رغم أن خطوة اختيار محمد وهبي مدربا للمنتخب الوطني، تحمل في طياتها الكثير من الطموح، لكنها في الوقت ذاته، تضع المدرب الشاب أمام مجموعة من التحديات المعقدة التي ستحدد إلى حد كبير ملامح المرحلة المقبلة للمنتخب المغربي. أولى هذه التحديات تتمثل في الحفاظ على المستوى التنافسي الذي بلغه المنتخب خلال السنوات الأخيرة. فقد رفع ذلك إنجاز كأس العالم بقطر عام 2022 سقف التوقعات لدى الجماهير المغربية، التي باتت تنتظر من أسود الأطلس مواصلة الحضور القوي في المحافل الدولية وتأكيد مكانتهم بين كبار المنتخبات.
كما سيجد وهبي نفسه مطالبا بإدارة مجموعة تضم عددا من النجوم الذين ينشطون في أبرز الدوريات الأوروبية. فالنجاح مع منتخب أول لا يعتمد فقط على الجوانب التكتيكية، بل يرتبط أيضا بمهارات القيادة والتواصل وبناء الثقة مع اللاعبين.
ومن بين التحديات المطروحة كذلك مسألة تجديد دماء المنتخب بشكل تدريجي. فخلال السنوات الماضية برز جيل من اللاعبين الذين صنعوا إنجازات مهمة، غير أن كرة القدم تفرض دائما عملية تجديد مستمرة للحفاظ على التنافسية.
على المستوى الرياضي، تنتظر المنتخب المغربي استحقاقات قارية ودولية مهمة في السنوات القليلة المقبلة، من بينها منافسات كأس الأمم الإفريقية 2027 وكأس العالم 2026، وهي بطولات ستشكل اختبارا حقيقيا لقدرة الجهاز التقني الجديد على الحفاظ على طموحات الكرة المغربية في أعلى المستويات.
كما يواجه المدرب الجديد تحديا آخر يتعلق بتطوير أسلوب لعب المنتخب. فبعد مرحلة اتسمت بالانضباط التكتيكي والصلابة الدفاعية، سيكون على وهبي إيجاد التوازن بين الحفاظ على تلك القوة الدفاعية وتطوير الجانب الهجومي، بما يسمح للمنتخب بتقديم كرة قدم أكثر تنوعا وفعالية أمام مختلف المنافسين.
ولا تقل الضغوط الجماهيرية والإعلامية أهمية عن بقية التحديات، إذ تحظى كرة القدم في المغرب بمتابعة واسعة واهتمام كبير، مما يجعل كل قرار تقني أو نتيجة يحققها المنتخب محل نقاش واسع. وبالتالي سيحتاج المدرب الجديد إلى قدر كبير من الصبر والقدرة على التعامل مع هذه الضغوط.
ورغم صعوبة المهمة، فإن تعيين محمد وهبي يمكن أن يكون لبنة في بناء مشروع كروي طويل الأمد، يعتمد على الاستمرارية بين الفئات الصغرى والمنتخب الأول. وبين التحديات الكبيرة والطموحات المرتفعة، تبدأ مرحلة جديدة في مسار أسود الأطلس، ستحدد نتائجها ما إذا كان المنتخب قادرا على مواصلة الزخم الذي حققه في السنوات الأخيرة.