"فدرالية اليسار" تطالب الحكومة بحماية الحقوق التاريخية والاجتماعية لساكنة قصر "إيش" بإقليم فجيج    المغرب يتعادل مع ليبيا ويخسر فرصة لقب دوري شمال إفريقيا تحت 16 سنة    إضراب عن الطعام لمشجعين سنغاليين معتقلين على خلفية شغب نهائي كأس إفريقيا    شفشاون أكثر المدن استقبالا للأمطار في 24 ساعة    مشروع قانون المحاماة يرفع حدة المواجهة بين هيئات الدفاع ووزارة العدل    مع اقتراب اختتام الشطر الأول.. الإثارة تتصاعد في مقدمة الترتيب    اتحاد طنجة لكرة السلة يتعاقد مع مدرب بلجيكي    نشرة جوية إنذارية برتقالية في المغرب    إحباط محاولة تهريب 5 أطنان و600 كلغ من مخدر الشيرا بالكركرات    الجولة ال11.. الرجاء يطارد الصدارة والنادي المكناسي يراهن على الأرض والجمهور    البنك الإفريقي يدعم تعميم الأداء الإلكتروني بالمغرب ب510 آلاف دولار        الأرصاد: الشتاء الحالي ثالث موسم مطير منذ عقود واستقرار جوي الثلاثاء    كُلُّنا ذاك الإنسان في مهبِّ الطوفان !    اتفاق منحة بين مجموعة البنك الإفريقي للتنمية وبنك المغرب لتطوير المدفوعات الإلكترونية وتعزيز الشمول المالي    مستشارو "فيدرالية اليسار" ينتقدون اختلالات جماعة أكادير    بدء مفاوضات إيرانية أمريكية في سلطنة عمان    بتوقيع مذكرتي تفاهم..الاتحاد العام لمقاولات المغرب يعزز التعاون الدولي مع الصين    قتلى وجرحى في تفجير مسجد بباكستان    الفيضانات موعظة من السماء أم اختبار من الله؟    الانخفاض يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    المغرب واجتماع المعادن الاستراتيجية والنادرة    الوداد يشدّ الرحال إلى كينيا استعدادًا لمواجهة نيروبي يونايتد    قضية نغوموها تكلف ليفربول ملايين الجنيهات لصالح تشيلسي    الجليد يوقف حركة الطيران بمطار برلين    أسطول الصمود العالمي يعلن إطلاق "أكبر تحرك" لكسر حصار غزة    النفط يواصل التراجع مع انحسار المخاوف بشأن الإمدادات    غرفة الجنايات باستئنافية سطات تؤجل محاكمة المتهم بجرائم قتل بابن أحمد لإخضاعه لخبرة عقلية        تحركات الجيش الجزائري على الحدود الشرقية تختبر الصبر الاستراتيجي للمغرب    جمعية "عدالة": منطق التخويف يحل محل تشجيع التبليغ عن الفساد في المغرب    كأس إسبانيا.. أتلتيكو مدريد يفوز على بيتيس بخماسية ويتأهل لنصف النهاية        كيوسك الجمعة | المغرب يتصدر شمال إفريقيا في مؤشر الدول المؤثرة في العالم    تقرير رسمي: عدد مستخدمي الإنترنت في الصين يبلغ 1.125 مليار شخص    أسعار الذهب والفضة يتجهان لتراجع أسبوعي وسط قوة الدولار    النقابة الوطنية للصحة تعلن تضامنها المطلق مع ضحايا الفيضانات وتؤكد جاهزيتها لخدمة المواطنين المتضررين    باريس تحقق مع جاك لانغ بشأن إبستين    العثور على جثة شرطي متقاعد داخل شقته بطنجة    "عمرة وهمية" تستنفر شرطة مراكش    قصر إيش... شاهد حي على مغربية الأرض وعمق التاريخ في الجنوب الشرقي للمملكة    مخزون الوقود يسد حاجيات المغرب    رواية محمد سعيد الأندلسي: "لعنة الدم الموروث" ثلاثية كاملة تغطي الماضي والحاضر والمستقبل    مراجعة ArabTopCasino ما الذي يقدمه الموقع وكيف هو منظّم ولمن هو موجّه    مركز التنّور يصدر كتاب (Critical Inflections) لسناء الشّعلان    رمضان على القناة الثانية.. برمجة استثنائية تحتفي بالإنتاج الوطني    رحيل مفاجئ للشاف "كيمو"    لأول مرة.. رئة صناعية تبقي مريضا على قيد الحياة 48 ساعة    الموت يغيّب الشاف كمال اللعبي «كيمو»        "ريمالد" ترصد تحولات حق الإضراب    دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة ترفع خطر وفاة مرضى السرطان    شهادات ليلة البرق..ورسائل الرعد للغافلين    دراسة علمية تكشف علاقة وضعية النوم بتدهور بصر مرضى الجلوكوما    علماء يحددون جينات تحمي المسنين من الخرف    من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قصر إيش يكشف الفارق: مغامرة عسكرية جزائرية فاشلة أمام حزم مغربي وضبط نفس محسوب
نشر في الدار يوم 05 - 02 - 2026

مرة أخرى، يجد النظام العسكري الجزائري نفسه وهو يختبر حدود الصبر المغربي عبر تحركات ميدانية مرتبكة لا تغيّر من الواقع شيئًا سوى تعرية منطق المغامرة الذي يحكم سلوكه. ففي واحة قصر إيش، حاولت عناصر من الجيش الجزائري افتعال وضع ميداني شاذ عبر التوغل المحدود ووضع علامات بيضاء وأحجار توحي بترسيم أحادي للحدود، في خطوة تفتقر إلى أي سند قانوني أو سياسي، وتكشف ارتباك القرار أكثر مما تعكس قوة موقف.
التحرك الجزائري، الذي بدا أقرب إلى جسّ نبض مكشوف، اصطدم بردّ مغربي سريع وحاسم، حيث تحركت وحدات من القوات المسلحة الملكية بثقة وانضباط، فرضت الميدان دون ضجيج، وأجبرت العناصر المتوغلة على الانسحاب إلى ما وراء الحدود. لم يكن الرد المغربي استعراضًا للقوة، بل تأكيدًا هادئًا على معادلة واضحة: السيادة تُحمى، والحدود لا تُرسم بالعلامات المرتجلة ولا بالمبادرات الأحادية.
بعد الانسحاب، لجأت القوات الجزائرية إلى وضع علامات بيضاء خلف الخط الحدودي من جهتها، في مشهد يختزل منطق الهروب إلى الرمزية بعد الفشل الميداني. خطوة فسّرها متابعون كمحاولة لصناعة رواية داخلية تُخفي حقيقة ما جرى على الأرض، حيث حُسم الأمر دون أي احتكاك أو تصعيد، وبأقل كلفة ممكنة، وهو ما يعكس احترافية المؤسسة العسكرية المغربية وقدرتها على ضبط النفس في أكثر اللحظات حساسية.
هذه الواقعة ليست معزولة عن سياق أوسع، فالنظام العسكري الجزائري، الذي يرزح تحت أزمات داخلية سياسية واقتصادية خانقة، دأب على تصدير توتره إلى الخارج كلما ضاقت به السبل. غير أن الرهان على تحركات حدودية رمزية لإرباك المغرب يثبت مرة بعد أخرى فشله، لأن الرباط تتعامل مع هذه الاستفزازات بعقل الدولة لا بردود الأفعال، وتُدرك أن حماية الحدود لا تعني الانجرار إلى مغامرات غير محسوبة.
في المقابل، يقدّم الجيش المغربي نموذجًا مختلفًا في إدارة الأزمات الحدودية: جاهزية ميدانية، حزم في القرار، وانضباط يمنع الانزلاق إلى التصعيد. فالرسالة التي خرجت من قصر إيش كانت واضحة: المغرب قوي بجيشه، واثق من حدوده، ولا يحتاج إلى افتعال الأزمات لإثبات ذلك. إنه يفرض الأمر الواقع بالقانون وبالسيادة، لا بالعلامات المؤقتة ولا بالتحركات الاستفزازية.
حادثة قصر إيش أعادت التذكير بحقيقة ثابتة: كلما اختار النظام العسكري الجزائري منطق الاستفزاز، وجد أمامه دولة تُجيد ضبط إيقاع الرد، وتحسم الميدان دون ضجيج، وتغلق الباب أمام أي محاولة لفرض أمر واقع خارج الشرعية. وبين مغامرة عابرة انتهت بالانسحاب، وحزم هادئ أنهى الحادث في مهده، يظهر الفارق جليًا بين عقلية تبحث عن التوتر، وأخرى تحمي السيادة بثقة ومسؤولية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.