النفط يرتفع مع استمرار اضطراب الإمدادات بسبب حرب إيران    "رويترز": إيران وأمريكا تتلقيان خطة لإنهاء الحرب    إيران تعلن مقتل رئيس استخبارات الحرس الثوري    غارات إسرائيلية تستهدف جنوب لبنان    بطولة اتحاد شمال إفريقيا لكرة القدم لأقل من 17 سنة ..المنتخب المغربي يحقق التتويج بالعلامة الكاملة        فاجعة بمشرع بلقصيري.. غرق تلميذين بوادي سبو يهز الرأي العام المحلي    أجواء غائمة وممطرة في توقعات اليوم الإثنين بالمغرب    مقتل رئيس استخبارات الحرس الثوري الإيراني بضربات أمريكية إسرائيلية    الجزائر تعلن عن انتخابات في يوليوز    قراءة في صورة..المخزن لايلعب النرد!    التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية تنظم قوافل طبية تضامنية كبرى بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة    توقيف سائق متورط في حادثة سير مميتة راح ضحيتها طفل قرب ملعب طنجة الكبير بعد فراره    اتحاد طنجة لكرة اليد يختتم البطولة بلا هزيمة ويعبر إلى الدوري المصغر حلمًا بالصعود    طفل يلقى مصرعه دهسًا قرب القرية الرياضية بطنجة والسائق يفر من المكان    الكوكب والجيش يفترقان بتعادل سلبي    "الماص" ينتزع التعادل بمدينة بركان    تقارير إسبانية تكشف كواليس "التنافس الصامت" بين المغرب وإسبانيا لتنظيم المونديال    أخنوش يحل بالقاهرة لإطلاق أول لجنة تنسيق مغربية مصرية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية        مغالطة    ثقافة الاستحقاق السريع        بيعة الخوارزمية    "أشبال الأطلس" يتوجون ببطولة شمال إفريقيا بالعلامة الكاملة    وفاة الدبلوماسي المغربي السابق عزيز مكوار    الثلاثي المغربي يسطر التاريخ مع أيندهوفن في ليلة التتويج بالدوري الهولندي    إيران تلوح بإغلاق "باب المندب" إلى جانب "هرمز"    ترامب لإيران: افتحوا مضيق هرمز وإلا سترون الجحيم    أخنوش: الحكومة استكملت برنامج تأهيل 1400 مركز صحي في مختلف مناطق المملكة    بعد اضطرابات لوجستية .. انفراج في انسيابية الحاويات بطنجة المتوسط    الحوار الاجتماعي يعلّق اجتماعات اللجنة التقنية لإصلاح التقاعد بالمغرب    انخفاض كبير في مفرغات الصيد الساحلي بالحسيمة    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الاثنين    "فسيفساء العالم" بالرباط: جامعة محمد الخامس تحتفي بتعدد الثقافات وتحوّل الحرم الجامعي إلى فضاء للحوار الكوني    غياب الأطر الطبية يعطل مصلحة الطب النفسي بالحسيمة        "مايكروسوفت أيه آي" تعلن إطلاق ثلاثة نماذج أساسية للذكاء الاصطناعي    رياح قوية بالغبار تضرب عدة أقاليم    إيران تعلن تدمير 3 طائرات أمريكية خلال مهمة إنقاذ الطيار    في مثل هذا الشّهر انطفأ البدرْ!    جوائز سوس ماسة للاستثمار: تكريم رواد الأعمال وتعزيز جاذبية الجهة الاقتصادية    توقيف مشتبه فيه في محاولة قتل بشعة بالدار البيضاء بعد مطاردة أمنية انتهت بمشرع بلقصيري    أنفوغرافيك | ⁨تراجع أسعار الواردات ب 4.6% وارتفاع طفيف في الصادرات نهاية 2025⁩    تفاعل واسع مع وفاة شوقي السدوسي وإجماع على خصاله الإنسانية    النصيري يواجه شكوكا حول مشاركته المقبلة مع الاتحاد        بمناسبة اليوم العالمي لداء السل .. أرقام مقلقة في جهة الرباط سلا القنيطرة    متحور "سيكادا" يعود للواجهة.. الطيب حمضي يوضح: سريع الانتشار وليس أكثر خطورة    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    دراسة: زيادات بسيطة في النوم والنشاط البدني تقلل مخاطر أمراض القلب    دراسة حديثة: العمر البيولوجي مفتاح صحة الدماغ وتقليل خطر السكتة    إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لهذا لا ينبغي اعتقال عزيز غالي.. مغرب الحرية وحقوق الإنسان يتسع للجميع
نشر في الدار يوم 25 - 12 - 2024

في سياق النقاش الوطني حول قضية الصحراء المغربية، التي تشكل أحد الثوابت الأساسية للوحدة الوطنية، أثار الحقوقي عزيز غالي الجدل بتصريحاته التي أعرب فيها عن دعمه لما أسماه "حق تقرير المصير". هذه التصريحات، التي يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها مخالفة للإجماع الوطني، أحدثت صدمة لدى العديد من المغاربة، خاصة في ظل الإجماع الشعبي والسياسي حول مغربية الصحراء كقضية غير قابلة للتفاوض.
لا شك أن تصريحات عزيز غالي تُعد خطأ جسيمًا، إذ تعكس تجاهلًا لحساسية القضية وللإجماع الوطني الراسخ بشأنها. الصحراء المغربية ليست مجرد قضية سياسية أو جغرافية، بل هي رمز للوحدة الترابية وسيادة الوطن، والنقاش حولها يتطلب المسؤولية والحذر لتجنب أي إساءة لفهم السياق التاريخي والسياسي الذي يُحيط بها.
ومع ذلك، فإن الخطأ في الرأي، مهما كان حجمه، لا يُبرر التخوين أو الانتقاص من وطنية أي فرد. عزيز غالي، رغم تصريحاته المثيرة للجدل، يظل مواطنًا مغربيًا له حقوقه الدستورية في التعبير عن آرائه، حتى وإن كانت مخالفة للأغلبية. التعامل مع مثل هذه المواقف يتطلب الحكمة والنضج، حيث يكون النقاش الهادئ والإقناع بالحجج أقوى من اللجوء إلى التخوين أو الإقصاء.
إن تخوين شخص بسبب رأي مخالف يُهدد التماسك الوطني، ويُساهم في خلق جو من التوتر والانقسام الذي لا يخدم القضية الوطنية بأي شكل من الأشكال. فالمغرب، الذي بنى سمعته على احترام التعددية والانفتاح، يجب أن يُظهر تسامحًا تجاه الآراء المخالفة مع الحرص على ترسيخ الثوابت الوطنية من خلال الحوار والنقاش المفتوح.
عزيز غالي أخطأ بلا شك في تقديراته، لكن الرد عليه لا ينبغي أن يتجاوز حدود النقاش العقلاني والبناء. بل يمكن أن يكون هذا الموقف فرصة لتعزيز الوعي الوطني لدى جميع الأطراف، وإعادة التأكيد على أن مغربية الصحراء ليست مسألة قابلة للتفاوض أو النقاش، بل هي حقيقة تاريخية وقانونية.
المغرب الذي اختار طريق الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، لا ينبغي أن يُعامل أبناءه بروح التخوين والإقصاء، بل بروح التصحيح والتوجيه. الحفاظ على الوحدة الوطنية يتطلب مواجهة الآراء المخالفة بالحجج، وليس بإقصاء أصحابها، ليظل المغرب كما هو دائمًا: وطنًا يتسع للجميع، بمن فيهم من يخطئون.
رغم أن عزيز غالي لم يُعتقل بعد، فإن الحديث عن إمكانية اتخاذ مثل هذه الخطوة يُثير مخاوف في بلد طالما سعى إلى تعزيز صورته كدولة ديمقراطية تحترم التعددية والاختلاف.
إن المغرب، الذي نجح في بناء نموذج متميز في المنطقة يقوم على التوازن بين الاستقرار السياسي والانفتاح على الحريات، يجب أن يواصل السير على هذا النهج. مقارنة بما يحدث في دول مجاورة وهي الجزائر، حيث اعتقال الكاتب الجزائري بوعلام صنصال بسبب تصريحاته المتعلقة بالصحراء المغربية، فإن المغرب أمام فرصة لإظهار تفوقه الأخلاقي والحقوقي من خلال احتضان النقاش المفتوح بدلًا من معاقبة أصحابه.
تاريخ المغرب مليء بالشخصيات التي ساهمت بآرائها الناقدة في تطوير المجتمع وتحقيق إصلاحات جوهرية. عزيز غالي، كغيره من الناشطين، يُمكن أن يُنظر إليه كشريك في تعزيز الديمقراطية، وليس كخصم للدولة. إن معالجة الخلافات من خلال الحوار واحترام القانون هو ما يجعل المغرب متميزًا عن غيره من الدول التي تلجأ إلى القمع كوسيلة لإدارة الاختلاف.
لهذا، ينبغي أن تظل حرية التعبير مصونة في المغرب، وألا يتحول النقاش حول القضايا الوطنية أو الحقوقية إلى مبرر للحد من هذه الحرية. مواجهة الآراء الناقدة يجب أن تكون بالحجج، وليس بالقيود. فالمغرب الحرّ الذي يطمح لأن يكون نموذجًا إقليميًا وعالميًا في حقوق الإنسان عليه أن يتسع للجميع، بمن فيهم من يختلفون معه في الرأي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.