وحسب تقديرات رسمية مصرية، فإن أعداد اللاجئين من نحو 133 دولة يمثلون 8.7% من حجم السكان في مصر، ويتركز 56% منهم في خمس محافظات.
وتقول الحكومة المصرية إنها تستضيف نحو 10.7 مليوناً من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، يمثلون 62 جنسية مختلفة، يحصلون على الخدمات الأساسية كافة بنفس معاملة المصريين، حسب تصريح لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أمام مجلس حقوق الإنسان الدولي نهاية يناير/كانون الثاني 2025.
كما كرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التأكيد على سياسة بلاده في عدم حصر اللاجئين في مخيمات، إذ لا توجد مخيمات لاجئين رسمية في مصر، بخلاف دول عربية كالأردن ولبنان وسوريا، باعتبارهم ضيوفاً مرحباً بهم قدموا من ظروف سيئة ويساهمون في الاقتصاد المصري، حسب تعبيره في مناسبات عدة.
* قانون جديد لتنظيم اللجوء في مصر.. ما الذي ورد في بنوده؟
* بين الحرب والعوز، كيف تأثر اللاجئون في مصر بتخفيض المساعدات الأممية؟
* "كانت لنا بيوت ومدارس"


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.