إحباط سرقة دراجة نارية بأمزورن وتوقيف مشتبه فيهما في وقت قياسي    وفاة أسطورة الغناء الهندي آشا بوسلي عن 92 عاما    المغرب يستضيف أسماءً عالمية بارزة في ثورة الرقمنة والذكاء الاصطناعي في علم التشريح المرضي    أمريكا ترحل مهاجرين مغاربة لكوستاريكا    فانس يؤكد تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران في إسلام أباد    الكويت تحبط مخططا استهدف أمن البلاد عبر تمويل "كيانات إرهابية"    إيران: تفاهمات محدودة وخلافات قائمة    محمد المرابطي والفرنسية ناكاش بطلين لماراطون الرمال 2026    كاتب مالي: قرار باماكو بشأن الصحراء يعكس تحولات إستراتيجية عميقة    وهبي: أزيد من 88 ألف سجين استفادوا من التخفيض التلقائي للعقوبة    الصين ترتقي للمركز الرابع عالميا في مؤشر ثقة الاستثمار الأجنبي المباشر    رائد العلاج الجيني.. البروفيسور ميمون عزوز يتسلم أرفع جائزة بريطانية في تخصص الخلايا    المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى    فانس يغادر باكستان بعد فشل المفاوضات الامريكية الايرانية في إسلام آباد    طقس الأحد: أمطار وثلوج ورياح قوية بعدد من مناطق المملكة    نقابات تعليمية بجهة كلميم واد نون تنتقد اختلالات "مشروع الريادة" وتحمل الأكاديمية مسؤولية التعثر    إطلاق ورش بناء المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بكلميم بكلفة تناهز 52.78 مليون درهم    افتتاحية "نيويورك تايمز": حرب ترامب على إيران أضعفت أمريكا وتسببت في انتكاساتها الاستراتيجية وتآكل سلطتها الأخلاقية    ترامب يختار القتال المختلط للاحتفال بعيد ميلاده داخل البيت الأبيض    كاتب أمريكي: بداية أفول الإمبراطورية الأمريكية.. حرب إيران تكشف حدود القوة الأمريكية        صحيفة إسبانية: تطوان، مدينة عتيقة حاملة لإرث الأندلس    وزير التعليم يعد ب"صرف التعويضات" ويرفض إدماج التعليم الأولي.. FNE تسجل "المكاسب والمسكوت عنه".    هكذا تكلّم شهريار في مجموعة حميد البقالي القصصية    جماعة اثنين اكلو اقليم تيزنيت: ازيد من ثلاث عقود من التسيير…تنمية مؤجلة واختلالات تتكرر    الجيش الملكي يضع قدماً في نهائي دوري أبطال إفريقيا بفوز ثمين على نهضة بركان    استضافة جامعة ابن طفيل ل"سي مهدي" في موسم الامتحانات تشعل جدلا واسعا    الدريوش تخطط لتمديد مبادرة "الحوت بثمن معقول" على مدار السنة وليس رمضان فقط    بعشرة لاعبين... أولمبيك آسفي يصمد أمام اتحاد العاصمة ويعود بتعادل ثمين    برشلونة يحسم الديربي ويلامس التتويج    باركنسون في المغرب.. معركة يومية مع الألم تتجاوز العلاج إلى الفن والأمل    لبؤات الأطلس يقتحمن المركز 63 عالميا ويقفزن للمربع الذهبي إفريقيا في تصنيف "فيفا"    صوت المرأة    المملكة المتحدة.. تكريم العالم المغربي ميمون عزوز نظير إسهاماته البارزة في مجال العلاج الجيني    آلام مرضى تزيد بسبب "انقطاع دواء"    تراجع الإقبال يدفع "لارام" إلى إعادة تقييم الرحلات نحو الدوحة ودبي    إطلاق الملتقى الوطني الأول للواحات بزاكورة وتوقيع اتفاقيات تنموية بمئات الملايين من الدراهم    "الكونفدرالية": نجاح الحوار الاجتماعي مرتبط بالزيادة في الأجور والمعاشات وتخفيف العبء الضريبي على الأجراء    القنصلية المغربية بالجزائر تؤازر أولمبيك آسفي    مسؤولون محليون يتابعون تقدم مشروع مركز لإيواء الحيوانات الضالة في سوس بكلفة 26 مليون درهم    بين الرباط ومدريد: ذاكرة تاريخٍ مثقل بالوعد والظل من الاستعمار إلى دبلوماسية المصالح    أحزاب مُسَخَّرَة لحساب مَسْخًرًة    سهام بنك يعمم مجانية التحويلات العادية والفورية    دار الشعر بتطوان تختتم عيد الكتاب    "الكورفاشي" تدعو الجماهير إلى "الانضباط والتشجيع الموحد" قبل مواجهة نهضة بركان    ماليون بالمغرب يثمنون موقف باماكو    جهة الشمال .. المصادقة على 487 مشروعا باستثمار يناهز 80 مليار درهم ستوفِرُ 57 ألف منصب شغل    بوريطة يستقبل مبعوثا لرئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية حاملا رسالة إلى جلالة الملك    فعاليات اليوم الأول من الزيارة الرسمية لوفد جماعة القصر الكبير إلى مدينة لاغوس البرتغالية    موعد ملكي: 8 سنوات للوصول إلى مغرب السرعة الواحدة!    حين تحكم الجراح.. السياسة في مرآة المشاعر    الجزائري سعيد خطيبي يتوج بجائزة "البوكر العربية" عن روايته "أغالب مجرى النهر"    "حماة المستهلك" يطالبون بمنع بيع مشروبات الطاقة للقاصرين وفي محيط المدارس    الكشف عن مخطوطة تاريخية نادرة تعود للقرن الرابع الهجري بالسعودية    المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قمة كامب ديفيد بين اليابان وكوريا الجنوبية.. أكبر منجزات بايدن
نشر في الدار يوم 20 - 08 - 2023

من الصعب المبالغة في أهمية قمة يوم الجمعة الماضي في كامب ديفيد بين الرئيس الأميركي جو بايدن، ورئيس كوريا الجنوبية يون سوك يول، ورئيس الحكومة اليابانية فوميو كيشيدا، فهي تمثل خطوة كبيرة باتجاه ترسيخ تحالف ثلاثي جديد، من شأنه أن يساعد الدول الثلاث على التعامل مع التحديات في المنطقة، خصوصاً مع وجود الحرب في أوكرانيا.
ولم يكن بالإمكان التفكير في مثل هذه القمة قبل نحو عامين. ويجب أن يُنسب الفضل الأكبر في هذه القمة لرئيس كوريا الجنوبية الشجاع، ورئيس الحكومة اليابانية الواقعي، لقدرتهما على تجاوز المظالم التاريخية بينهما، ولكن إدارة بايدن تستحق أيضاً إشادة كبيرة، لكونها ساعدت في حدوث هذا التقارب.
وقال المستشار الألماني السابق أوتو فون بسمارك: «السياسة هي فن الممكن، والموقف هو فن الخطوة التالية»، وينطبق الأمر ذاته على السياسة الخارجية، وبات لدى بايدن الذي يمتلك عقوداً عدة من الخبرة في السياسة الداخلية والخارجية، إحساساً أكيداً بما يمكن إنجازه واقعياً، مقارنة بما فعله سلفه الرئيس السابق دونالد ترامب الذي دخل مكتبه الحكومي الأول عندما تم انتخابه رئيساً عام 2016.
وحقق ترامب إنجازاً دبلوماسياً كبيراً هو الاتفاق الإبراهيمي الذي أدى إلى تطبيع ثلاث دول عربية مع إسرائيل، ولكن براعته في تفكيك الهيكليات الدولية (انسحب من اتفاقية إيران النووية، ومن اتفاق باريس للمناخ) كانت أكبر من إمكانية إنشاء اتفاقيات جديدة. وكانت أكثر انتصاراته الدبلوماسية جرأة، هي مشاركته في قمة مع رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون التي فشلت في تحقيق هدفها غير الواقعي المتمثل في نزع أسلحة كوريا الشمالية النووية.
آراء حول المحيط الهادئ
تعد القمة مع يول وكيشيدا إنجازاً كبيراً آخر، بالنظر إلى مدى صعوبة جمع زعيمي البلدين في غرفة واحدة في السابق. وجاء ذلك تتويجاً لعملية بدأها بايدن مع دخوله إلى البيت الأبيض، وقادها وزير الخارجية أنتوني بلينكن، ومستشار الأمن القومي جاك سوليفان، ومنسق العلاقات مع دول المحيطين الهندي والهادئ لمجلس الأمن القومي، كورت كامبل.
وظهر هذا الاختراق الذي جعل مثل هذا اللقاء ممكناً في مارس، عندما اتخذ يول – بتشجيع ودعم من إدارة بايدن – قراراً شجاعاً لتعويض ضحايا الحرب مع اليابان الذين أجبروا على العمل، دون المطالبة بإسهامات أو اعتذار من اليابان. وأدى ذلك إلى إزالة الضرر الذي سببه قرار المحكمة الكورية عام 2018 الذي أمر شركتين يابانيتين كبيرتين بدفع تعويضات لضحايا العمل القسري إبان الحرب، على الرغم من أن الأمر من وجهة نظر طوكيو، تمت تسويته منذ عقود. وكان رد اليابان على ذلك غاضباً، وقامت بفرض قيود على صادرات التقنيات المتطورة إلى كوريا الجنوبية، فردت كوريا الجنوبية بالانسحاب من اتفاق استخباراتي مشترك بين الطرفين، وفرضت قيوداً على صادراتها إلى اليابان، وتدهورت العلاقات بين الطرفين إلى حد كبير.
ولكن العلاقات بدأت في التحسن إثر قرار يول تعويض العمال القسريين، ومن ثم زار طوكيو والتقى مع كيشيدا في أول زيارة رسمية بين الدولتين منذ عام 2011، وبادله كيشيدا بزيارة إلى سيؤول، وألغت الدولتان القيود المفروضة على التجارة بينهما.
آراء حول السياسة الخارجية
والآن يمكن لاجتماع كامب ديفيد أن يأخذ التحالف الثلاثي الناشئ إلى «مستوى جديد»، في الوقت الذي تعهد فيه القادة الثلاثة في مايو الماضي في قمة مجموعة الدول السبع في هيروشيما. وأدى الجو غير الرسمي في منتجع كامب ديفيد الرئاسي إلى تعميق العلاقات بين القادة الثلاثة.
وكانت الأولوية بالنسبة للقادة الثلاثة هي توسيع مدى التمرينات العسكرية، والمشاركة في المجال الاستخباراتي في ما يتعلق بإطلاق الصواريخ التي تقوم كوريا الشمالية بإطلاقها، وفي الوقت ذاته توضيح أن أمن دولهم المشترك بات مرتبطاً على نحو وثيق. ويجب أن يكون الهدف النهائي البعيد المدى، ربط أنظمة الصواريخ اليابانية والكورية الجنوبية بصورة مباشرة بدلاً من استخدام الولايات المتحدة كوسيط، ومن المهم بالنسبة لكلتا الدولتين، توسيع التعاون في مجال التهديدات السيبرانية القادمة من كوريا الشمالية.
وكان تعزيز الأمن الاقتصادي والعسكري مطروحاً على جدول أعمال القمة الثلاثية، وكانت اليابان وكوريا الجنوبية تشعران بالإجحاف، نتيجة أحكام قانون تخفيض التضخم الصادر عام 2022 الذي ينص على إعفاء ضريبي للسيارات الكهربائية المصنوعة فقط في أميركا الشمالية. وأدى انتعاش العلاقات التجارية بين سيؤول وطوكيو، إثر إلغاء قيود التصدير، إلى فسح المجال أمام تعاون أقوى بين الدول الثلاث في ما يتعلق بصناعة الرقائق الإلكترونية التي ستجعل الدول الثلاث أكثر مرونة في مواجهة تحديات هذه الصناعة.
ولكن التحديات الرئيسة تظل ماثلة، ويعاني يول وكيشيدا من معدل قبولهما في استطلاعات الرأي العام، ويواجه يول مقاومة من الحزب الديمقراطي المعارض لمحاولاته تحسين العلاقات مع اليابان. ووفق لاستطلاع للرأي أجرته شركة «غالوب» في مارس الماضي، قال 64% من سكان كوريا الجنوبية إنه يجب على دولتهم ألا تندفع في مصالحتها دون تغير في مواقف اليابان، وقال 8% من سكان كوريا الجنوبية إن الحكومة اليابانية نادمة على ماضيها الاستعماري.
قمة واحدة لا تكفي
وتظهر هذه الديناميكيات مدى أهمية اجتماع كامب ديفيد، إذ إن دعم الولايات المتحدة يمكن أن يقدم عطاء ليول وكيشيدا للمضي قدماً على طول طريق صداقتهما المحفوف بالمخاطر.
وبالطبع ثمة حدود لما يمكن أن تنجزه أكثر الدبلوماسيات براعة، إذ لا تنوي كوريا الجنوبية خسارة علاقتها مع الصين، فهي أكبر شريك تجاري لها، وينطبق الأمر ذاته على اليابان والولايات المتحدة أيضاً.
وفي الواقع فإن إصلاح العلاقات المتضررة بين كوريا الجنوبية واليابان، يتطلب أكثر من قمة واحدة، بغض النظر عن مدى نجاحها. ولهذا فإنه المهم للغاية أن يلتزم القادة الثلاثة بإجراء اللقاءات المنظمة، وإنشاء خط ثلاثي ساخن بينهما. ويأمل بايدن من خلال إضفاء طابع مؤسسي على العملية الثلاثية، أن يصبح من غير الممكن عودة العلاقات إلى سابق عهدها، على الرغم من التقلبات التي تميز السياسة الأميركية اليابانية والكورية الجنوبية.
وهذا هدف طموح سيُنظر إليه على أساس ما إذا كان بالإمكان تحقيقه أم لا، ولكن بايدن يستحق تقديراً كبيراً لأنه كرّس رأسمال دبلوماسي ثمين لنقل العلاقة الثلاثية إلى هذا المستوى المتقدم وبهذه السرعة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.