توهج مغربي في "محاربي الإمارات"    المنتخب المغربي يزيل العياء في ليل    إصابة شخصين بعد استعمال شرطي لسلاحه الوظيفي بحي مسنانة بطنجة    "حوار" تكرم باسو بمدينة أوتريخت    توقيف شخص بفاس وحجز أزيد من 7000 قرص مخدر بمحطة القطار    كلمة المخرج المسرحي طارق بورحيم    المسرح المغربي ينتقل إلى مرحلة جديدة : بنسعيد يؤشر على الرفع من سقف المنح وتدابير جديدة لترسيخ الاحترافية    أوروبا تدعم حرية العبادة في القدس    فوضى النقد    الجامعة الوطنية للتعليم تقرر الطرد النهائي لحسن أومربيط على خلفية تزوير بطائق الانخراط    "نقابة" تدعو إلى التوظيف العاجل لتقنيي الإسعاف والنقل الصحي وتحذر من خصاص حاد بالمؤسسات الصحية    صراع "السّوشل ميديا"    الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) يجري تعديلات على لوائحه لتعزيز الثقة في الحكام ومشغلي تقنية الفيديو والهيئات القضائية (بيان)    المغرب يطالب بموقف عربي موحد لردع التدخلات الإيرانية ووقف استهداف المدنيين    توقعات أحوال الطقس لنهار اليوم الأحد    زيادات قوية جديدة مرتقبة في أسعار المحروقات بالمغرب        اللقاء الجهوي للحزب بجهة مراكش – أسفي يصادق على أوراق المؤتمر الجهوي    منح الرخص الاستثنائية لاستيراد التمور يضع الحكومة أمام سؤال العدالة التجارية والمنافسة الشريفة    مسار نضالي لشابة اتحادية من فاس إلى قيادة «اليوزي» .. انتخاب هند قصيور عضوا في مجلس الرئاسة يعزز الحضور المغربي في الدبلوماسية الشبابية    الإكوادور تكشف حاجة المنتخب الوطني لمزيد من العمل رغم الإشارات الواعدة    احتفاء بيوم الأرض الفلسطيني .. ليلى شهيد.. حياة بين المنفى والنضال وعشق المغرب    فضاء حقوقي يسجل تنامي التضييق على الحريات ويدعو لانفراج سياسي    رسملة البورصة تتجاوز 964 مليار درهم    فتوى الخامنئي المرسلة لإخراج فيلمي حول الإمام الحسين    تنقيلات داخلية لرجال السلطة المحلية لمواجهة العشوائي بإقليم مديونة    موهبة ريال مدريد يسير على خطى لامين يامال ويُفضل "لاروخا" على المغرب    الحسيمة.. زيارة ميدانية لمواكبة إعادة إحياء زراعة الصبار    فيدرالية اليسار تحذر من "أزمة مركبة" وتدعو لكسر ثنائية "الاستبداد والمحافظة"    المعرض الجهوي للكتاب والقراءة بأولاد تايمة في دورته ال18 يحتفي بالثقافة والتراث    كوريا تطلق نظام "تناوب السيارات" وترفع حالة التأهب بعد ارتفاع أسعار النفط عالميا    نادي المحامين يكلف مفوضا قضائيا لتوثيق وقائع ملعب ستاد دو فرانس ويصعد نحو الفيفا    رئيس البرلمان الإيراني يقول إن واشنطن "تخطّط سرا لهجوم بري" رغم بعثها "علنا"رسائل للتفاوض    غوغل تطلق رسميا ميزة "البحث الحي" بالصوت والكاميرا    حركة "لا ملوك" تٌخرج ملايين المتظاهرين في الولايات المتحدة ضد ترامب وسياساته    بعد انتشار فيديو صادم.. توقيف سائق حافلة اعتدى بوحشية على سائق شاحنة    بريد المغرب يصدر طابعا بريديا تذكاريا بمناسبة الدورة ال 58 للجنة الاقتصادية لإفريقيا    فاجعة في ملعب أزتيكا تسبق مباراة المكسيك والبرتغال الودية    جلسة عمل بالرباط لمناقشة تحضيرات تنظيم البطولة العربية للمواي تاي بطرابلس    أمطار مراكش تكشف اختلالات البنية التحتية وتفجّر مطالب بالتحقيق والمحاسبة وتعويض المتضررين    إيران تقصف مواقع صناعية في الخليج    عمان: لم يعلن أي طرف مسؤوليته عن الهجمات على السلطنة    واشنطن بوست: البنتاغون يستعد لإطلاق عمليات برية داخل إيران    توقيف العقل المدبر لعمليات "الاختراق الجوي" بطنجة في عملية أمنية محكمة    "ناسا" تخطط لتطوير قاعدة دائمة على سطح القمر بكلفة 20 مليار دولار    سوسيولوجيا عائلات مدينة الجديدة .. الرأسمال الرمزي والذاكرة الحية ل"مازغان"            مظاهرة في لندن ضد اليمين المتطرف    إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .        التأق أو الحساسية المفرطة في المغرب.. غياب قلم الأدرينالين مسألة حياة أو موت    الطالبة الباحثة حنان خالدي تناقش أطروحة الدكتوراه في مجال التغذية والبيوكيميا    دراسة: الطعام فائق المعالجة يقلص خصوبة المرأة    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



منازلٌ مؤثثةٌ بالمصاريع
نشر في البوصلة يوم 22 - 05 - 2010

مُصَاغون، نتاج العميان لائكي العتمات بكلمات هواجسهم. أهذا هو أبدهم أن يلوكوا أعمارهم بقواديم عتماتهم مزهوةً بكلمات حيرى إلى ما لانهاية للألم، وهواجس الرغبة مخلدة في تيهها؟!

دون كيخوته أعلى الصياغات فتنة ودلالة؛ فهو نتاج قراءاته.

بهذا المعنى تكون الإرادة ضعيفة، ومسخرة للتمثل، تمثل الرمزية الشائعة لسطوة نماذج المعاني.

الرغبة في مرايا المحكمة: في فترة من التاريخ كان رجال دين مسيحيين يتساءلون : هل المرأة مثلنا؟ هل تملك روحا مثلنا، أم أنها مخلوقة من شيء آخر شيطاني؟!!.

وعبر ممارسات القوة للمعنى لازالت المرأة تُعامل على أنها هكذا: سر، شيطانة، أو حاجة جميلة!.

يقول كافكا:(الخروج من المنزل مغامرة غير مأمونة العواقب)...وحين تخرج فأول مغامرة تضربك هي سقوط أفكارهم عليك، وإذا تنبهتَ لكَ ستحشد همة عقلك، ورغباتك؛ لتزيل هذا الركام المتناسخ عليك؛ لترى نفسك، بل لترى الحياة في نقاء كونها هي!.

شَكْلُ الشاعر تاريخ من الموضات، تأكد من صناعة العصيان له؛ فكان الشاعر به يحدد هوية عصيانه. به أقفل الشاعر نمو الشكل، وعششت نماذج في المخيال تعيد رسم الشاعر!.

يموتون، ويتحكمون بوطأة ذكراهم!!.

المعلم. القاضي. الحاكم. الموجه. المرشد. كبيرالقوم. المفسر. رب البيت. الفقيه المرجع. الناقد. المشرع. البابا الحبر الأعظم. شيخ القبيلة. القائد.المفكر.الحكيم.الشاعر حين يُسأل: ما هو الشعر في مفهومكم، وكيف تنظرون إلى مأزق الشعر الآن؟!!. يتحرش بقلبي هسيس ضحكة سوداء كلما مرت هذه الكلمات برأسي من شدة اعتدائها على الإنسان_ على فضاء مفتوح للإنسان باستمراره مستوحشا قلقا_ بيقين المعاني المتدربة على صلاحها. بمفاهيم الكلمات هذه يؤزِّم الإنسان علاقته بنفسه طوال رغبته في العيش مع العالم. أزمته الدائمة هي في تنصيبه قاضيا يحاكم نظرته، ورغبته في العيش كما يشعر، ويرغب، وهي ورطته في إمعان القاضي، ومحاكمته لمغامرة رغباته غير المحدودة في زمن طائشٌ غده.

...ومن ثم يدبر لنفسه عصيانا عليها!!.

(في البدء كانت الكلمة)، وكانت الكلمة في يد الإنسان، وكان الإنسان خائفا. وكان الخوف يحتاج قويا يقوده؛ فصار الخيال مرشدا؛ فازدهرت الكلمات، وفرح الإنسان، وتألم. والعالم ينمو، والكلمات تنشد مع النمو: انتبهوا، حذار طريق الشر،من هنا..من هنا العبور!!. وكانت طرق تتعبد بالنقائض، والإنسان يجرجر جسد كوابيسه، يريد طريقا سالكا؛ فنشأت الحرب، وهي تمعن في المسير بكلمات فاتنة؛ لكنها دوما تعلن الحرب!!!.

كان أحد التربويين تصرخ نظريته على لسانه حماسة: أعطني طفلا، أعطيك ما تريد!.

حرق التوحيدي كتبه.عاش نكبة المقتدر في الأدب؛ حتى تنامت غربته. في كتابه الإشارات الإلهية يتصاعد اغترابه في صداقة تسام مع المطلق؛ ليدل حنو المطلق إلى محنته؛ فيستأنس!. يكتب في إحدى تراتيل إشاراته:(أيها الغريب أنت الغريب في معناك). إلا أن اليأس الذي كاسر أمله؛ فانهار، هو نكاية بالأمل الذي انتظره لنفسه من تحصيله للأدب، والمعرفة: أملٌ بغيةُ الحظوةِ. أن ينتظر الشخص مكرمة، وتقديرا، ونزهةَ مكانة من علية القوم، وسافليهم هي نكبته في نفسه، امحاؤه في الزمن؛ لكونه رهن تصورات الآخرين له؛ فيعيش بحسرة المنتظر ينفخ نكبته!!.

المتسول بالقيم: تُولِّد المعاني الجالسة على صفائها أشخاصا يتسولون بقيمها؛ لينالوا: رفعة الشأن، وخبزة البطن!.

إحدى القبائل (البدائية) تهيئ الولد الذي بلغ الخامسة عشرة إلى الدخول عالم الرجولة، والحياة وفق طقس مقدس: ترسم دائرة وسط القبيلة. يؤتى بالولد، ويوضع فيها. ينهالون عليه بالضرب، والحرق، ولا يخرج من الدائرة، لا يتأوه، أو يشتكي، أو يطلب حماية، وإلا فشل، ونُكِب معناه!!. هذه التهيئة، تُهيئ لنموذج. إعادة تمثيل. إعادة استمرار للنموذج. إعادة وقف لخصوصية الشخص؛ بل وأد للحلم!!.

بعد انتهاء الطقس سيخرج الولد من الدائرة: بحثا عن القسوة إثباتا لرجولته؛ لقدرته الفذة في الشجاعة، والبأس. بل سيثير العالم من حوله بحثا عن هذه المتعة: نشوة كونه رجلا شامخا في أرواح الجماعة!. بهذه المتعة خرج السيد دون كيخوته: بحثا عما يثبت له فروسيته إصلاحا للعالم!.

يُبرمَج الحساب الآلي وفق نظام يعطي نتائج حسب الطلب. هل يمكن جعل الإنسان بذات الطريقة؟! هذا السؤال مخابراتي. والجواب: رهن الاشارات!!.

(يولد الإنسان على الفطرة؛ فأبواه يهودانه، أو يمجسانه) حديث شريف!. أول تهيئة يتعرض لها الإنسان في نظر الرسول: التهويد، والتمجيس، بل هي أول تهيئة استعباد، وقتل؛ لكنه يستبعد الإسلام من حكمته هذه، باعتبار الطهارة مفطورةً في الإسلام الجليل!!.

باكتشاف، وتعبيد فرويد لغابة خطيرة في كون الكائن غابة: (اللاوعي)، وتوسيع فهمها بغزوات يونغ الفريدة للغابة الإنسانية؛ لتصبح مدافن تاريخية مأهولة برمال التصورات الجماعية البدائية. كان فرويد بنية المغامر الساعي لفهم عالم الإنسان يعبد الطريق للمخابرات ذات النيات الاستحواذية التسلطية؛ لتنشئ نظام برمجتها للبشري: (البرمجة العصبية اللغويةnlb)، وبخروج هذه التقنية البرمجية من مصانع المخابرات صارت نعمة في يد الإيديولوجيات الدينية، والاقتصادية. نعمة في ذات اللعبة: وضع الكائن سلعة تستهلكها سياسة الأفكار!!.

انتفض سارتر. أصيبت نظرته الوجودية لحرية الإرادة بالقشعريرة جراء نظرية فرويد في تحكم جزء كبير من حياة الإنسان من اللاإرادي، أو اللاشعور. أين مسؤولية الفعل، وإرادة الاختيار إذن؟. هنا تنتفض وجودية سارتر؛ فسعى لنظرية في الانفعالات ظاهراتية، وجوديةً، ضد فرويدوية الانفعالات الهاربة في سلوك الكائن، يكون الانفعال فيها نتيجة اختيار!.

قشعريرة وجودية سارتر هنا: هي الكائن مدافعا عن كونه ما يريد. كرامة الإرادة وقد تعرضت للسلب من ترسبات المعنى في التاريخ، أو كما عُمِل على ترسيبه فيه مستمرا في الأرواح!!.

إحدى مزاريب الوجودية، وعلم النفس: علم النفس الوجودي. لم يعد العصاب ظاهرة مرضية هنا، بل ذروة إحساس الكائن بهتك العالم لمعناه؛ فيدافع بما يشبه الهوس. الفعل وقد انزلق بقشرة الأيام التالفة!!.
***
الولع باصطياد أفكار لها معنى تام: حمى مخازن المرهقين من أنفسهم، والحياة!!.

مهمة سادية متنزِّهَة بأناقة المختوم بالثقة- محملة على المدى البعيد بانتهاك روح المغامرة المدعوكة في الإنسان الحالمةِ رغباتُه- أن يكون تقطير الإنسان لعمره في الحياة بحثه عن المعنى التام، والطريق المستقيم. لكن الصواب والتام بأي معنى؟؟! هذه جملة لترميم المغامرة في لحظة سهو!.

(أنت نفسك مشارك في الشر، وإلا فإنك لست حيا. أي شيء تفعله هو شر لأحد ما، هذه هي إحدى سخريات الخلق كله) جوزيف كامبل. هذه إحدى سخريات الخلق بالتالي: بتصنيف الفعل في الحياة إلى خير، وشر ابتكر الإنسان قنابل موقوتة في دروبه؛ فأحكم الإعاقة. أحكم امتهان نفسه؛ لخوفه من كونه بلا حدود في كون رغباته. في البدء كانت الرغبة أيضا؛ وخاف من مداها عليه؛ فزرع كاهنا في الداخل يرتب، ويشذب. هذا العرَّاب لازال عبدا لابتكارات طرق سطوته عليه، والغريب أنه يشكو من الألم!. يالنزيه في تورطه!!!.

يستخدم الإنسان _في المكان الذي لاهرج لكلمات فيه إلا كلمات الله _ الله سوطا يجلد به المغامرة؛ فأصبح، وأضحى، وأمسى، وأعتم، وأبكر المكان بإنسانه منهوبَ الذات، منسوخ الفعل؛ فعُدت المغامرةُ من مزالق شر الشيطان الرجيم؛ بوصفها غير مأمونة العواقب، في حين هيأت كلمات الله التامات الأمن من المزالق!!.

الموت يحتفي بالإنسان أكثر من الحياة، هكذا عبد الإنسان تأكيده على البقاء: احتفاؤه بنفسه بجلال بعد الموت!!.

الطفل في الداخل: ضد المعنى التام. ضد كل يقين. حركشة دائمة يلغيها الرجل بمباني الفروسية، وعنجهات التقاسيم الملوَّحة في الوجه، والكاهن بنزاهة المعاني!!.

عليك أن تنتبه لما أنت له، وستنتبه إلى ضرورة التحطيم!!.

شمعة الحيرة تضيء دوخة الإنسان حيرةً: العلم الحديث مبهورا باكتشافاته!!.

الكل على حاله: نهبا للحرب. حرب ليس مسؤولا عن نشوء نعال أفكارها.كائن منهوبة طرقه!!.

كانت ممثلة عميقة هذه الأم. في جلساتها العائلية لا تكف عن تقليد شخصيات أقربائها، وقريباتها سخريةً من سلوكهم الممثل بلجاجة من اعتاد أداء الطقوس مجبرا، حتى أولادها نكّتت على حركاتهم المتلعثمة. بعد مد في العمر ماتت والدتها، صديقتها الوحيدة. انهارت ضحكاتها. أكل الموت حيوية السخرية في وجهها. حزن جلجامش وزفر قلبه اللوعةَ من سرقة الموت لصديقه، انسلخت روحه هجساً: لم الموت هنا يحرث الأعزاء؟!. جرجر الهاجس جسده؛ ليجد لقمة لجوع المعنى في سؤاله!، لكن الأم جهز المكان لها المعاني كلها في الحضرة:(المعاني في الطريق) كان يقول الجاحظ، أحد فاقئي عماء المغامرة في الأدب العربي. لم تسترشد بنفسها الأمُ: حزمت أدوات وجهها، لملمت فكاهات قلبها، وذهبت في الدمع إلى مراصد الله، تفرك الغيب بأحزانها، ربما خفف من وطأة النوازل!!.

عماء المغامرة: كأني أتشمس ههنا!.

ماذا بعد قراءة أربع مئة صفحة لمحمد الماغوط؟. ستصاب بهوس أنك إذا صرت حزينا مترف اليأس؛ ستكون مستحقا لفرق إنقاذ خارقة للعادة البشرية في انتظارها منقذا: مذبحة المعطوف عليه، مذبحة الميؤوس من نفسه في الداخل!!.

ثمة رؤوس تنتظر أن يرفع الشاعر وقاحة فقحته في وجهها؛ لتتأكد من أنه كذلك شاعر لا ريب!. رؤوس تريد تأكيد ما فيها من نماذج لا أكثر!!.

في الذروة الكتب المقدسة: قسوة المعاني في اعتلائها منصة الحكم!. كان الإنسان بها يبحث عن أقسى حاكم ضده!.

المتأمِّل ينتظر، يحك بانتظاره لوعته على ملل!!.

الكلمات تتكاثر وتنهال بثقل معانيها على الطائر، وسيلزمه متسع من المرح لردمها ذات هدوء على شجر قلبه.

يرجع الآدمي لأثر معانيه القديمة في وقت تتشقق ثقته بمعانيه تجاه وقائعه الحاضرة. لحظة تكشف عدم نضج الإنسان في فهمه لتجاربه عليه، وعدم ثقته بمصداقية رغباته. فهذا المدمر، والباني لازال يتهيب من بقاء المعنى وحيدا خارج تكرارات التاريخ له!.

أراد معاوية بن أبي سفيان السيطرة على الأمة فقرر: شتم علي بن أبي طالب أربعين سنة على المنابر؛ فهيأ الكلمات لتنمو حول علي متبلة بالحب، والجفاء؛ فصارت، ولازالت الناس عبيدا لأفكاره تستعبدهم باستهلاكها لهم طوال الآن!!.

قال الإعجاب الغربي بألف ليلة: ساحر خيال لياليها، وعظيم الهمة فنها. استأنس العربي بثقة هذا الإعجاب بخياله!؛ فدبج الكلمات تهليلا لعطايا الإبداع العربي على الغربي. تبارز المصري بالأدلة؛ لإثبات مصرية الخيال الممدوح هذا، والعراقي باستئناس المدائح أنها نتاج أرض الحضارات!. أرهقوا الكلمات بجعلها تدل الضعيف على ثقته الضائعة حين شم رائحة الإعجاب هذه؛ فتورط بتكديس الهمة للبحث عن منتج الخيال الممدوح لا أبعد!!.

كانت شهرزاد تحكي؛ فنسي الحاكم صولجان سطوته على الرقاب.أسمعها عبر الحكي كأنها تقول: لا تقفوا ضد السلطان؛ فتفقدوا أرواحكم، وحتى تأمنوه سلوه، احكوا له الحكايات. كونوا مسلين، وحكائين في حضرته؛ لتعيشوا بسلام!!.

في ألف ليلة الحاكم ليس جائرا، ولا ظالما. هو كريم، ومحب للخير، والعطاء والعلم. وإذا وقعت مظلمة منه؛ فهي زلة ارتكبها بسبب وشاية المقربين منه، أو عجوز شمطاء في القصر تدبر المكائد الشيطانية!. هذا الحكي الممتع يريد إفراغ المسؤولية عن ظهر الحاكم!.

لم علي احتمال مسؤولية معاني العالم المنهارة علي، وأنا أمشي في الطريق؟!. لم يسدد العالم ديون خوفه من ملل الوحدة، والغد في خزانات رغباتي الهائمات؟! يا للمستجير!. يا للواهب القضايا بلا خفة؛ فيعتكر صفاؤه!!.
هكذا يصرخ الإنسان؛ لانتباهه لما تفعله معانيه في التاريخ ضده!!.

(اكتب. وسنمتدح صنيعك؛ سنحاول الاعتدال في ذلك ربما. سنكتشف فيك ما نريده؛ فنصنع تمثالا لك، نرث منه المعاني في كل نكبة، أو مماثلة لخلل، هكذا سنستعيدك في الخيبة، وربما انقضضنا عليك أيضا بوصفك خللنا الكبير، وحومتنا التي لم نستطع مواجهتها. اكتب. ولا عليك؛ سنعينك_ وأنت في الهاوية تختنق_ بأكسوجين تعاطفنا معك بالمدائح، أو بإقامتنا جائزة نهديكها؛ لتفرح!. لا عليك. سنجلب لك الفرح أيها التعس في مكانه؛ سنسليك على أنك سليتنا بهذياناتك هذه، وإذا لم تجد قولها بالشكل الذي يفترض بك؛ كوريث لكلام الرغبات التامة المأساة، أو بالشكل الذي نتطلع إليه فيك؛ سنبعث لك بوصايا خفيفة لتتم العمل على أكمل لعبة في الصناعة هذه!. وهيك لك، ولنا هيك من ثم .) قول في تاريخ الصناعة الأدبية على لسان العبث الفارغ من موازين الإعمال!!.

طور الكهنة اللغة. كانوا في المحك: المحافظة على المعنى المقدس، وإحاطته بالسر، والهيبة. كانت المعرفة أمرا خاصا!. هنا مع مرور تراكم المعنى، وتقديسه وتلغيزه نشأ المفسر الذي يقطر الإيضاح كمعجزة في أذهان المذهولين من هيبة المعنى المقدس. كان غموض المعنى في سديميات الغيب دليل معجزته، أناقةُ الحقائق في هوسها بنفسها. وهاهو المعبد، والكنيسة، والحوزة مستمرة مكانا لحفظ المعاني المقدسة كأسرار خاصة بالمتمكنين من الغيب.

المحافظة على المعنى مقدسا، محافظة على بقاء العقول في الأسر!.
***
كان الملك إلها. لم يقل فرعون: (أنا ربكم الأعلى) قياما بالعصيان على معنى سابق، ومكرَّس. كان يحدد معناه، يكرس صورته في الأذهان، متغنيا برغبته المتعالية في الزمن.

حين رفع الكاهن المعنى إلى تعالي السماء فقد الملك ألوهيته؛ لكنه طور رمزيته مع الكاهن كحافظ للمعنى المقدس بالسيف. هذه اللعبة بين الجليلين استخدمت الإنسان كنرد يؤدي طقوس اللعبة، ويكون نهبا لبقاء المعنى الحاكم!!.

استبدلت الدولة الحديثة الكاهن برجل المخابرات. لم تعد المعاني مقدسة مع المخابرات، صارت مجرد أسلحة تستخدم لتعطي نتائج تتطلبها سياسة الاقتصاد. هكذا يمكن العمل على نسيان معنى، وتحريك معنى غير مرغوب فيه؛ لكنه يحرك اللعبة على أتم مطلب؛ لكن ضد من؟!.

كان الشريعة؛ فصار حامي الشريعة، والقيم، والعادات؛ فتقلبت المعاني على القتل حتى جلس على حماية القيم الديمقراطية، ونشر الحريات للعالم بالقتل.والحاكم هو المعاني!!.

الشيطان بوصفه الرغبة المتمردة بالقوة في الذات هي التي عملت الثقافة على تمييزها ضد معانيها النبيلة. بهذه الشاكلة كونت الثقافة القسمة في الداخل، عبر تمرينات الإنسان في التجربة طوال التاريخ في تصنيف رغباته التي أضحت بعبعية قياسا بنبالة معانيه الأخلاقية المنهارة على درج الخوف!!.

كانت الرغبة، وكان الكاهن عدوين. التبس الإنسان في نفسه بفعل الكاهن الوجل الرابض في مرايا الثقافة أيضا!!.

حديث الحاكم عن ضرورة احترام العادات، والتقاليد، وخصوصية المجتمع، حديث من يريد للاستعباد أن يستمر!.

الذي لا نحتمله نلغزه في الحكايات!.

لا تشتكي، لا تغتم، ولا تهتم: قال الضحك!.
==========================
محمد الضامن
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.