1 – حضر من بين 50 دولة صانعة للمستقبل الصناعي العالمي 2 – حضر كدولة صانعة لمستقبل الطاقة دون نفط ولا غاز! 3 – رفع صوت إفريقيا، وحقها في صناعة المستقبل المعدني 4 – انتقد العولمة الحالية في إدارة المعادن 5 – جاء بتصوره السيادي، المبني على معطيات رابحة 6 – رفض التقسيم الإيديولوجي ورافع عن الاحترام الاستراتيجي والتوازن السيادي نظم كاتب الدولة الأمريكي ماركو روبيو اجتماعا وزاريا بواشنطن حول المعادن الاستراتيجية، حضره ناصر بوريطة، وتناولا فيه الكلمة معا. المغرب كان حاضرا من بين 50 دولة لها مكانتها الصناعية وثرواتها المعدنية واستراتيجيتها القوية في المجال. ولعل أهم ما في الموضوع أن المغرب يحضر كدولة غير نفطية ولا غازية، لكنه مركزي في صناعة الطاقات القادمة. وهو في الحضور ند للدول الغنية (عربيا ودوليا في مجالات النفط والغاز)، كما أنه كان واضحا من كلمة المغرب أنه لم يأت إلى الاجتماع من فراغ، لا في التصور ولا في ضبط السيادة الوطنية في هذا المحور. أضف إلى ذلك أنه كان قد وضع لائحة، عن طريق المجلس الاجتماعي، لهاته المعادن الاستراتيجية والنادرة ضمنها 24 معدنا حددتها لوحة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي في تقرير سابق.. تمركزت الأنظار فيها طبعا على الفوسفاط والكوبالط والمنغنيز والغاليوم والنحاس والليثيوم ... وإذا كان الهدف من الاجتماع المذكور قد تمثل في تبادل وجهات النظر حول الحلول الكفيلة بتأمين وتنويع سلاسل توريد المعادن الاستراتيجية، فإن اللحظة كانت تاريخية، بتوصيف وزير خارجية أمريكا، وتمثل طريقا لتكريس المغرب في مكانة متقدمة على مستوى الريادة العالمية، وبلدا لا يمكن تجاوزه في تحديد مستقبل المنافسات الدولية ورهاناتها الجيواقتصادية والجيوسياسية في المجال المعدني، ولتوفير الشروط الناجعة للتحول الصناعي، خاصة وأن هناك انفجارا في الطلب على العناصر الأرضية النادرة. واتضح من خطاب المغرب أن هاته الفرصة لا تقف عند تثمين المصلحة الاقتصادية الوطنية وحدها بل تتعداها إلى إبراز وزن المغرب الجيواستراتيجي على قاعدة سيادية.. وإجمالا هناك 3 زوايا للنظر في لقاء ماركو روبيو حول المعادن الاستراتيجية والمواد النادرة، وتفاعل المغرب معها.. – أولا : الخزان الاستراتيجي للمغرب وما يملكه من أدوار في سلسلة التوريد والتموين، وهو ما تحدث عنه ماركو روبيو بتفصيل، أكثر من ناصر بوريطة نفسه، ولعل هاجس الولاياتالمتحدة في التوفر على حزام معدني دولي، بمساهمة المغرب كحليف استراتيجي، متحكم في اختيار هذه الزاوية... أما بوريطة فقد جاء بخطاب متكامل بأرضية متكاملة حول الموضوع، في الواقع، عندما صرح بأن: الأمر لا يقتصر على مجرد مشكل مرتبط بسلاسل التوريد، بل باختلال بنيوي، في الدورة العالمية للتحكم في مصير المعادن هاته، في الوقت نفسه ركز روبيو على موضوع الموارد بقوله: * المغرب يضطلع ب«دور رئيسي» في الجهود الرامية إلى تأمين وتنويع سلاسل التوريد العالمية للمعادن الاستراتيجية. * المغرب له دور رئيسي يضطلع به بالنظر للمخزونات التي يتوفر عليها، وأيضا بفضل إرادة المملكة الاستثمار في هذا التحول. * المغرب، يستطيع الاضطلاع بدور رائد، إذ يتوفر على احتياطيات معدنية هامة بإمكانه الاستفادة منها لتطوير اقتصاده... ولعل الأمريكي كان يشير إلى احتياطي المغرب من الفوسفاط بالدرجة الأولى، وهو لا يحتاج إلى أضواء تسلط على ريادته، والزنك والكوبالط (14 ألف طن في منجم بوعازر120 كلم جنوب مدينة ورزازات، والضروري في البطاريات الكهربائية، المغرب يمتلك واحدة من أكبر خمس شركات منتجة للكوبالت في العالم، وهي فريدة من نوعها من حيث الجودة عالميا)، والنحاس والكروم والمنغنيز والفضة والمعادن الأخرى كالليثيوم في جبل «الطروبيك» البحري. ثانيا: نحن أمام لحظة لِما أصبح يسمى «الديبلوماسية المعدنية»، والتي تشكل قطب التحرك الدولي والصراعات الجيو سياسية بين القوى التقليدية ومنها أمريكا والاتحاد الأوروبي والصين أساسا، التي غيرت المعادلة بعد أن أصبحت مهيمنة على احتياطي عالمي في هذا الباب، والمغرب اختار مقاربة استراتيجية تتعلق بما يتجاوز امتلاك هاته المواد والمعادن، وركز أساسا على ثلاث منطلقات: – عدم السقوط في التصور الإيديولوجي للتعاون، (التقسيم الدولي للعمل، النظام الرأسمالي المهيمن)، في إشارة إلى عدم الدخول في دوامة الصراع بين الاقتصاديات المتناحرة على قاعدة التصنيفات الإيديولوجية، النظام الرأسمالي والنظام الموجه الصيني، عندما دعا إلى "ميثاق وفاء بين المنتجين، والمصنعين والمستخدمين، لا يقوم على الإيديولوجيا، بل على الاحترام الاستراتيجي والتوازن السيادي. " – انتقاد العولمة في شكلها الحالي بالتركيز على أنها: – لا تتسم بالحرية، ولا العدالة ولا المرونة: ونحن نفهم من ذلك أن عوامل التقدم التكنولوجي تضع حواجز أمام العديد من الدول والقارات. والتمركز في بعض الأسواق يجعلها هشة وخاضعة للتقلبات، كما يجعل هاته الدول محتكرة للقرار والأثمنة والتأثير في العرض والطلب . "-حولت ما كان يفترض أن يكون قاعدة مشتركة للتقدم العالمي إلى أداة للضغط أحادي الجانب»، ولعل من مظاهر ذلك، في تقديرنا، الحكم على بعض الدول بالفقر الطاقي المتجدد إلى ما لانهاية… – التفاوت في عالم المستقبل : إذا علمنا أن الذكاء الاصطناعي يدين بالكثير للمعادن النادرة والاستراتيجية في صناعة» puce» الرقاقات والخوادم والبنيات الطاقية التحتية من المعادن ذاتها، مثل الكوبالط واللثيوم المنتج في المغرب، وله في القارة دور في هيكلة الأسواق الإقليمية فيها. – المغرب كان صوت إفريقيا في الاجتماع، بالتذكير بما ورد في الرسالة الملكية، التي صارت موضوع تنافس دولي حاد.. ويتطلع المغرب إلى دور المحرك للتعاون الإقليمي والقاري من أجل تظافر الجهود والموارد والقدرات وهيكلة سلسلة القيم لتقوية القدرة التفاوضية للدول المنتجة في القارة وفي دول الجنوب.. واتضح ذلك من خلال التذكير بفلسفة الملك في هذا الباب : – إفريقيا ينبغي أن تكون في صلب هذا الميثاق بين المنتجين والمصنعين والمستخدمين، ومشددا علي رسالة جلالته السامية إلى المشاركين في دورة سنة 2025 لملتقى "إبراهيم لنهاية الأسبوع حول الحكامة"، أنه "في ظل امتلاكها ل40% من الاحتياطيات العالمية من المواد الأولية، و30% من المعادن الاستراتيجية، إلى جانب ما تزخر به من مؤهلات كبيرة في مجال الموارد المعدنية والطاقية والمائية والفلاحية والبيولوجية، لم يعد من المقبول أن تكتفي إفريقيا بدور المصدر لموادها الأولية". ثالثا: مكانة المغرب الدولية في النقاشات واللقاءات ذات الصلة في تدبير اقتصاديات وجيواقتصاديات المعادن النادرة أو الاستراتيجية.. وفي ذلك تحدث بوريطة عن عناصر أهمها: – أهمية جيواستراتيجية لا تضاهى -وجاذبية واعدة – وشراكة مسؤولة في مجال المعادن الاستراتيجية، لاسيما من خلال تموقعها الجغرافي، والموارد والبنيات التحتية التي تتوفر عليها. – موثوقية المملكة واستقرارها السياسي... ولعل الموضوع يستحق أن يكون محور نقاش وطني عميق بين كل الفاعلين، لإبراز أهميته في تحصين السيادة الوطنية والرفع من أدوار المغرب الدولية، في مجال كان حكرا على دول بعينها لها طاقة نفطية وغازية…